الإثنين 16 سبتمبر 2019 الموافق 17 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

الشيخ سيد سعيد: سورة يوسف عشقى.. ولا أطلب أجرًا على قراءة القرآن

الأربعاء 22/مايو/2019 - 05:23 م
جريدة الدستور
إسلام أبو المجد
طباعة
بصوت يتسم بالقوة والنقاء عرفه الناس منذ صغره، واصل مسيرته مع القرآن الكريم فى شبابه، حتى أصبح اسمه علمًا على «دولة التلاوة» ولقبه البعض بـ«سلطان القراء».
إنه الشيخ سيد سعيد، ابن محافظة الدقهلية الذى حفظ القرآن فى عمر 7 سنوات على يد الشيخ عبدالمحمود عثمان فى كتاب القرية، وانطلق مع التلاوة بعمر الـ9 سنوات، حتى وصل إلى ما هو عليه الآن.
وفى حواره مع «الدستور»، تحدث الشيخ سيد سعيد عن بداياته فى عالم التلاوة، ورحلته مع القرآن الكريم منذ الصغر، وعلاقته بأشهر القراء، وأطرف المواقف التى واجهها على مدار رحلته، وتفضيله الاستماع إلى تلاوات ممدوح عامر والشيخ محمود الشحات أنور، وآخرين.
■ متى بدأت علاقتك بالقرآن الكريم؟
- ولدت عام 1943، فى قرية «ميت مرجا سلسيل» التابعة لمركز الجمالية فى محافظة الدقهلية، لأسرة فقيرة لها 9 أبناء، 4 من البنات و5 من الذكور، وكنت أصغر الذكور، ووهبنى الله ملكة الحفظ منذ كنت صغيرًا، فشجعنى والدى على حفظ القرآن بعدما اكتشف أن صوتى جميل فى التلاوة.
وعندما كنت صغيرًا أحببت سماع القرآن والتمتع بحلاوة تلاوته، لذا حفظته فى عمر 7 سنوات على يد الشيخ عبدالمحمود عثمان فى كتاب القرية، وهذه الكتاتيب هى التى تخرج فيها أفضل القراء، لأنها كانت تبنى عقولهم أيضًا، وعندما بلغت التاسعة من عمرى كنت أقرأ القرآن فى المساجد.
وبعدها التحقت بالمعهد الأزهرى بدمياط، وفيه بدأت التلاوة وبدأت شهرتى من قرية «كفر سليمان» بالمحافظة، وبعدما تركت الدراسة بالمعهد وأنا فى الصف الأول الإعدادى، بسبب فقر الأسرة، «ربنا فتح عليا» وبدأت التلاوة لمساعدة أسرتى فى المصاريف.
■ تركت الدراسة مبكرًا.. فأين تعلمت القراءات وأصول المقامات الموسيقية؟
- تعلمت القراءات على يد الشيخ إبراهيم محمد غنيم فى قرية «الكردى»، وأقمت عنده لمدة 3 سنوات كى أتعلم منه القراءات والتجويد، أما المقامات الموسيقية فلم أتعلمها لكنى حفظتها سماعيًا، كما أننى حين أبدأ القراءة تأتى معى بالبركة.
■ ما أكثر الصعوبات التى واجهتك فى رحلتك كقارئ؟
- الصعوبات كانت فى البداية، ففى هذا الوقت لم تكن الميكروفونات قد انتشرت بعد، وكانت الصعوبة تتمثل فى الاعتماد على الصوت المرتفع والقراءة لمدد طويلة جدًا ما يمثل مجهودًا كبيرًا فى بعض المناسبات.
■ هل تتذكر أول أجر حصلت عليه؟
- أول أجر حصلت عليه من التلاوة كان مبلغ ربع جنيه، وكان وقتها حاجة كبيرة جدًا بالنسبة لى لأنى كنت بعمر 9 سنوات، لكنى اعتدت ألا أطلب أجرًا من أحد، لأنى أقرأ القرآن حبًا فى القراءة ذاتها، لذا لا يهمنى مقدار المال الذى أتقاضاه، لأن الله يقول: «وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِى ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّاىَ فَاتَّقُونِ»، كما أننى لا أطلب أى مبلغ، وأقرأ مجانًا فى العديد من المناسبات.
■ فى رأيك.. ما الذى يختلف فيه الجيل الحالى من القراء عن الجيل السابق عليه؟
- فى السابق كان القارئ يقرأ القرآن للقرآن ذاته دون استعراض أو تكلف، وكان هناك نوع من الحب والألفة يربط المشايخ ببعضهم، إلى جانب كونهم مثقفين فى العلوم الدينية والدنيوية، لذا عندما يسمع لهم أحد يلاحظ مقدار البساطة والنقاء والتلقائية فى حديثهم.
■ مَنْ أشهر القراء الذين تعاملت معهم؟
- قرأت مع جميع العمالقة عدا الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، فقرأت مع الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمود كامل البهتيمى والشيخ منصور الشامى الدمنهورى والشيخ البنا، والشيخ شعبان الصياد والشيخ صديق المنشاوى والد الشيخ محمد صديق المنشاوى.
وأتذكر أنه عندما مات جدى ذهبت متنكرًا للشيخ محمد صديق المنشاوى كى يقرأ فى العزاء دون أن يعرفنى لكنه لاحظ ارتدائى العمة والكاكولة فى العزاء فقال لى: «تعالى.. والدى قال لى: وأنت فى المنصورة هاتقابل شيخ كويس وليه مستقبل، وأنا عرفتك وهو سمعك وأنا لأ، وعايز أسمعك»، فرفضت القراءة فى البداية لأنه عزاء جدى، إلى أن وافقت بعد إلحاحه على.
وحينها بدأت فى القراءة من قوله تعالى: «لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ»، وقلدت فى قراءتى والده المنشاوى الكبير، وقف وقال: «خسارة يا جماعة إنكم جايبنى أقرأ والولد ده موجود هنا».
وهذا الحادثة توضح كيف كان هذا الجيل من العظماء، ولماذا كنا نترقب اللحظة التى يقرأون فيها، ومدى حبهم لبعضهم ودعمهم للآخرين.
■ لديك واقعة مماثلة مع الشيخ مصطفى إسماعيل.. ما تفاصيلها؟
- تعرفت على الشيخ مصطفى عام 1969، ودعوته للحضور فى مأتم عمدة إحدى القرى، وعندما وصل كنت قد بدأت القراءة منذ نحو ساعة، وكان المكان ممتلئًا عن آخره، فقال لى: «طول شوية فى القراءة يا ولد لحد ما أرتاح»، فقرأت فى حضوره لمدة ربع ساعة إضافية.
وعندما صدقت ونزلت كى أسلم عليه وأقبل يديه قال لى: «أنا خليتك تكمل لأن مخارج الحروف عندك كويسة وصوتك جميل، وأنا أحب أن أسمع القرآن من أمثالك، وأنت مستقبلك عظيم».
■ مَنْ المشايخ الذين كنت تحب تقليدهم؟
- لم أحب أبدًا أن أقلد أحدًا فى القراءة باستثناءات نادرة لأن لى مدرستى الخاصة فى التلاوة.
■ مَنْ أقرب الأصوات إلى قلبك؟
- أحب أصوات جيل العظماء مثل الشيخ رفعت، والشيخ عبدالباسط، ومصطفى إسماعيل، والبنا، والمنشاوى، وأراهم أفضل من أنجبت مصر والعالم، فهم الكبار وكل واحد منهم لديه مدرسته الخاصة فى التلاوة.
■ لمن تحب أن تسمع من القراء الحاليين؟
- أحب الاستماع للشيخ ممدوح عامر، والشيخ محمود الشحات أنور، والشيخ الحجاج وغيرهم.
■ كيف تحضر الآيات التى تقرأ بها فى المناسبات المختلفة؟
- «عمرى ما حضرت سورة معينة أو ربع معين عشان أقوله فى أى مناسبة»، فقط عندما أبدأ فى القراءة أقول: «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» ثم أجد نفسى دخلت فى القراءة دون تحضير أو تدريب، لأننى أعتمد على الله وهو من يسير لى الأمور.
■ ما أكثر السور التى تحب قراءتها؟
- أكثر سورة هى سورة يوسف، فكلما ذهبت لمناسبة وجدت الجميع يطلبها منى، وأعتقد أنها سبب شهرتى فى جميع أنحاء العالم، وسبب دعوتى لزيارة العديد من الدول العربية والإسلامية.
ومع ذلك أحب أيضًا قراءة سورة «الحج» وأبكى كثيرًا عندما أقرأ آية: «فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ»، لأنها تذكرنى بعظمة الله وقدرته وتذكرنى بعرفة الذى أعتبره المكان المفضل لقلبى.
■ ما أطرف المواقف التى واجهتك فى مشوارك؟
- فى إحدى المرات طلبنى صاحب «فراشة» لحضور عزاء فى إحدى القرى، وقال لى: «إذا سألك أحدهم عن اسمك فقل إنك الشيخ عبدالباسط لأن اسمه كان معروفًا لقراءته فى الإذاعة ولم يكن الناس يعرفون شكله لعدم وجود تليفزيون، فطلبت منه ألا يفعل ذلك وأن يعرفنى على الناس باسمى».
وعندما وصلت العزاء سألت أحد الحضور من المعممين وقلت له: «يا ولدى هما جايبين مين؟»، فقال لى: «والله يا عم الشيخ كانوا بيقولوا جايبين عبدالباسط ودلوقتى بيقولوا إنهم جايبين الشيخ طه الفشنى».
وفوجئت بعدها بصاحب الفراشة ينادى علىّ بصوت مرتفع ويقول: «اتفضل يا عم الشيخ عبدالباسط»، فاستجبت له مضطرًا وقعدت على الدكة وبدأت القراءة وبمجرد أن قلت: «بسم الله»، وجدت الناس تقول: «الله يا مولانا».
وعندما انتهيت اصطحبنى صاحب الفراشة لإحدى الغرف وقال لى: «إنت رفعت راسى، والله لتبات هنا ع السرير اللى كان بينام عليه الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ عبدالباسط»، ومنحنى مبلغ 30 جنيهًا عن القراءة رغم أن أجرى قبلها لم يكن يتعدى 3 جنيهات.
ساعتها سألته عن الناس التى كانت تبدى إعجابها المبالغ فيه وعرفت أنه استأجر 10 أشخاص للقيام بمهمة تشجيعى، لأنه لم يكن يثق فى قراءتى.
■ أخيرًا.. ما أهم طقوسك فى شهر رمضان؟
- يومى مثل جميع المصريين، أقرأ الورد اليومى من القرآن وأستمتع بـ«لمة» الأسرة على الإفطار، ثم أذهب لصلاة التراويح فى المسجد، وبعدها أجلس مع بعض الأصدقاء، وفى غير ذلك أقضى معظم الوقت إما فى التلاوة أو فى سماع القرآن الكريم.
ads