القاهرة : الإثنين 17 يونيو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثلاثاء 11/يونيو/2019 - 06:11 م
ماجد حبته
ماجد حبته

رئيس وزراء بريطانيا القادم

رئيس وزراء بريطانيا
dostor.org/2663125

ثمانية رجال وامرأتان، بدأوا التنافس رسميًا، يوم الإثنين، على رئاسة حزب المحافظين، وبالتالى على رئاسة الحكومة البريطانية، خلفًا لرئيسة الحزب والحكومة، تيريزا ماى، التى استقالت الجمعة. وإلى جانب الوعود الانتخابية، فإن المهمة الرئيسية لرئيس الحزب الحاكم ستكون رسم مسار جديد لانفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبى (بريكست)، بعد فشل «ماى» فى تحقيقه طوال ثلاث سنوات، اضطرت بعدها للاستقالة، تاركة لمن سيخلفها قاعدة شعبية منقسمة، وبرلمانًا غير قادر على التوافق حول العلاقات المستقبلية مع الاتحاد!.
المرشحون العشرة حصلوا على تأييد ثمانية من نواب حزب المحافظين فى مجلس العموم البريطانى (البرلمان). وأمس الثلاثاء، يبدأ كل نواب الحزب، البالغ عددهم 313 عضوًا، الاستماع إلى برامج هؤلاء المرشحين، ومناقشتهم فيها، قبل أن يقوموا بسلسلة من عمليات التصويت، تنتهى فى 20 يونيو بتخفيض عدد المرشحين إلى اثنين فقط، تشير الترجيحات إلى أن بوريس جونسون، وزير الخارجية السابق، المستقيل من حكومة «ماى»، سيكون أحدهما. وبتصويت 160 ألفًا، هم عدد أعضاء الحزب، سيتم اختيار أحد المرشحيْن، قبل نهاية يوليو المقبل.
استقالة بوريس جونسون من حكومة «ماى» جاءت احتجاجًا على الاتفاق الذى توصلت إليه مع المفوضية الأوروبية، بعد تفاوض استمر شهورًا، والذى رفضه مجلس العموم ثلاث مرات. والآن، يبنى جونسون حملته على التهديد بانفصال دون اتفاق، وبعدم دفع فاتورة «بريكست»، التى تتراوح بين 40 و45 مليار يورو، ما لم يوافق الاتحاد الأوروبى على شروط أفضل. فى حين بدأ غالبية المرشحين حملتهم بالهجوم عليه، وكان أبرزهم جيرمى هانت، الذى أكد أن زعيم المحافظين الجديد «عليه أن يتقن فن التفاوض، وليس فن الكلام الخالى من أى مضمون»!.
جونسون، ذو الأصول التركية، كان صحفيًا فى جريدة الـ«تايمز» واستغنت عن خدماته بسبب فبركاته، غير أن ذلك لم يمنع صعوده فى حزب المحافظين أو انتخابه سنة ٢٠٠١ نائبًا فى ‏مجلس العموم، ثم اختياره لاحقًا متحدثًا باسم الحزب ووزير دولة للفنون. لكنه اضطر سنة ٢٠٠٤ إلى الاستقالة من الوزارة، بسبب الكذب. ومع ذلك، واصل مسيرته ‏السياسية، واختير وزيرًا للخارجية بعد دوره فى حملة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبى، الذى انتهى بتصويت الأغلبية لصالح الانفصال. والجمعة الماضى، أسقطت محكمة بريطانية دعوى قضائية اتهمته بسوء السلوك وتعمد الكذب أثناء تلك الحملة!.
خلاف جونسون مع رئيسة الحكومة المستقيلة، كان بشأن رغبتها فى الانفصال «الناعم»، ‏ووقتها اتهمها بأنها تسير ببريطانيا نحو «نصف بريكست» وستحولها إلى «مستعمرة للاتحاد الأوروبى». وبرهانه فى فوزه بزعامة الحزب، وبالتالى برئاسة الحكومة، على التلويح بإمكانية الانفصال دون اتفاق، فإن نجاحه فى ذلك يظل مشكوكًا فيه، مع رفض غالبية النواب، باختلاف انتماءاتهم، هذا السيناريو، وتأكيدهم أنه يحمل تداعيات كارثية على الاقتصاد البريطانى.
فى المقابل، يطرح جيريمى هانت، حلًا وسطًا، بزعمه أن الأوروبيين قد يعيدون التفاوض، لو تم تبنى مقاربة جيدة، مستندًا إلى محادثات أجراها مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل. لكنه لم يوضح ما إذا كان يقصد التفاوض بشأن اتفاق الخروج، الذى أعلن الاتحاد، مرارًا، تمسكه به، أم بخصوص الإعلان السياسى عن العلاقة ما بعد «بريكست»، الذى أعلن الاتحاد أنه مستعد لمناقشته لو أعادت لندن النظر فى مواقفها بشأن الاتحاد الجمركى والوصول إلى السوق الموحدة.
غير ملف «بريكست»، يريد المحافظون، أيضًا، مواجهة خطر وصول جيريمى كوربين، رئيس حزب العمال، إلى رئاسة الحكومة فى الانتخابات العامة المقبلة، وهو خطر قائم بالفعل، أضيف إليه خطر صعود «حزب بريكست»، المطالب بانسحاب فورى، بلا اتفاق، والفائز فى الانتخابات الأوروبية بفارق كبير عن كل الأحزاب البريطانية: 58 مقعدًا من مقاعد بريطانيا الـ73. ومع أن جونسون وعد بأنه قادر على منع انهيار المحافظين، وعلى التصدى للخصمين الكبيرين، إلا أن بقاء الحزب فى السلطة، لم يعد مرهونًا، فقط، بالخروج من الاتحاد الأوروبى. إذ أظهر استطلاع للرأى أجراه معهد يوجوف، منذ أيام، أن الحزب الذى جاء فى المرتبة الخامسة فى الانتخابات الأوروبية، لن يحصل على أكثر من 18% من الأصوات، حال إجراء انتخابات تشريعية.
رئيس حزب المحافظين القادم، إذن، لن يستمر طويلًا فى رئاسة الوزراء. وقد لا يتمكن، هو الآخر، من الانفصال عن الاتحاد الأوروبى. وليس بعيدًا أو مستبعدًا أن تحدث دوامات وتقلبات ‏وانقلابات فى صفوف الحزبين الرئيسيين، المحافظين والعمال، يختفى فيها نجوم، ليصعد بدلاء آخرون، ربما بصفقات مع مخضرمين فى بروكسل سيحاولون الدفاع عن وحدة الاتحاد ‏الأوروبى، وربما بصفقات يعقدها نايجل فاراج، زعيم «حزب بريكست»، مع الولايات المتحدة، التى ستضطر، غالبًا، إلى التخلى عن بوريس جونسون، عاجلًا أو آجلًا!.

ads
ads
ads