الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"سنه أولى صيام".. الدستور يرصد تجارب أطفال في أداء الفريضة للمرة الأولى

الخميس 16/مايو/2019 - 03:15 م
جريدة الدستور
سوزان يونس
طباعة
كانت الصحابيات يحرصن على تدريب أولادهم على الصيام، فإذا ما بكي أحدهم تدفع الأم إليه بلعبة يلتهي فيها، وجاء في الأثر إنه إذا ما أثر الطفل على الفطر يجب على الأم أن تستجيب خشية أن يؤثر الأمر عليه بالسلب، وخصوصا أنه غير مكلف.

يبدأ الطفل في الصيام الحتمي مع الوصول إلى سن التكليف، وجرت السنة المتبعة والمستمرة إلى تدريب الأمهات لأبنائهم على الصيام وتحصيلهم بالمعلومات التي تؤكد على أهميته "عشان ربنا يحبك" هذه هي الحيلة الدينية التي يلجأون إليها إضافة إلى الحيل الدنيوية الحديثة من الأيس كريم والشيكولاتة.

سوفيان:" خمس سنين وبيصوم يوم كامل في مقابل الأيس كريم"
زيارة إلى مدرسة الأبناء "فريدة وسوفيان"، كانت فريدة تخوض امتحانتها بهذا العام وسط عدد من زملائها المفطرين في نفس سنها لأنها لايزلون أطفال غير مكلفين، نظرت الأم بعين الرأفة بطفلتها وعرضت عليها أن تفطر طالما أنها لا تتحمل مشقة الصيام أيام الامتحانات، خصوصا وأنها غير مكلفة، وجاءت إجابة الطفلة "يعني لو فطرت السنة دي هفطر برضو السنة الجايه، مانا هبقى بمتحن في رمضان.

شعرت الأم بأنها حققت إنجارًا مهمًا إذ أن القيم التي زرعتها في نفس طفلتها الصغيرة استقرت بداخلها وأمنت بها وأصبحت تتعامل من خلالها في شتى مناحي الحياة، الأمر نفسه والمسألة ذاتها كررتها مع الأبن الأصغر "سوفيان"، صاحب الخمس سنوات، تقول الأم إنها تقوم بتدريبه على الصيام منذ أن كان في سن الرابعة، أي من العام الماضي، حتى استطاع صيام النهار كامًلا هذا العام.

البداية كانت بمنعه عن الطعام والشراب حتى أوقات الظهر ثم العصر، إلى أن أتم الصيام إلى أذان المغرب هذا العام، وتصر الأم على رغبتها في استكمال اليوم والشهر حتى يكون مثابرًا قوي الإرادة غير مستسلم لرغابته، ومن أجل ذلك خصصت له جوائر تحفزه يحصل عليها كل يوم مع أذان المغرب بعد أن تتم مهمته بنجاح، عندما يكون "الأيس كريم"، جائزته.

محمد يونس "بكاء في منتصف اليوم تذهب أثاره عند الفوز بالعشرة جنيه"
ست سنوات هي عمر "محمد"، الذي يخوض هذا العام تجربة الصيام الكامل لأول مرة، وخاض معه الأهل مهمة إيضاح أهمية الصيام وضرورته، بشكل بسيط حتى يستطيع عقله الصغير أن يستوعب هذه المسألة الدينية الكبيرة، فهو لا يعرف ماذا تعني كلمة فرض، ولماذا هو مجبر على ترك الطعام والشراب والحلويات التي يتناولها طول الوقت، وقت طويل.

"عايز أشرب".. اليوم الأول شهد بكاء الطفل فترة الصباح، وما بعدها، بكاء مصحوبًا بالرغبة في شرب الماء، وتعامل الأهل معه برفق مستمرين في إقناعه بأن له جائزة كبيرة من الله إذا ما استمر حتى أذان المغرب، وباللعب تارة والتهوين تارة أخرى مر اليوم بسلام، وشعر بسعادة كبيرة وبأنه حقق إنجاز اليوم.

في اليوم الثاني خفت حدة البكاء، لكنها كانت موجودة، أما من اليوم الثالث تناسي كل الأشياء التي يردها في نهاره وقنع بضرورة الاستمرار حتى أذان المغرب، خاصة وأنها كانت تحمل له الجائزة الكبرى بملغ مالي يتصرف فيه كيف يشاء، كل يوم "عشرة جنيه".

جودي محمد: "تخوض تجربة الصيام لأول مرة في سن التاسعة"
كانت تجربة "راندا" مختلفة عن سابقيها، فلم تخوض تجربة الصيام دفعة واحدة، فهي ترى إنه من الضروري الالتزام بتدريبات تدريجية حتى لا تتأثر صحة الطفل الذي يسير على نظام غذائي معين، مع الاستماع إلى رغبة الطفل إذا ما أرد الاكتفاء بهذا القدر من الصيام في اليوم، ففي يوم سيساق برغبته إلى الصيام يوم كامل.

هذه هي الطريقة التي اتبعتها راندا في تدريب طفلتها "جودي"، صاحبة التسع سنوات، والتي تخوض هذا العام تجربة الصيام الكامل لأول مرة، مخيرة في ذلك بعد أن أصبحت في سن يسمح لها باستكمال اليوم دون ضجر أو ضيق.

حنين السيد: "تدرك قيمة الصيام من خلال التعاليم الدينية التي تتلقاها بالأزهر"
حنين، طفلة في الثامنة من عمرها، تدرك وحدها ضرورة الصيام وأهميتة إذ أنها تنتظره من العام للعام، وذلك نظرًا لنشأتها الأزهرية، فهي تحفظ القرآن بمعهدها الديني الأزهري، وتتعرف على ألوان مختلفة من العلوم الدينية التي تشاهدها في سلوك مدرسيها أو الأهل في البيت، خاصة وأن جميع أخواتها الكبار يدرسون بنفس المعهد الديني.

في جلسات للضحك واللعب يمر الوقت، يجلسون في حلقات جول بعضهم، يتبادلون الأحاديث حول المسلسلات الرمضانية والإعلانات التي يقمون بتقليدها حتى يمر الوقت.

قبل دقائق قليلة من أذان المغرب تنتظر حنين الآذان داخل "البلكونة" برفة شقيقها التوأم "محمد"، الذي يخوض معها تجربة الصيام الكامل لأول مرة، وعندما يعلن المغرب قدومه ومع التكبيرة الأولى، يتسارع الأطفال لإخبار ذويهم أن الساعة حانت والسعادة تملئ وجوهم بأن اليوم مر، وحققوا إنجازًا جديدًا يستعدون بعدها، إلى تناول الحلوى التي احتفظوا بها معهم طوال النهار منتظرين ميعاد تناولها.

محمد والي: "التدريب على الصلاة قبل السابعة أهله لاستقبال رمضان في سعادة"
بداية محمد والي، كانت في العام الماضي عن طريق  الاستعاد لرمضان وما يقتضيه من الالتزام في السلوك الديني قبل الامتناع عن الطعام والشراب، حيث حرصت الأم على تدريبه على الصلاة أولًا فأصبح لا يترك فرضًا وهو أقل من سبع سنوات وكان سعيدًا بذلك جدًا بحسب روايتة والدته، الأمر الذي دفعه إلى استقبال رمضان بترحاب وفرحة، ويتم صيامه كاملًا اليوم.

جودي محمود: "ترفض والدها أن تخوض تجربة الصيام قبل السادسة مع التدريب على حب رمضان"
"السنة دى قالنا هصوم معاكوا وافطر زيكوا وبقى ماشاءالله بيصوم وبيصلى".. عبر الطفل الصغير صاحب الست سنوات عن امتنانه بقدوم الشهر الفضيل وأبدى رغبته في الالتزام الكامل بالامتناع عن الطعام والشراب حتى موعد أذان المغرب، خاصة وهو يعرف الكثير عن فضل شهر رمضان من معلمينه بالمدرسة الذين ساعدوه على حزء بعض سور القرآن.

والدة الطفلة جودي محمود، ترى إنه من الضروري أن ينتقل الأمر تدرجيًا وألا نعرض الأطفال للصيام دفعة واحدة، "زودو كل يوم نص ساعة بس" وبالتدريج يستطيع الطفل استكمال اليوم دون أن يشعر بملل أو ضجر.

جودي صاحبة الخمس سنوات، لم تقرر بعد والدتها أن تخوض طفلتها تجربة الصيام الكامل إلا أنها دفعت بها إلى تعلم الشعائر الدينية والذهاب برفقة جدها إلى المسجد لاستشعار الأجواء الدينية في رمضان، وهي بصدد أن تلزمها بيوم كامل بداية من العام القادم، مع دخولها المدرسة.

خبير تغذية:"صيام الطفل قبل ست سنوات قد يعرضه لاضطراب في النمو"
من ناحيته، قال عمرو ناجي، أخصائي التغذية العلاجية بالقوات المسلحة، إنه يفضل عدم تعرض الأطفال لصيام يوم كامل وهم دون السادسة من العمر، لأن هذا الأمر يحدث خلل في نظام الأملاح واضطراب في النمو، خاصة في حالة ما إذا كانت الأم على غير وغي بجسد طفلها وما يحتاجه.

ففي حالات عدم اتزان وزن الطفل مع الطول يكون من الصعب تعريض الطفل لتجربة الصيام لفترات طويله، لأن جسمه يكون في حاجه لأن يمد بالألوان الغذائية المختلفة، ومن ثم يجب على الأمهات التي ترغب في تدريب أولادها على الصيام، من استشارة طبيب متخصص قبل البدء في ذلك.

ويجب ألا تغفل الأم عن الحالة النفسية للطفل وهل هو مستعد لهذه التجربة الجديدة من عدمه، لكي لا يؤثر ذلك بالسلب على سلوك الطفل وتعاطيه مع المعتقدات الدينية، ويمكن أن تعتبر سن السبع سنوات هو السن الأنسب لبداية تدريب الطفل على الصيام.

ولما كان المجتمع المصري يهدف طول الوقت إلى تعزيز الروح الدينية لدى أطفاله وخوضهم معهم تجربة الصيام قبل سن السابعة، فيجب على الأهالي في هذه الحالة مراعاة الطعام الذي يقدم للطفل وأن يتضمن أطعمة تحتوي على بروتينات، وفي السحور يتناول البيض المسلوق والزبادي واللبن، وفي الفطار مكسرات وسمك.
ads