الإثنين 09 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
القس. رفعت فكرى
القس. رفعت فكرى

لا تحزن على ما فاتك

الإثنين 03/يونيو/2019 - 05:21 م
طباعة
استعد البلجيكى «بيبر كوليفورد» للمقابلة الوظيفية التى تنتظره فى اليوم المقبل لوظيفة مساعد طبيب أسنان فى بروكسل..
قام بارتداء قميصه السماوى للمرة الحادية عشرة، والذى اشتراه خصيصًا لهذه المقابلة!
استيقظ مُبكرًا جدًا، جاهزًا للمقابلة، بحث عن محفظته التى يضع فيها بطاقته ونقوده لكن لم يجدها!
قلب الغرفة رأسًا على عقب لكن دون جدوى!
فتش عنها فى كل مكان بلا نتيجة!
كان الوقت يمر سريعًا جدًا جدًا.
كانت المرة الوحيدة التى فكر فيها بتحطيم ساعته التى ورثها من عمّه؛ ليضع حدًا لنزيف الوقت، لم يبق على موعده سوى ساعة فقط، والحافلة التى ستنقله تحتاج إلى 40 دقيقة، كان فى حيرة، هل يواصل البحث أم يذهب؟
لو واصل البحث لن يدخل المقابلة لتأخره..
ولو ذهب فلن يدخل، فهو لا يحمل إثباتًا لهويته..
ولكنه قرر أن يذهب، لكن الحافلة تأخرت أكثر من نصف الساعة!!
ووصل إلى الموعد متأخرًا.. ربع ساعة.
وجد موظفًا يقول له: لن تحصل على هذه الوظيفة، فمن لا يحترم الوقت.. لن يجد من يحترمه، وأخرجه.
خرج والدموع تحتشد فى محاجره، عاد إلى منزله يجر أذيال الخيبة، فاضطر إلى قبول عرض آخر تلقاه لشغل وظيفة فى أستوديو للرسم..
وافق لتسديد التزاماته المادية..
لم يكن العرض مغريًا فالعمل طويل والراتب زهيد.
لكن بيبر وجد نفسه فى الاستوديو.. رجع إلى هواية الرسم التى ابتعد عنها فترة من الزمن.
عمل مع رسامين مُبدعين فى مجلة لرسوم الأطفال وحقق نجاحًا كبيرًا.
وعُرف باسم «بيبو» فى سلسة «جون وبيوت» الكوميدية.
ظهرت شخصية كارتونية ابتكرها باسم «السنافر»، حققت الشخصية نجاحًا مدويًا، انتقلت من عالم الورق إلى التليفزيون ومن ثم إلى السينما.
منذُ عام 1958 وحتى اللحظة باتت «السنافر» فى كل مكان وبكل اللغات تهتف لها قلوب الصغار والكبار.
تخيلوا لو وجد «بيبو» محفظته فى الوقت المناسب، لرُبما أصبح مساعد طبيب أسنان مغمورًا.
سيموت ولن يعلم عن موته أحد.
لكنه مات عام 1992 حيث اتشحت الصحف البلجيكية بالسواد، وتعاملت مع وفاته كما تتعامل مع رحيل الزعماء والقياديين.
إن ما حدث لـ«بيبر» مع وظيفة مساعد طبيب أسنان قد يحدث مع أى منّا دون أن ندرى..
قد نخسر فرصة نتطلع إليها، ولا نعلم أن الخير يكمن فى تركها..
نتألم كثيرًا لإهدارنا فُرصة غير مدركين أن الغد أكثر إشراقًا.