السبت 20 يوليه 2019 الموافق 17 ذو القعدة 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads
ads
ads
ads
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

القذافى.. الوهم والأسطورة

الإثنين 24/يونيو/2019 - 08:47 م
طباعة
ads
لم يحفل تاريخ الزعامات العربية- منذ عرف العرب فكرة الزعامة والحكم الديكتاتورى- بشخصية أثارت الجدل والتناقض، مثلما كانت شخصية العقيد القذافى. لقد قفز على القرن العشرين من القرون الوسطى فجأة.
كما أن التاريخ تركه دون تمهيد، أو حتى إرسال شبيه له فى العصور السابقة، كى لا تصيبنا الدهشة، وكأننا فى فيلم طويل مدته اثنتان وأربعون سنة، ولم يوجد فى حقبة السنوات الأربعين الأخيرة من كان متميزًا بالتقلب المتسارع والغرابة المدهشة، مثلما كان القذافى.
دمر بلاده، بالمعنى الحرفى للكلمة، فى حياته وبعد مماته، بمشاريع وهمية، ومقترحات غريبة، كان يعتقد أنه واحد من مفكرى صحراء شمال إفريقيا، ابن رشد أو ابن خلدون، أو حتى مارتن لوثر الشرق.
عرفت البشرية، خلال تاريخها الطويل، أنواعًا عديدة وأشكالًا متباينة من نظم الحكم والأفكار السياسية، تراوحت بين القمعية، والديكتاتورية والديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، وأخيرًا جاء القذافى بالجماهيرية، وتفاوتت بينها بدرجات مختلفة، وتميز بعض تلك النظم بالشطط، ولكنها لم تصبح ظواهر سياسية وسمات ذات علامات بارزة إلا فى الشرق.
فلم يكن غريبا أن يصيب الربيع العربى. فى ديسمبر 1989، أول ما يصيب صديقه نيكولاى شاوشيسكو، أحد أبرز الطغاة فى تاريخ أوروبا الحديث، الذى تعتبر فترة حكمه نقطة سوداء فى تاريخ رومانيا، أطلق على نفسه ألقابًا لا نهاية لها، بداية من القائد العظيم، مرورًا بدانوب الفكر، والعبقرى الذى يعرف كل شىء، كان شاوشيسكو أول من هبت عليه أعاصير الربيع، الذى سميناه نحن العرب «الربيع العربى».
عندما بدأت الأزمة فى بنغازى، كان نظام القذافى يبدو أقرب ما يكون إلى نظام رئيس رومانيا السابق نيكولاى شاوشيسكو، الذى انهار فى ديسمبر الأول 1989، الفرق أن نظام شاوشيسكو انهار مباشرة بعد خروج معارضيه إلى الشوارع، بل إن عناصر شرطته السرية وحرسه الشخصى تخلوا عنه.
أما القذافى فلم يترك ليبيا حرة بعد مماته. ولكنه سلمها لعصابات الجهل والتخلف والتطرف، وبقيت بعده حتى هذا التاريخ «2019» يقاتل أبناؤها بعضهم بعضًا. ولا يبدو هناك أمل قريب لعودة الأمور هناك إلى حالتها الطبيعية. فى رحلة صيد فى رومانيا، أيام حكم الديكتاتور شاوشيسكو، اصطاد حراس القذافى غزالًا، وأحضروه أمامه، وفتحوا بطنه، فمد القذافى كلتا يديه إلى بطن الغزال، وغسل يديه بدم الغزال، كان المنظر رهيبًا. فنظر إليهم الزعيم وقال: أنتم تجهلون فوائد دم الغزال؟
بالطبع يعرف البدو وحدهم. فوائد دم الغزال، وبول البعير. وشم روث الحمير، وغيرها من الأساطير الخيالية.
سئل الرائد عبدالسلام جلود. الرجل الثانى فى ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 بعد القذافى: ما أبرز الجرائم التى ارتكبها القذافى؟
فأجاب جلود: دمر ليبيا، ودمر الشعب الليبى، أخلاقيًا ونفسيًا ومعنويًا واقتصاديًا واجتماعيًا، ودمر الروح الوطنية والنسيج الاجتماعى، وفرض على الليبيين القمع.
كان العقيد- فى تصرفاته، كقائد أو رئيس- لا يملك الحد الأدنى من الوعى بالعلاقات الدولية القائمة، ولا بالأصول المرعية فى اللقاءات الرئاسية، ولم يتعرف على ما يحدث فى العالم الخارجى.
كان القذافى يعتبر نفسه كل شىء فى بلاده، وزير داخلية، وزير الدفاع، مسئول الحدائق، ومسئول شارات المرور، ومدير الجمارك والرياضى الأول.
الحقيقة لم يقدم لنا الباحثون فى علوم الاجتماع والسياسة أو حتى علم النفس بأنواعه، لماذا قامت ثورات الربيع العربى فى تلك الدول التى كانت لها الريادة فى اعتناق فكرة التحرر القومى، وهى الدول والأنظمة من ذوات الأصوات العالية فى الحرية والكرامة فى فترات الستينيات والسبعينيات. العراق. تونس، مصر. ليبيا، سوريا. اليمن، السودان، وأخيرًا الجزائر.
ads
ads
ads
ads