الأحد 22 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

وائل خورشيد يكتب: ابتسم حتى أراك

الخميس 30/مايو/2019 - 10:14 م
جريدة الدستور
طباعة
الضحك مرآة للقلب السعيد، وهو تعبير عن نفس رضيت، ثم هدأت، وفرحت، فانفرجت أساريرها، وتجلى النور على وجهها.

• الوجوه لا تضيء نفاقا
لا يمكن لضكحة منافقة أن تكون مريحة، فحينما تراها لن تصدقها، ستعرف أن صاحبها يخدعك، كما لا يمكن لقلب حزين أن يسبح عكس التيار فيضحك صاحبه، إلا لو كان ماء السعادة قد غسله وعدله وثارت دماء البهجة في ربوعه، فتبسم الوجه العبوس.

لا تبتسم يا لوسيفر، أنت بالأساس ملعون، وكل ما فيك سيئ وعدو لنا جميعا، أنا أعرفك، وأعرف عنك كل شيء، فلا تحاول أن تخدعني، وأنا الذي أحاورك منذ زمن. كما أن ابتسامتك مخيفا للغاية، وقد أنفر منك فلا أحادثك مرة أخرى.

• من القلب
الضحك أنواع، حتى تجدنا نطلق على كل واحدة منهم لفظة معينة، فهناك ضحك من القلب، وهناك ضحكة مكتومة تفضحها العين، وهناك من ضحك حد البكاء وهو يمكن أن نسميه أسود حيث يكون ساخر من الذات، وهناك من ضحك حتى كاد يتوقف نفسه، وهناك الضحكة الصفراء. الأخيرة تلك ضحكتك يا لوسي ومن هم على شاكلتك.

نرى من ابتسم عند تذكر الحبيب، أو حينما زرع فحصد، أو تذوق طعام لذيذ، وأيضا هناك ابتسامة خجل. رائعة تلك الأخيرة، إذ أنها غيض من فيض الجمال، فكيف يبقى الغزال غزال في الغابة! أمر مدهش، وحينما يضحك يصير أكثر إدهاشا.

ما قد لا يلحظه البعض، أنه ليس هناك سد بين ما داخل الجسد، والمنافذ التي تظهره، فليس هناك ما يغير المسار، ولذلك، مهما حاولت أن تغير حقيقة ما بداخلك، ستخدعك ابتسامتك.

قال أحدهم لصديقه ذات مساء، أنت تحب؟ تعجب الآخر، فكيف فطن للأمر؟ لم يكن يتصور أنه هناك شفافية بينهما لتلك الدرجة، لكنه الأول عاد ليؤكد لصديقه أن هناك حب. لماذا؟ سأل الثاني. أجاب: هناك شيء جميل 'غمرك' ليس هناك مصطلح أدق من كلمة 'الغمر'، وهذا تجلى في صفاء نفسي، فجعل عينه الباسمة طوال الوقت، تجلي لما تحمله نفسه من طاقة جميلة.

• تكلم حتى أراك
نعم هو أمر حقيقى، قالها سقراط، ورددناها من بعده كثيرا، وهي حقيقة لا يمكننا أن ننكرها، ولكن حتى الكلام يمكن أن يخدع في البداية، لن يطول الأمر كثيرا ربما، لكن قد يحدث، أما الابتسام طريقه ممهد، بلا تفكير ولا محاولات تحوير.

الصُفر حينما يضحكون لا ترى زهاء الأخضر في وجوههم، ولن ترى حتى طاقة الأصفر بادية عليهم، كل النفاق في الابتسام والضحك ينحو في الأخير للون الظلمة، ليس السواد، وإنما هذا النوع القاتم، فكل الألوان لها جمالها، لكن هذا ليس لون، هو بهتان ناتج عن روح باهتة.

• قسمات كثيرة وقلب واحد
لا يمكن لضحكة النفاق أن تتحكم في كل تفاصيل الوجه، والأهم أنها لا يمكن أن تدب الروح في العينين.
ads