الأحد 29 مارس 2020 الموافق 05 شعبان 1441

مقامة الفم الخاوى

السبت 29/يونيو/2019 - 06:29 م
جريدة الدستور
عبود الجابرى
طباعة


كان رصينًا كما أراد له أهله
يتدبّر ضحكة واحدة لكلّ يوم من حياته
ويغسل آثارها بالماء والصابون
كان فمه فقيرًا
لم يقبّل سوى جبين أمّه
والضريح الذى كانت تأخذه إليه
ليبكيا هناك
كانت شفتاه عفيفتين
مسودَّتين من أثر الكلام المرّ
والسجائر الرخيصة
وكان لسانه رطبًا
يذكر الله بعتب رقيق
لأنّه يقول لنا: اذهبوا عند اكتمال الخلق
ويهتف بنا: تعالوا عند الموت
مبتلاًّ كان لسانه
لم يعانق هواء المدن كى يتيبس
ولم يطعم به عصفورة وحيدة
كى يحظى بعضّةٍ أليفةٍ
حتى إنّه نسى أنَّ له أسنانًا
تبيض فى قلب فمه
وكان يحزن عندما يكون عليه أن يقضم بها
اللون الداكن من تفاحة هرمة
أسنانه التى تساقطت مثل أفراد العائلة
كيف له أن يتذكر وسط كل هذا الفرح
تواريخ موتها؟!