الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

«مفاجأة مش كدة».. مصر تقدم معونة مالية للعاطلين منذ 44 عامًا

الأربعاء 10/يوليه/2019 - 02:21 م
جريدة الدستور
هايدي حمدي
طباعة
ربما لا يعلم الكثيرون أن مصر تقدم معونة مالية للعاطلين عن العمل منذ ما يقرب من 20 عامًا، لمحاربة شبح البطالة التي تؤكد الأرقام الرسمية كل يوم أن أعداده في تزايد مستمر، لاسيما إذ ما قورنت بحجم قوة العمل تحديدًا الشبابية.

تأمين البطالة، ليس بمشروع قانون جديد لكن بالأمس وافق مجلس النواب عليه بناء على مقترح حكومي، بحيث يتم تقديم بدائل مالية لكل من تم إجباره على ترك عمله؛ لينضم إلى قائمة العاطلين عن العمل، فهو تأمين تقدمه الدولة لدعم العاطلين عن العمل؛ لحين حصولهم على وظيفة تضمن لهم حياة كريمة.

القانون لم يصدر لمرته الأولى، لكن الحديث عنه بدأ منذ سنوات، فمن المفترض أن كان يتم تطبيقه خلال فترة السبعينات، لكنه مرّ بمراحل ومطبات عدة أوقفته، حتى تم تفعيله بشكل نهائي، بعد موافقة لجنة القوى العاملة عليه، خاصة بعدما أعلن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، في منتصف مايو الماضي، عن وصول عدد العاطلين عن العمل إلى 2.267 مليون في الربع الأول من عام 2019، بينما بلغ حجم قوة العمل 27.968 مليون فرد.

العام 1975، صدر القانون رقم (79) الخاص بالتأمين الاجتماعي، جاء فيه في الفصل الثاني الخاص بالتعويضات، جاء في المادة (93) منه، أن يتم صرف تعويض البطالة ابتداء من اليوم الثامن لتاريخ انتهاء الخدمة أو عقد العمل.

ويستمر صرف التعويض إلى اليوم السابق لتاريخ التحاق المؤمن عليه بعمل أو لمـدة 16 أسبوع أيهما أسبق، وتمتد هذه المدة إلى 28 أسبوعًا إذا كانت مدة الاشتراك في التأمين تجاوز 24 شهرًا، وفي مادته رقم (94) قُدر تعويض البطالة بنسبة 60% من الأجر الأخير للمؤمن عليه.

وفي يناير 2002، قدمت وزارة الاقتصاد المصرية سابقًا (وزارتي الاستثمار والتجارة والصناعة حاليًا)، مقترحًا للتأمين ضد البطالة، والذي نص على: "يتكفل مستحقو التأمين، وهم كافة عمال مصر، بدفع اشتراكات تتراوح بين 1 و2% من الرواتب من أصحاب العمل لشركات التأمين، على أن يكون العامل المستفيد من هذا التأمين عاطلًا دون اختياره، وقادرًا على العمل مرة أخرى".

واقترح المشروع إطارًا زمنيًا لتقديم التعويضات، على أن تكون هناك فترة تحمل أسبوعًا على الأقل، وأن يتم صرف التعويض لمدد تتراوح ما بين 6 شهور وسنة، تبدأ في التناقص بما يحفز العمال على البحث عن عمل آخر، ولم يطبق وقتها لمرور مصر بفترة ركود اقتصادي.

وفي يوليو 2015، حددت آمال عبدالوهاب، رئيسة هيئة التأمينات الاجتماعية، شروط صرف تعويض البطالة طبقًا لقانون التأمين الاجتماعي 79 لسنة 1975، الذي نص في مادته رقم (92) على أن هذه المنحة فقط للمتعطلين عن العمل وليس العاطلين.

فيتم صرفها للمؤمن عليه الذي كان يعمل لدى جهة عمل ثم ترك العمل، بحيث يُصرف تعويض البطالة لمدة 16 أسبوعًا فقط بنسبة 60% من الأجر الأخير للمؤمن عليه لحين إيجاد مكتب العمل المختص فرصة عمل بديلة للمتعطل.

وفي ديسمبر 2016، أعلنت وزيرة التضامن الاجتماعي، صرف إعانة بطالة وهي ما نص عليها قانون التأمينات الاجتماعية، للعمال الذين تم تسرحيهم من عملهم لأسباب خارجة عن إرادتهم.

وفي يونيو 2017، أعاد حكم المحكمة الإدارية العليا أحقية العاطلين في الحصول على بدل البطالة، وفقًا لما نص عليه الدستور في مادته رقم (17): "تكفل الدولة توفير خدمات التأمين الاجتماعي، لكل مواطن لا يتمتع بنظام التأمين الاجتاعي الحق في الضمان الاجتماعي، بما يضمن له حياة كريمة، إذا لم يكن قادرًا على إعالة نفسه وأسرته، وفي حالات العجز عن العمل والشيخوخة والبطالة".

وفي الأمس، أعلنت لجنة القوى العاملة في البرلمان عن الموافقة على الباب الخاص بتأمين البطالة، بحيث يحصل على 75% من أجر الاشتراك التأميني للأربعة أسابيع الأولى، و65% من أجر الاشتراك التأميني للأربعة أسابيع الثانية، و55% من أجر الاشتراك التأمينى للأربعة أسابيع الثالثة، و45% لباقى الأسابيع، ويتم صرفهم لـ 3 أشهر إذا كانت مدة الاشتراك التأميني أقل من 36 شهر، بينما تكون 7 أشهر إذا تجاوزت مدة الاشتراك 36 شهرًا.

وأوضح النائب محمد وهب الله، عضو لجنة القوى العاملة بالبرلمان، أن هذا القانون ليس حديثًا إنما وُجد أيضًا في القانون السابق، مشيرًا إلى أن الجديد يستهدف تطوير التأمينات طبقًا للمتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في المجتمع المصري، وإنشاء استثمارات للاستفادة من عوائدها لأصحاب المعاشات، كاشفًا أن أموال التأمينات حوالي 900 مليار جنيه.

وأشار "وهب الله"، إلى أن القانون الجديد سيسمح بوجود هيئة مستقلة لاستثمار أموال التأمينات، والتي كانت تديرها الحكومة باستثمارها بمبالغ قليلة فتعود بفوائد قليلة، أما استقلالها سيعود بدخل أكبر على خزانة الدولة يمكن أن تسهم في زيادة المعاشات.