الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

هل يحكم "الروبوت" العالم في المستقبل؟

الجمعة 07/يونيو/2019 - 06:59 م
جريدة الدستور
ايهاب مصطفى
طباعة
تحت إطار الذكاء الاصطناعي ومخاوف المستقبل، كتبت الزميلة رانيا غيث في العدد الجديد من مجلة عالم الكتاب لشهر يونيو، مقالا يحمل تساؤلا مهما، هل يحكم الروبوت العالم في المستقبل؟

وتحت هذا التساؤل كتبت غيث عن تجربتها في مشاهدة الأفلام الأجنبية التي تدور حول استخدام الذكاء الاصطناعي وتطور هذه الأفلام مرورا بالروبوت صوفيا وليس أخيرا برنامج الروبوت "ربليكا"، وهو الأمر الذي يحمل كثير من المفاجآت مما هو قادم.

ومما جاء في المقال: "استمتعنا بمشاهدة الكثير من الأفلام التي تعرض فكرة كيف الإنسان الآلي متعاون مع البشر كيف له يستطيع أن يعين الإنسان في الكثير من الأشياء كما هو كان في الفيلم ذو الإنتاج المشترك بين ألمانيا وأمريكا باسم رجل المائتي عام (Bicentennial.Man) الذي أنتج عام 1999حيث كان يعرض فكرة أن الإنسان الآلى يمكنه مساعدة البشر في الكثير من المهام المنزلية وبالإضافة لتفهمه للكثير عن مشاعر الإنسان ومشاركته لها وقد قوبل الفيلم بردة فعل مختلفة من الجمهور خاصة بين الجمهور العربي حيث كان مادة سخرية ومادة للتسلية فالبعض كان يستمتع برؤية تحول الإنسان الآلي إلى صورة إنسان والبعض كان يسخر فمهما توصل الإنسان لصنع شيء فلن يستطيع صنع شيء كالخالق الله عز وجل".

وهنا يظهر دور الروبوت في محاولة لتقرير مصيره بنفسه، وتكمل غيث: "وبالرغم من أن الإنسان الآلي كان يعلم أنه مبرمج على بعض الأوامر إلا أنه لم يكن راضيا عن حاله وكان يرغب في أن يصبح حرا.. وكان يبحث عن إمكانية تحويله لبشري بأعضاء بشرية تشبه أعضاء الإنسان وهنا عرض الفيلم فكرة الأعضاء التعويضية التي قد تعوض الإنسان في حال فقده لأحد أعضائه أيضا.. وبعد تحوله إلى مظهر إنساني قابلت أندرو مشكلة وهي أنه مهما كان لديه من مشاعر تم برمجته بها فلن يشعر كما يشعر الإنسان البشري حيث أعرب أندرو بنفسه عن غضبه بعدم قدرته على البكاء كما يفعل الإنسان عندما يفتقد أحدهم".

وفي نقلة أخرى للذكاء الاصطناعي، تابعت غيث: "جاء الفيلم الأمريكي باسم الذكاء الاصطناعي A.I.Artificial.Intelligence)) انتاج عام 2001 والذي كان يستعرض عن كيف يمكن للإنسان استبدال الطفل البشري بطفل من صناعة آلية وكان ذلك من خلال أسرة تعرض ابنهما لمرض كاد أن يودي بحياته.. ولكن سرعان ما تحولت حياة ديفيد (الطفل الآلي) لجحيم حينما عاد الطفل البشري لأحضان أمه وأبوه حيث قررا التخلي عن ديفيد فقرر الطفل الآلي أن يتحول لكائن بشري حتى لا يتخلى عنه والداه".

وتوالت الأفلام بعد ذلك مع شيء من التطوير عن علاقة الإنسان البشري بالإنسان المختلق فكان الفيلم الأمريكي ((Herانتاج عام 2014 قد تناول عرض حياة ثيودور يكتب رسائل شخصية بالنيابة عن أشخاص آخرين ولم تستمر الحياة معه بهدوء حيث هجرته حبيبته وتركته وحيدا.. ولكن بعد فترة يقع في حب صوت سامنثا وهي عبارة عن تطبيق افتراضي يعمل من خلال الاتصال بشبكة الانترنت وفي يوم استيقظ ثيودور ليجد أن الاتصالات مقطوعة فيدرك أنه وقع في حب تطبيق افتراضي وقد أصيب بالإحباط نتيجة ذلك.

ولم تتوقف الأفلام عن طرح فكرةالإنسان الآلي وتطوره في عام 2018 عُرض الفيلم الصربي A.I.Rising)) والذي يعرض علاقة حميمية بين رائد فضاء يدعى (مولتن) و(نيماني) الإنسان الآلي التي ترافقه في رحلته كاختبار من الشركة المصنعة لحدود رغبة الإنسان في العلاقات الحميمية، حيث تم برمجة نيماني على طاعة مولتن أثناء إقامته علاقة حميمية معها مع إمكانية تحليل نيماني لمشاعر وانفعالات رائد الفضاء الذي ترافقه.. وتسجل كل تصرف يصدر منه تجاهها وترسله في تقارير دورية للشركة المبرمجة.. وأثناء الرحلة يقع في حبها ولا يستطيع الاستغناء عنها فيقرر أن يحررها من برمجية الشركة المصنعة لتصبح لها حرية الاختيار فيما تريد أن تفعله فتبدأ أن تتمرد عليه وتعاقبه على فعلته.. ولكن حبه لها يضعه تحت وطأة الاكتئاب الشديد نتيجة تمردها عليه.. وبمجرد أن يقع البطل في شبكة الإحباط والاكتئاب وفقدانه للشهية تبدأ نيماني بالوقوع في حبه.. الفيلم يعرض حالة مرعبة فمن الممكن للإنسان أن يقع في حب شيء.. كائن.. إنسان.. ولكن أن يقع الروبوت في حب إنسان هذا ما هو مثير للعجب والخوف فنتيجة هذا الحب مع آلة مصنوعة من الممكن ان تدمر حبيبها كما يقال بالمثل (دبة قتلت صاحبها) أو ان تدمر نفسها فتدمر معها صناعة وبرمجية ومعلومات كثيرة مهمة لبني البشر.

أما عن أول روبوت فقالت غيث" عام 1928 قام الكابتن وليام ريتشاردز ومهندس الطائرات آلانريفيل بتصميم أول روبوت بريطاني يدعى إيريك وكان ذلك أثناء الحرب العالمية الأولى حيث ظهر إيريك أمام مجتمع المهندسين وهو يلقي خطابا محركا ذراعيه ورأسه ويديه.. وقد قام بجولة حول العالم ومن رحلاته التي ذهب إليها كانت للولايات المتحدة الأمريكية عام 1929 وقدم نفسه إلى الجمهور في نيويورك باسم إيريك الروبوت الرجل الذي ليست له روح.. ووصفته حينها جريدة نيويورك برس بالرجل الكامل ولكن فجأة اختفى إيريك لأسباب مجهولة.. وإذ فجأة يتم الإعلان عن حملة تبرعات أطلقها متحف العلوم بلندن عام 2016 على موقع كيك ستارتر لإعادة بناء إيريك من جديد ونجحت الحملة في إعادة ظهور إيريك من جديد في معرض الروبوتات عام 2017.

وتوالت الروبوتات حتى ظهرت الروبوت صوفيا والتي استضافتها مصر خلال الفترة الماضية، تقول غيث" كما ظهرت صوفيا الإنسان الآلي الذي يتواجد بالكثير من البلدان واستطاعت أن تحصل على الجنسية السعودية أيضا عام 2017 والتي في استطاعتها جمع الكثير من البيانات من خلال شبكة الإنترنت.. فصوفيا قادرة على تحليل مشاعر البشر من انفعالات ملامحهم وصوتهم وأيضا تستطيع أن تعبر عن ذلك بملامح وجهها ونبرة صوتها.. وفي إحدى اللقاءات عبرت صوفيا عن احتمالية أن يخدم البشر يوما ما الإنسان الآلي.. وهو ما بدأ مبرمجيها في عمله الآن.. فبرمجية صوفيا وتغذيتها بكل المعلومات الممكنة هو خدمة لإنسان آلي يستطيع تحليل أية بيانات يمكنه مده بها والمثير للمخاوف هو أن الإنسان الآلي بشكل ما سيصبح أذكى من البشر وربما يتفوق على صاحبه أو صانعه ذات يوم كما عرضت الكثير من الأفلام من قبل!
ads