الأربعاء 26 يونيو 2019 الموافق 23 شوال 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads

محمد بلعليا: الشعب الجزائري مستمر في ثورته والجيش حقن الدماء (حوار)

الأحد 09/يونيو/2019 - 09:35 م
محمد بلعليا
محمد بلعليا
محمد عمر
طباعة
تعيش الجزائر حالة من عدم الاستقرار السياسي، في ظل رفض الشارع تولي الحكومة الحالية التي عينها الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة قبل استقالته، إدارة المرحلة الانتقالية، لتدفع مقاطعة الشعب لهذه الحكومة، رئيس الدولة المؤقت عبد القادر بن صالح مطلع الشهر الجاري لتأجيل الانتخابات الرئاسية لأجل غير مسمى لعدم تقدم أحدا لها وتحقيق الشروط المطلوبة.

وفي هذا الشأن التقت "الدستور" الإعلامي والكاتب الجزائري محمد بلعليا، لكشف السيناريوهات المتوقعة التي تنتظرها الجزائر وإلى نص الحوار.

• برأيك لماذا أحجمت الشخصيات السياسية وكذلك الأحزاب القوية ومنها حزب جبهة التحرير الوطني عن تقديم مرشح في الانتخابات؟
- بالنسبة للأحزاب السياسية يمكننا تقسيمها إلى قسمين رئيسين، أحزاب مغضوب عليها شعبيا لم تعد قادرة حتى على عقد تجمعات لبعض مناضليها، وبالتالي التزمت الصمت وهي مطأطأة الرأس أمام ملايين الجزائريين الذين خذلتهم بخدمتها لنظام فاسد، ومن هذه الأحزاب حزب جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والحركة الشعبية الجزائري وتجمع أمل الجزائر، وأحزاب أخرى عديدة.

أما القسم الثاني فهي الأحزاب التي كانت في المعارضة كحزب طلائع الحريات لعلي بن فليس وجبهة الحرية والعدالة لعبد الله جاب الله، وجبهة القوى الاشتراكية وهي أقدم حزب معارض، وغيرها من الأحزب الأخرى، وهذه الأحزاب لم تقدم مرشحا لأنها ترفض الانتخابات وتطالب برحيل رئيس الدولة والحكومة ورئيس البرلمان.

وبالتالي فإن عدم تقديم مرشحين يكمن في هذا السياق، أحزاب لا تستطيع لأن الشعب يطالب برحيلها، وأحزاب تؤيد الشعب وتسير في فلك مطالبه.

• هل تعاني الأحزاب في الجزائر من ضعف نتيجة السياسات السابقة لنظام بوتفليقة منعها من خوض غمار الانتخابات؟
- لنكن صرحاء، في كل الدول العربية وبدون استثناء، غالبا ما تكون الأحزاب السياسية في واد والشعب في واد آخر. في الجزائر غالبية الأحزاب لا تملك تمثيلا واسعا، وهو ما يتجسد في غياب تواجدها في القواعد، ولعل ما زاد من الفجوة بينها وبين الشعب هو ممارسة نظام بوتفليقة الذي أرغم الشعب على البعد عن السياسية طيلة 20 سنة، قبل أن يقول "بركات" ويعود ليقول كلمته في ثورة 22 فبراير.

فغالبية الشعب لا يثق في الأحزاب السياسية وربما يفضل شخصيات تاريخية تحظى بتوافق كبير في إدارة هذه الفترة الحساسة، على شاكلة أحمد طالب الإبراهيمي أو أحمد بن بيتور، وغيرهم.

• هل يوجد حزب أو تيار سياسي معين يستطيع الآن تمثيل المعارضة وتحقيق أهداف الثورة التي خرجت مطالبة بالتغيير؟
- المعروف حاليا أن المعارضة مهيكلة في "قوى التغيير"، والتي تضم العديد من الأحزاب والشخصيات السياسية، ويمكن لهذه الأحزاب السياسية أن تجتمع على حزب معين أو دعم شخصية توافقية للترشح للرئاسيات، وقد كانت في صلب اهتمام اجتماعات المعارضة قبل الحراك الشعبي، حيث كانت تحاول تقديم مرشح عنها والالتفاف حوله للوقوف في وجه العهدة الخامسة، قبل أن ينتفض الشعب ويقلب الطاولة على نظام بوتفليقة.

هناك الكثير من الشخصيات التي يمكن أن تتلف حولها المعارضة منها علي بن فليس وهذا ما يمكن أن يتحدد في قابل الأيام، فالأمور في الجزائر لم تتضح بين مطالب الشعب في فترة انتقالية وإصرار السلطة على الانتخابات الرئاسية بدلا عن الفترة الانتقالية.

• هل اكتفى الشارع الجزائري برحيل بوتفليقة فقط وبعض أفراد نظامه أم يخرج مجددا في تظاهرات جديدة لتصويب الأوضاع؟
- الشارع الجزائري لم يكتف برحيل بوتفليقة، كما لم يكتف أيضا برحيل رئيس المجلس الدستوري، وإيداع شقيق بوتفليقة وجنرالين حاولا الانقلاب على الشعب الحبس، فهو يخرج في كل جمعة من أجل تحقيق كامل مطالبه، ومنها رحيل رموز نظام بوتفليقة، واستمرار العدالة في فتح ملفات الفاسدين الذين نهبوا خيارات الشعب ومقدرات الأمة.

وفي الجمعات التي أعقبت رحيل بوتفليقة، كانت الشعارات تنادي برحيل عبد القادر بن صالح، وحكومة نور الدين بدوي، وأيضا رحيل رئيس المجلس الشعبي الوطني، معاذ بوشارب، وهم المقصودون بالباءات الأربعة.

وأعتقد أن حراك الجزائريين سيستمر وسيرافق الفترة المقبلة إلى غاية انتخاب رئيس جديد للجمهورية الجزائرية الشعبية الديمقراطية، وضمان عدم الالتفاف عن ثورته السلمية التي أبهرت العالم بحضاريتها.

• ما هو توقعك لموقف القوات المسلحة بقيادة رئيس الأركان أحمد قايد صالح في حال تأجيل الانتخابات رغم دعوته لاتمام الانتخابات في موعدها؟
- الفريق أحمد قايد صالح رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني، يفضل البقاء في إطار الدستور، ونيته في ذلك الحيلولة دون الوقوع في الفراغ الدستوري، الذي قد يؤدي إلى نتائج مفتوحة على كل المخاطر، فالفريق يريد مرافقة الشعب في إطار الدستور.

غير أن الواقع يحتم على مؤسسة الجيش مرافقة الشعب في تحقيق مطالبه فعليا عن طريق العمل على تفعيل مادتين من الدستور (7 و8) اللتان تساعدان على رحيل كل من بن صالح وبدوي وتعيين شخصية توافقية أو هيئة رئاسية تضمن مرحلة انتقالية تتمخض عنها انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وشفافة.

الفريق قايد صالح أكد مرارا وتكرارا أنه لا توجد أي نية له في السلطة، وفي آخر كلمته جاءت مباشرة بعد نهاية آجال إيداع ملفات الترشح، حث على ضرورة فتح حوار وتنظيم انتخابات أخرى في أسرع وقت ممكن، وأعتقد هذا ما ستقوم به السلطة في الأيام المقبلة، لكن ما نخشاه أن ندخل في حلقة مفرغة بين رفض الشعب إصرار السلطة.

• هل يظل الرئيس المؤقت عبدالقادر بن صالح في منصبه إذا تم تأجيل الانتخابات؟
- حتى الآن الظاهر أن بن صالح سيبقى على رأس الدولة، وهو ما لمح إليه المجلس الدستوري في بيانه حول استحالة تنظيم الانتخابات الرئاسية ليوم 4 يوليو، حيث دعاه إلى استدعاء الهيئة الناخبة مجددا، وإن كانت القضية ليست من صلاحيات المجلس الدستوري.

• برأيك ما هي السيناريوهات المتوقعة خلال الأيام المقبلة في الشارع الجزائري؟
- الشارع الآن يترقب ما تقرره السلطة، الشعب قال كلمته وطالب برحيل رئيس الدولة والحكومة من أجل قبول أي خطوة وكل السيناريوهات مرهونة بمدى تناول السلطة وتحقيق هذا المطلب.

قد نشهد سيناريو استدعاء الهيئة الناخبة مجددا وتنظيم انتخابات رئاسية بالوضع الحالي، وأعتقد أنها ستكون خطوة خطيرة تؤدي بالبلاد الى طريق مسدود، أما السيناريو الثاني فهو تنظيم انتخابات رئاسية مع التضحية بحكومة بدوي ورئيس البرلمان وبقاء بن صالح، مع فتح حوار مع كل الأطياف وهو سيناريو مقبول إلى حد ما.

أما السيناريو الثالث الذي يطالب به الشعب وترفضه السلطة فهو تعيين رئيس جديد للمجلس الدستوري ويكون شخصية توافقية، ثم استقالة بن صالح من على رأس الدولة وتولي رئيس المجلس الدستوري رئاسة البلاد، يفتح فيها الحوار ويعين حكومة تكنوقراطية توافقية ولجنة مستقلة للاشراف ومراقبة وتنظيم الانتخابات الرئاسية وهو الأسلم للجزائر.

• لماذا لم يلتف الشعب الجزائري أو يؤيد قطاع عريض منه حتى الآن شخصية سياسية أو حزب سياسي ليتولى إدارة المرحلة المقبلة؟
- الشعب ساند العديد من الشخصيات، منهم أحمد طالب الإبراهيمي، أحمد بن بيتور، مصطفى بوشاشي.. وغيرهم ولكن لا توجد للسلطة نية في تحقيق هذا المطلب.

• هل حقا رحل نظام الرئيس بوتفليقة أم زال متحكما في مجريات الأمور والمستقبل السياسي للبلاد؟
- بوتفليقة رحل والشعب يطالب برحيل رموزه، هناك ممارسات عديدة يقوم بها موالون له من ولاة وغيرهم، ولكن أعتقد أن نهايته تتحقق بشكل متسارع ومتفائلون بدخول الجزائر في مرحلة جديدة بثورة سلمية حضارية أبهرت العالم وبقيادة جيش جنبت البلاد والعباد ولو قطرة دم واحدة وهذا يحسب لها.
ads
ads
ads