الثلاثاء 16 يوليه 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads
ads
ads
ads
منى رجب
منى رجب

مغزى حضور الشباب والشابات افتتاح كأس الأمم الإفريقية

الثلاثاء 25/يونيو/2019 - 08:59 م
طباعة
ads
إن مشهد عشرات الآلاف من الشباب والشابات الذين ذهبوا طواعية وبحماس لحضور حفل افتتاح كأس الأمم الإفريقية، له مغزًى كبير لافت للنظر وتوقفت أنا عنده طويلًا.. كما أن مشهد هؤلاء الشباب والشابات وغيرهم ملايين ممن اشتروا الأعلام المصرية ورفعوها داخل وخارج الاستاد- يعكس مدى حبهم وطنهم واعتزازهم به ودعمهم فريقهم وقت الضرورة.
إن مشهد عشرات الآلاف من الشباب الذين وقفوا فى الطوابير الطويلة منذ الواحدة ظهرًا فى درجة حرارة تتخطى الأربعين انتظارًا لمشاهدة حفل الافتتاح ثم مشاهدة مباراة الافتتاح التى لعب فيها فريق مصر أمام فريق زيمبابوى- لا يعبر فقط عن حب كرة القدم، وإنما هو أيضًا دلالة على أن مصر بخير.. وأنهم يقفون ويتحملون قيظ الحرارة الشديدة دعمًا لبلدهم.
إنه خير رد على حملة شرسة ومُغرضة سبقت هذا الافتتاح قام بها أعداء الوطن للتشكيك فى كل شىء فى بلدنا.. وملأت الشائعات المغرضة مواقع التواصل الاجتماعى ومواقع الإنترنت بأكاذيب حول أوضاعنا الداخلية.. لكن كل هذا لم يجد صدى فى قلب الشعب المصرى، بدليل تسابق الشعب على شراء تذاكر الافتتاح الذى أبهر العالم.
لم يدفع أحد هؤلاء الشباب ليذهبوا حاملين العلم المصرى وارتداء ملابس بلون العلم المصرى، ولا دفعهم أحد ليغنوا بصوت هادر مُزلزل نشيدنا الرسمى بلادى.. بلادى..بلادى.. لك حبى وفؤادى.. بل هم ذهبوا طواعية ليشجعوا فريقهم الوطنى وليقفوا خلفه وليدعموه أملًا فى الفوز.. ذهبت أسرة مصرية شابة بكاملها بأطفالهم الصغار على أكتافهم فى مشهد يبعث على البهجة ويبشر بأن شبابنا يقفون مع بلدهم حينما يحتاج إلى وقفتهم.
لقد حاولت العصابات الإخوانية نشر روح اليأس، لكنهم لم يفلحوا فى إيقاف هذا الشعور الوطنى الجارف الذى جعل الشوارع فى مصر خالية، لأن الكل أصبح واحدًا فى تشجيع مصر.. ففى المدن والأندية الرياضية والكافيهات والمقاهى الشعبية تم وضع شاشات كبيرة ليشاهد الجمهور حفل الافتتاح معًا والمباراة الافتتاحية التى يلعب فيها الفريق المصرى.
وخرج العرض فى الافتتاح مبهرًا رائعًا يعكس جدارة مصر وقدرتها على تنظيم عرض عالمى أبهر العالم كله، رغم أنف الأعداء والمتآمرين على وطننا، فلقد قدم مصر الحديثة للعالم وقدرتها التنظيمية الكبيرة وكان من أفضل العروض الافتتاحية التى تضاهى المستويات العالمية للمونديال لكرة القدم.
بالإضافة إلى أن العرض الذى تم تقديمه أظهر القدرات الإبداعية للشباب الذين صمموه، فقد جمع بين استخدام وإظهار أحدث التقنيات الفنية مع العراقة التاريخية لنا، والتى تتميز بها مصر عبر تاريخها الطويل فقد ظهرت نماذج الأهرامات الثلاثة، أولى عجائب الدنيا السبع مع صور الليزر المتحركة فوقها، مع مزيج من الرقصات الفرعونية والشعبية التى تم دمجها لتبدو مصر الماضى والحاضر والمستقبل معًا فى مزيج رائع لا يوجد إلا فى بلدنا فقط. كما أشاعت أغنية «حكيم» بمشاركة مطربين من إفريقيا البهجة فى النفوس المتطلعة إلى مباريات متميزة.
وجاءت الهتافات مدوية عالية ترحب بالرئيس عبدالفتاح السيسى لدى ظهوره فى الاستاد لتؤكد شعبيته الكبيرة بين أبناء الشعب المصرى، وهو الذى حرص منذ بداية رئاسته على دعم الشباب، كما حرص على حضور افتتاح كأس دورة الأمم الإفريقية لدعم الفريق المصرى، وباعتباره أيضًا رئيسًا للاتحاد الإفريقى.. ومن قبلها أعطى كل الدعم والتوجيهات لإخراج الافتتاح فى أحسن صورة ممكنة أمام العالم.. وقد أثبت المصريون بهذا الافتتاح المبهر أنهم قادرون على النجاح وتقديم أفضل العروض العالمية.
إنها جينات المصريين التى تظهر وقت الضرورة ووقت الحاجة إليها.. وهنا يقفز إلى ذهنى سؤال أظنه قفز إلى ذهن الكثيرين.. إذا كنا قادرين على إنجاز هذا المستوى العالمى من العروض ومن التنظيم، وإذا كانت لدينا كفاءات على مستوى عالمى تستطيع أن تحقق هذا التفوق الذى شهد به العالم.. فلماذا لا نتفوق فى أعمالنا اليومية وفى تقديم أفضل جهودنا وطاقاتنا فى حياتنا اليومية؟
إنه سؤال يدعونى لأن أقول إننا فى حاجة إلى غرس ثقافة النجاح فى حياتنا ونفض التكاسل والاتِّكالية والاعتماد على الآخرين واستبدالها بثقافة الاجتهاد والإنتاج والإبداع فى أعمالنا واستدعاء كفاءتنا من أجل النهوض ببلدنا، ليس أثناء مباريات ودورات كرة القدم الدولية فقط.. ولكن مبدأ النجاح والعمل والإنتاج لا بد أن يكون منهج حياة يقود خطانا فى حياتنا اليومية ما دمنا قد أثبتنا أن مصر تستطيع أن تقدم افتتاحًا مبهرًا عالميًا بقيادة واعية لأهمية تأسيس مكانة مصر عالميًا وتقديم وجهها المشرق والحديث للعالم.. ودعونا نتذكر أنه لولا بطولات شهدائنا الذين قدموا حياتهم فداء لتعيش مصر فى أمان لما استطاعت مصر أن تنهض وتتقدم بعرض عالمى أبهر العالم وليس إفريقيا فقط.. وشباب جاءوا بعشرات الآلاف ليؤكدوا أنهم وراء فريق بلدهم، بينما العلم المصرى يرفرف خفاقًا فى أياديهم، وبنات وسيدات يقفن دائمًا سندًا ودعمًا للوطن فى كل الأحوال والمناسبات، وكان من أجمل المشاهد الأطفال الصغار الذين اصطحبهم الآباء والأمهات معهم ليحضروا المباراة.
إنها روح مصر التى أتمنى أن تستمر معهم لأنهم أمل المستقبل. كما استمرت هذه الروح الوثابة فى حركة تطوعية رائعة من الشباب والشابات الذين تطوعوا بعد المباراة لتنظيف الاستاد استعدادًا للمباريات المقبلة.. إن الشباب يتحرك حينما يجد الفرصة المواتية والتشجيع السليم والتوعية المناسبة والإعلام الصحيح.
وأتمنى أن يقدم لنا المنتخب المصرى فى المباريات المقبلة أداء أكثر تفوقًا وأكثر براعة مما حدث فى مباراة الافتتاح، حيث قدم الفريق أداء عاديًا رغم الفوز بهدف واحد للاشىء أمام فريق زيمبابوى.. إلا أن طموح الشعب المصرى كبير لأنه يحس بأنها مسألة كرامة وليس فقط بطولة كروية لكأس الأمم الإفريقية.. كما أتمنى أن يتمكن محمد صلاح من تسديد أهدافه فى المباريات المقبلة والتى ينتظرها الجمهور بفارغ الصبر.. كما أتمنى أن يفوز الفريق المصرى بالبطولة النهائية لتؤكد مصر جدارتها رياضيًا، كما أكدتها شعبيًا وتنظيميًا.
ads
ads
ads
ads
ads