الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
ads

الريال قادم.. ماذا ينتظر الساحر البلجيكى هازارد بعد انضمامه إلى «قلعة البرنابيو»؟

الإثنين 10/يونيو/2019 - 06:59 م
جريدة الدستور
سعيد علي
طباعة
ضجة كبيرة أحدثتها صفقة انتقال البلجيكى إدين هازارد من تشيلسى الإنجليزى إلى ريال مدريد الإسبانى لمدة 5 سنوات، مقابل 100 مليون يورو، بالإضافة إلى 20 مليون أخرى مرهونة بشروط تتعلق بأداء اللاعب خلال الموسم.
وما بين متفائل بـ«انتفاضة مدريدية» بأقدام النجم البلجيكى، وآخر متشائم من احتمالية فشله ضمن الصفقات التى تحيطها حفاوة جماهيرية واهتمام إعلامى كبير على غرار فيليب كوتينيو فى برشلونة ونيمار دا سيلفا فى باريس سان جيرمان، انقسمت الرؤى حول أهم الصفقات الصيفية فى كرة القدم هذا الموسم.. فماذا ينتظر هازارد؟ وكيف سيكون مصيره؟
من الأمور الثابتة لدى متابعى ومحللى كرة القدم أن «هازارد» واحد من قلائل يمتلكون مواصفات فريدة فى القيادة والتحكم واللعب الفردى، فهو لاعب يستطيع أن يعوض «نقصًا جماعيًا» بفعل قدراته، ويمنحك التفوق فى أوقات قد لا تستحق فيها.
«هازارد» أينما تواجد يكون كما البوصلة التى توجه السفينة إلى الاتجاه الصحيح، إلى السرعة أو التهدئة، إلى الضغط العالى والهجوم المكثف أو الاتزان وتحقيق كثافة الوسط، لذا تستطيع القول باختصار شديد إنه «عقل المدرب داخل المستطيل الأخضر»، وهو ما افتقر إليه ريال مدريد وبات فى أمسّ الحاجة إليه.
لكن بعيدًا عن ملكاته وقدراته تلك، وما يمكن أن يحدثه فى أى فريق بشكل عام، ما الشكل المنتظر لـ«مدريد» بعد وصول هازارد؟
يحب زين الدين زيدان طريقة «4-4-2» وبرع فى تنفيذها بوجود رأسى حربة هما «رونالدو» و«بنزيما» وخلفهما صانع ألعاب هو «إيسكو». ومع وصول المهاجم الصربى لوكا يوفيتش سيكون بمقدور «زيزو» العودة إلى هذا الشكل المفضل، بالاعتماد على رأسى حربة «بنزيما» و«يوفيتش» وخلفهما «هازارد».
وفى هذا الشكل ستتنوع أدوار «هازارد»، تارة يطلب الكرة من الجهة اليسرى فى مركز الجناح وقيادة «أوركسترا اللعب»، وأخرى يقتحم العمق فى مركز الـ10 خلف المهاجمين، وثالثة ينخرط فى منظومة الوسط كلاعب رابع مع «كاسيميرو» و«مودريتش» و«تونى كروس».
لكن سيعانى «هازارد» من غياب أمور كثيرة تميزت بها حقبة «زيدان» الأولى، يأتى على رأسها تراجع الظهيرين «كارفخال» و«مارسيلو» بشكل كبير بدنيًا وفنيًا، فلم يعد بمقدورهما تقديم نفس الأدوار القديمة كظهيرين يتقدمان بشكل دائم، ويحظيان بملكية كاملة للخط دون مضايقة من لاعب جناح.
كما أن وسط ريال مدريد أصابته شيخوخة «مودريتش»، وتشبع «كروس» الذى تراجع كثيرًا عن حماسة الشباب ودوافع البطولات التى افتقرها مؤخرًا، وفى عدم القدرة على تجديد دماء تلك المنطقة بورقة جديدة أكثر حماسة ورغبة وأعلى مهارة ستكون الأعباء على عاتق هازارد ثقيلة للغاية.
أضف إلى كل هذه العوامل المحيطة فكرة الضغط المعنوى الكبير الذى يحاصر اللاعب باعتباره «الصفقة المنقذة»، ومع ارتفاع سقف الطموحات وانعقاد الآمال عليه، فإن مهمة إنقاذ فريق تعرض لـ18 هزيمة فى موسم واحد ونقله إلى منصات التتويج ستكون صعبة للغاية.
سيحتاج «هازارد» إلى وقت كى يستطيع أن يقدم المرجو منه، وسيكون من الحماقة اعتقاد أن ريال مدريد سيعود إلى «الفريق المعجزة» من اليوم الأول لنزول اللاعب أرض «برنابيو»، لذا على «زيدان» بذل جهود كبيرة لتهيئة اللاعب ذهنيًا ونفسيًا، وتجريده من كل الضغوطات، والإيمان بأن إعادة بناء فريق مترهل سيتم على مراحل، وعلى الجمهور أن يتفهم ذلك حتى لا يكون المصير غير مرضٍ.
كان «هازارد» أولى محطات بناء المشروع المدريدى الجديد مع «يوفيتش»، وبات «إيريكسين» متوسط ميدان توتنهام قريبًا للغاية، ومع الصيف المقبل لن يتخلى مدريد عن ضم نجم كبير فى الخط الأمامى، من نوعية «صلاح» و«مانى» و«مبابى»، لذا فإن «هازارد الموسم الثانى» سيكون أفضل كثيرًا من نسخة «هازارد الموسم الأول»، لكن إدارة مدريد اختارته ليكون القاعدة التى تتحمل كل محطات البناء القادم.
أما ربط البعض بين «هازارد» وحسين الشحات هو أمر لا يمكن التعامل معه على محمل الجد، فأقل ما يمكن أن يقدمه اللاعب البلجيكى سيمثل إضافة لأى فريق، بينما يحتاج «الشحات» لبذل جهود كبيرة جدًا وتوفيق غير عادى، لكى يكون مقبولًا بين الكبار فى موقعه.
ads