الثلاثاء 17 سبتمبر 2019 الموافق 18 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
ولاء الشيخ
ولاء الشيخ

تعاون لا صدام

الثلاثاء 09/يوليه/2019 - 01:50 ص
طباعة
لا شك فى أن العلاقات التاريخية التى تربط مصر بدول حوض النيل منذ فجر التاريخ تؤكد وبما لا يدع مجالًا للشك أن سيناريو التعاون وفرصه الكبيرة هو الذى سيظل قائمًا بين دول حوض النيل.. وكل الشواهد ومجريات الأمور تؤكد أن مصر تتبع فى حل خلافاتها حول مياه النيل، خاصة فيما يتعلق بمشكلة سد النهضة مع إثيوبيا، منهج «التعاون»، وطبيعة العلاقات المصرية - الإثيوبية تؤكد هذا «المنهج التعاونى».

يعود تاريخ العلاقات المصرية - الإثيوبية إلى فترة «فجر الحضارات» منذ مئات السنين، ولعل ما سطره الرئيس الراحل «جمال عبدالناصر» فى مقدمة كتاب «أضواء على الحبشة»، الذى صدر فى ستينيات القرن الماضى، يؤكد هذا الأمر. حيث قال الرئيس عبدالناصر: «إن بيننا وبين الحبشة من علاقات الود الدائم ما لا يكون مثله بين الأخوين الشقيقين.. فنحن والحبشة بلدان متجاوران فى قارة ضرب عليها الاستعمار نطاقه، ولتكون له دون أهلها كالبقرة الحلوب تدر له من لبنها ما لا تدر لفصيلها المهزول». ويضيف الرئيس الراحل: «ونحن إلى ذلك شريكان فى هذا النهر الخالد الذى يفيض فى الخير والبركة على شاطئيه من هضبة الحبشة إلى المقرن من أرض السودان، إلى المصب فى البحر المتوسط.. فكل ذرة من ذرات ذلك الماء المتدفق فى مجراه بين المنبع والمصب، تتناجى همسًا بأمان مشتركة تلتقى عندها أمانى عواطف المصريين والسودانيين والأحباش جميعًا».

ويتابع الزعيم عبدالناصر بقوله: «ونحن قبل ذلك كله أو بعد ذلك كله مؤمنون بالله على دين واحد ومثل عليا مشتركة، ومسلمونا ومسلمو الحبشة يستحضرون فى كل لمحة من لمحات الفكر، ذكرى ذلك اليوم البعيد الذى وطئ فيه المهاجرون الأولون من أصحاب محمد بن عبدالله بساط النجاشى لائذين به من كيد المشركين فى مكة.. فآواهم وأمنهم وأفاض عليهم من بره وأثنى عليهم وعلى نبيهم خيرًا.. والمسيحيون منا كمسيحيى الحبشة، على مذهب واحد فى الدين يعبدون الله عليه ويتداعون إلى نصرته، وتخفق قلوبهم بمعانيه ويقفون فى سبيله صفًا يتلقون بركات المطران الذى يرسمه بطريرك الإسكندرية.. هذه الصلات العميقة فى قلوب المصريين وأهل الحبشة- وليست هى كل ما بيننا وبينهم من صلات- تشعرنا وتشعرهم جميعًا بما بيننا من أواصر وثيقة لا يفصم عروتها الزمن».

ولعل الشاهد الأبرز على قوة العلاقات المصرية - الإثيوبية، هو التعاون فيما بينهما فى ملف «سد النهضة»، ورفع البلدين على المستويين الشعبى والرسمى شعارًا، مفاده أن «التعاون هو الذى يزيل الخلافات بين شركاء نهر النيل»، وبعد بدء إثيوبيا فى بناء سد النهضة فى ٢ أبريل ٢٠١١ حدث سريعًا حوار بين مصر وإثيوبيا وعدد من دول حوض النيل من خلال الزيارات الدبلوماسية الشعبية المصرية لكل من أوغندا، وإثيوبيا، والسودان خلال شهرى أبريل ومايو من عام ٢٠١١.

ونجحت السياسة المصرية الجديدة التى وضع أسسها الرئيس «عبدالفتاح السيسى» فى تحويل العلاقات المصرية الإثيوبية إلى علاقات تعاون وانتفاع، بعد أن عادت فى فترة حكم الإخوان الكئيبة، إلى إطار الصراع والتشاحن بعد الاجتماع الذى أشرنا إليه. وجاءت التوجهات المصرية فى إفريقيا التى وضعها الرئيس «السيسى»، على أساس استعادة مصر ريادتها الإفريقية فى جميع المجالات السياسية والاقتصادية والصحية. وبلغ إجمالى عدد المشروعات المصرية التى حصلت على تصاريح من الحكومة الإثيوبية حتى بداية عام ٢٠١٩ نحو ٥٨ مشروعًا، باستثمارات تصل إلى نحو ٣٥ مليار دولار.. وتتمثل أبرز المشروعات المصرية فى إثيوبيا فى مشروعات لصناعة كابلات الكهرباء ومواسير المياه.. ويبلغ حجم التبادل التجارى بين مصر وإثيوبيا نحو المليار دولار سنويًا فى المتوسط.

وارتفعت الصادرات الإثيوبية لمصر إلى نحو ٤٠٠ مليون دولار، وفقًا لتقديرات ٢٠١٧، وتتمثل أبرز الصادرات الإثيوبية إلى مصر فى اللحوم الإثيوبية المبردة، إضافة إلى استيراد الأبقار الحية.

الخلاصة.. أن العلاقات المصرية الإثيوبية، ستظل فى إطار التعاون والتفاهم المشترك، وبما يحفظ حقوقنا فى مياه النيل، وبما يمكن إثيوبيا من التنمية.
ads
ads