الثلاثاء 20 أغسطس 2019 الموافق 19 ذو الحجة 1440
ads
لواء.حمدى البطران
لواء.حمدى البطران

معركة السياسة بعد 67

الإثنين 17/يونيو/2019 - 07:10 م
طباعة
لم تكن إدارة المعركة السياسية بعد نكسة 1967 أقل فشلًا وتهاونًا من إدارة المعركة العسكرية التى فقدنا فيها كل سيناء وكل قواتنا المسلحة، فقد اعتمدت المعركة السياسية بعد النكسة على عاملين، الأول: مساندة الدول العربية، والثانى: مساندة الاتحاد السوفيتى.
ما إن وضعت الحرب أوزارها، وظهرت نتائجها الكارثية، حتى التقى الرئيس الأمريكى نيكسون رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى كوسيجين، وكان الاجتماع بسبب الموقف فى فيتنام، وبالطبع تطرق الوضع إلى مشكلة الشرق الأوسط.
وافق نيكسون على مبدأ انسحاب إسرائيل من الأرض المحتلة مع الاعتراف بحق إسرائيل فى الوجود، لكن رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى وقتها لم يكن لديه تفويض بالحديث باسم الدول العربية، وعلى ذلك لم يتم تفعيل هذا المبدأ الذى طرحه الرئيس الأمريكى، يقول يفيجينى بريماكوف فى كتابه «الكواليس السرية للشرق الأوسط»: «أدى الوضع الملتبس لرئيس وزراء الاتحاد السوفيتى، والذى لم يكن يملك تفويضًا إلى إهدار فرصة ربط انسحاب القوات الإسرائيلية إلى موقع ما قبل حرب الأيام الستة بمباحثات الولايات المتحدة حول فيتنام».
وفى التوقيت نفسه، عقدت دورة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وطرح رئيس الوزراء السوفيتى فى خطابه مبدأ انسحاب إسرائيل من الأرض المحتلة قبل حرب يونيو 67، مع الاعتراف بحق إسرائيل فى الوجود، وأيدته مجموعة دول أمريكا اللاتينية بمشروع قانون لمطالبة الجمعية العمومية بتبنى خطاب الاتحاد السوفيتى، ولكن مجموعة الدول العربية لم توافق على القرار، وعلل ذلك الرئيس السورى بأن قادة الدول العربية الذين اجتمعوا فى القاهرة فى 18 يوليو اتفقوا على مبدأ رفض الاعتراف بإسرائيل، وهو الأمر الذى ترتب عليه إحالة المشكلة إلى مجلس الأمن الدولى، الذى أصدر القرار الشهير رقم 242، والذى لم يحدد الأراضى التى ينبغى أن يتم الانسحاب منها، وظل هذا القرار أساسًا للتسوية فيما بعد.
وقد لاحظ رئيس وزراء الاتحاد السوفيتى، والذى كان موجودًا أثناء اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة أن العلاقات بين قادة الدول العربية غير مترابطة، فكان هناك اتجاه متطرف وغير واقعى تبناه قائدا الجزائر وسوريا، بينما كان موقف مصر والعراق وباقى الدول الخوف من أن تتهم بالتفريط فى تقديم تنازلات لحساب الاعتراف بإسرائيل.
ثم حدث أمر آخر أضيف إلى تخبط المعركة السياسية من جانب العرب، فقد عقد مؤتمر قمة فى الخرطوم فى أغسطس، وتبنت القمة العربية ثلاث لاءات هى: «لا للاعتراف بإسرائيل، لا للتفاوض معها، ولا للسلام».
كما أبدت الولايات المتحدة الأمريكية نوعًا من التشدد، وتخلت عن المبدأ الذى طرحته فى القمة السوفيتية الأمريكية وأمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ربط الانسحاب الفورى من الأرض المحتلة قبل عام 1967 بالاعتراف بإسرائيل.
أدى هذا التخبط فى إدارة المعركة السياسية إلى دخول الدول العربية فى دوامة الحصول على تفسير لقرار مجلس الأمن الدولى رقم 242، الذى تبنته بريطانيا.
فيما بعد أعلنت إسرائيل عن مبدأ الأرض مقابل السلام، وهو ما رفضه الفلسطينيون. وظل التشدد العربى سائدًا فى كل مراحل حل مشكلة الشرق الأوسط مع إسرائيل، وهو ما قابله تعنت إسرائيلى وأمريكى مضاد.
حتى عندما أراد الرئيس المصرى حل مشكلة مصر، لاسترداد سيناء بعد حرب 73، تبنت مجموعة الدول المتشددة موقفًا مضادًا من مصر ومقاطعتها، وقامت بنقل جامعة الدول العربية منها، وهو ما كان يعرف بجبهة الصمود والتصدى، التى أضاعت فرصة ثمينة لحل النزاع العربى الإسرائيلى فى مهد المشكلة، ما يعكس عدم التخطيط وتخبط العرب فى القرارات المصيرية.
ads

ads