القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
فن
الخميس 16/مايو/2019 - 09:45 ص

سفيرة لبنان ببكين: نجاح "كفر ناحوم" يبني جسرا للتقارب بين الشعبين

 ميليا جبور سفيرة
ميليا جبور سفيرة الجمهورية اللبنانية
وكالات
dostor.org/2632134

أعربت ميليا جبور سفيرة الجمهورية اللبنانية لدى الصين عن بالغ سعادتها بالنجاح غير المسبوق الذي حققه الفيلم اللبناني "كفر ناحوم" في السوق الصينية، بحجم مبيعات تذاكر بلغ أكثر من 100 مليون يوان (حوالي 14.6 مليون دولار أمريكي) بعد أقل من خمسة أيام فقط على عرضه في الصين في 29 أبريل الماضي، بينما تجاوز حاجز 300 مليون يوان اليوم الخميس حسب أحدث الإحصاءات.

وفي مقابلة خاصة مع وكالة أنباء شينخوا، قالت جبور إنها فخورة للغاية بأن يحوز فيلم لبناني هذا الكم من النجاح في السوق الصينية، مشيرة إلى أن فيلم "كفر ناحوم" قد حصد جوائز عالمية، وأنها لا تستغرب وصوله إلى قلب وإحساس المواطن الصيني.

ويعتبر فيلم "كفر ناحوم" فيلم لبناني من إخراج المخرجة اللبنانية نادين لبكي، وقد تم ترشيحه للمنافسة على جائزة السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي عام 2018، كما ترشح لجائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي في العام الجاري.

وقالت جبور إن نجاح فيلم "كفر ناحوم" والفيلم اللبناني الآخر "القضية رقم 23" في السوق الصينية مؤخرا، يشير إلى مدى حساسية المشاهد الصيني للمواضيع التي تطرق إليها الفيلمان، مؤكدة أن هذه المواضيع تنطلق من لبنان ومن حوادث وقعت فيه، لكنها تحاكي المجتمعات والإنسانية في أماكن كثيرة حول العالم.

وحاز فيلم "كفر ناحوم" على ثناء وإعجاب كبيرين بين المشاهدين الصينيين، حيث حافظت درجات تقييمه على المواقع السينمائية الرئيسية في الصين فوق تسعة نقاط بشكل عام، وهو معدل أعلى مما حققه الفيلم الأمريكي المعروض تزامنا معه "المنتقمون: نهاية اللعبة".

كما تعكس معظم التعليقات حول الفيلم اللبناني التعاطف للولد البطل وتناوله مواضيع ذات اهتمام مشترك بين المجتمعات العالمية مثل تربية الأطفال والحب العائلي، فضلا عن إعراب بعض المشاهدين عن تطلعهم إلى مشاهدة أفلام لبنانية وعربية تعكس البهجة والفرحة في منطقة الشرق الاوسط بدلا من الاضطرابات والحروب.

وفي هذا السياق، ذكرت السفيرة اللبنانية أنه لسوء الحظ ينتشر في أذهان الكثير من الناس صورة نمطية مفادها أن منطقة الشرق الاوسط لا تعرف إلا الحروب والمشاكل، ولكنها كأي منطقة أخرى تعيش أوقاتا عصيبة، ويمكنها الخروج منها.

ودعت جبور المشاهدين الصينيين إلى مشاهدة الأفلام اللبنانية والعربية الكوميدية، موضحة أنه كما استطاع "كفر ناحوم" ملامسة قلوب الناس حول العالم، فإن هناك أيضا الكثير من المشاكل الاجتماعية التي يمكن معالجتها بطريقة مضحكة ومقاربتها بشكل كوميدي، وهذا قد يُحسن الصورة النمطية لدى المشاهد الصيني عن الأوضاع في العالم العربي.

وفي هذا السياق؛ شهدت السوق السينمائية تطورا وازدهارا في السنوات الأخيرة، اذ أظهرت نتائج بيانات صادرة أن حجم شباك التذاكر في الصين تخطى 60 مليار يوان في عام 2018 لأول مرة، ما بوأه وصافة أكبر سوق عالمي في مجال السينما، حيث شهدت مؤخرا قصصا ناجحة عديدة للأفلام الأجنبية الشرقية فيها وخاصة الأفلام الهندية.

وفي هذا الصدد، ذكرت السفيرة اللبنانية أن صناعة السينما في لبنان تعتبر من بين الأقدم في العالم العربي، بينما تعيش السينما اللبنانية حاليا فترة ازدهار ونشاط وديناميكية، وبالرغم من تطرقها إلى مواضيع ذات خصائص لبنانية، إلا أن للمواضيع تلك أبعاد عابرة للحدود والأعراق والجنسيات والأذواق، مُعربة عن ثقتها بأن السينما اللبنانية ستشهد المزيد من الازدهار في السوق الصينية.

وأشارت جبور إلى حجم النقاش الكبير والجهود المبذولة في الوقت الراهن بشأن تنفيذ مبادرة الحزام والطريق، وأن أحد ركائز هذه المبادرة يتمثل بالتقارب بين الشعوب، معربة عن اعتقادها بأن السينما من أهم الأدوات التي يمكن أن تقرب بين الشعوب.

وقالت إن الناس في لبنان كانوا يشاهدون في الماضي أفلام الكونجفو الصينية، التي أثرت على أجيال بكاملها، مضيفة أنه عند مشاهدة الفيلم، فإن المشاهد يسافر عبره إلى ثقافة البلد الآخر، وهو ما يقربه من الثقافات الأخرى.

وأكدت جبور أنه وفي ظل مبادرة "الحزام والطريق" سيتعاظم التقارب بين شعوب الدول الواقعة على طول المبادرة، خاصة مع وجود دولة مثل الصين، التي تمتلك استديوهات للإنتاج تُصنف من بين الأحدث والأكبر في العالم، كما أن للبنان الخبرات والمهارات، ما يفتح إمكانية إيجاد توافق بين البلدين للقيام بعمليات إنتاج سينمائي مشترك.

واستطردت قائلة إن لبنان قام بعمليات إنتاج سينمائي مشتركة مع دول مثل فرنسا وبلجيكا وألمانيا، وإن المخرجين اللبنانيين لديهم الأفكار والمهارات، ما يعني إمكانية الوصول إلى قواسم مشتركة مع الأصدقاء الصينيين في هذا المجال.

وكشفت جبور عن وجود برنامج تعاوني لبث أفلام صينية على مدار شهر في التلفزيون اللبناني، معربة عن ثقتها بأنها ستحظى بتفاعل لبناني مع هذه الأفلام الصينية، لأن لبنان بلد منفتح ويحب التعرف على ثقافة الآخرين، كما ان الثقافة الصينية العريقة هي ثقافة قديمة جديدة، ويتطلع الشعب اللبناني إلى معرفة الصين الجديدة، ما يمثل فرصة جيدة تساعد في بناء جسور أكبر بين البلدين والشعبين.

واختارت السفيرة اللبنانية فيلمين صينيين باسم "الموت من أجل البقاء" و"الشباب للأبد" لترشيحهما للمشاهدين اللبنانيين والعرب، مشيرة الى أن الأول يتناول قضية إنسانية تتمثل في المغامرة للحصول بصورة غير قانونية على أدوية لأمراض عُضال نظرا لارتفاع أسعار أدويتها بشكل كبير، وهو فيلم أثر في المجتمع الصيني وسارعت السلطات الصينية على ضوئه لمعالجة هذه القضية وتخفيف أعباء المرضى المصابين بأمراض فتاكة. أما الآخر فيتناول قصة أربعة أجيال واجهوا مشاكل اجتماعية مماثلة، ويسلط الضوء على قدرة الأجيال المختلفة على التعاطي بشكل مختلف مع المشاكل المتشابهة، مشيرة إلى أن هذه القضية تهم المجتمع اللبناني الذي عايش مشاكل مماثلة.

ads
ads
ads