الثلاثاء 31 مارس 2020 الموافق 07 شعبان 1441

نصوص المدينة

السبت 29/يونيو/2019 - 06:29 م
جريدة الدستور
عبود الجابرى
طباعة

لستُ منْ هذهِ المدينة
لكنَّنى أرافقُ أطفالَها كلَّ صَباح
نصعدُ معًا
إلى رأسِ الجبلِ
ونشحذُ أصواتَنا
ثمَّ ننزلُ على مهَلٍ
فرحينَ بأصواتنا المبحوحةِ
خائفينَ من أُمَّهاتنا
اللَّواتى لنْ يُصدِّقنَ
إننَّا سكبْنا كثيرًا منَ الأغنياتِ
على بابِ الله

لستُ منْ هذهِ المدينة
لكنَّنى أسوةً بهؤلاءِ الهاربينَ منها
أحملُ دلوَ ماءٍ
وفأسًا قديمةً
وأحفرُ فى ترابِ الموتِ الطرىِّ

لستُ من هذهِ المدينةِ
لكننَّى أختلفُ إليها
كقمرٍ عابرٍ
او كنائحةٍ تتبعُ رصاصةً
تفتِّشُ عنْ وسادة
ربَّما تكونُ قلبَ رجلٍ
ليس من هذه المدينة...

لستُ من هذه المدينة
لكننى كلّما شعرت بالعطش
حفرت فى ترابها
وزرعت زيتونة
لماء أنتظر وصوله
فى ساقية هائمة

النهر علامتنا الفارقة
هكذا تتعرَّف علينا المدن
حين لا نكون من أهلها

لست من هذه المدينة.. نعم
غالبا ما يشير إلىَّ العابرون الذين يعرفوننى
يقولون: إنى أعرف الطريق إلى تنّورهم
قبل أن أشعر بالجوع
ويشى بى أولادى إلى أصدقائهم
وزوجتى إلى حزنها
وأصدقائى حين يعيدوننى
إلى البيت كلَّ ليلة
ويهمسون لسائق العربة
أنّى لستُ من هذه المدينة