القاهرة : الخميس 23 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الأربعاء 15/مايو/2019 - 07:07 م
جلال-حمام
جلال-حمام

متى نُزيل الغمامة عن عيون العالم؟

dostor.org/2631681

ظاهرة التضليل الإعلامى قديمة قدم المجتمعات الإنسانية، إلا أنها أصبحت ظاهرة واسعة الانتشار، تقف وراءها أغراض سياسية وموارد مالية ولوجستية، وقد صارت وسائل الإعلام فى العديد من الدول جزءًا من أدوات سياسية، يتم استخدامها لتحقيق مصالح وأغراض بعيدًا عن الرسالة الإعلامية.
قديمًا قالوا: «إن من يملك المال، يملك القوة»، وحديثًا يُقال: «إن من يملك الإعلام، فقد حاز كل القوة»، بل إن أهل الاختصاص قالوا إن وسائط التواصل الاجتماعى، باعتبارها وسيلة من وسائل الإعلام، أضحت القوة الثانية الهائلة، بعد الأسلحة النووية، وأن الحروب لم تعد تتواجه فقط بالمعدات العسكرية والآلات الحربية، بقدر ما تقوم الأفكار بالدور الأكبر لإسقاط أى كيان من الداخل.. وهو عين ما حاول تنظيم الإخوان اللجوء إليه، بالتعاون مع دول على خلاف مع مصر، بهدف التحريض الداخلى والخارجى، ولإعطاء صورة كاذبة للرأى العام الدولى، وقد كانت الآلة الإعلامية الكاذبة سلاح تنظيم الإخوان فى محاولة تشويه ثورة الثلاثين من يونيو.. وبغض النظر عن فقدان هذه الآلة زخمها وتأثيرها إلى حد كبير، بعد أن عرف الكثير أن الإخوان تنظيم إرهابى متورط فى عمليات قتل وتحريض ضد الدولة المصرية، فإننا بحاجة إلى رسالة إعلامية مضادة تعمل بكفاءة ومهارة وبأدوات حديثة، لتتمكن من الرد على هذه الأكاذيب وتوضيح الحقائق للرأى العام الإقليمى والدولى، وليس فى الداخل فقط.
أقول هذا بمناسبة ما نشره الشاعر الكبير فاروق جويدة، عن رسالة العالم المصرى د. المسيرى الذى يعيش فى الخارج منذ سنوات، متنقلًا ما بين إنجلترا وأمريكا وكندا.. والتى قال فيها: «إن الإعلام المصرى لا صوت له على الإطلاق فى كندا، فلا أحد يرد على كل ما يُثار من قضايا، سواء فى داخل مصر أو خارجها، وتحولت المساجد كلها إلى هجوم غريب على مصر، ولا أحد يرد على ما يتم توجيهه لنا من اتهامات حول قضايا حقوق الإنسان.. وهنا لا بد من إعادة النظر فى دور الإعلام المصرى فى الخارج، لأن الحملات على مصر الآن من جهات مشبوهة كثيرة وتتناول كل شىء.
مصر تواجه هجومًا ضاريًا من أبواق الإخوان وخلفهم مؤسسات مالية، لا نعرف من أين تجىء بكل هذه الأموال، فى حين أن الإعلام المصرى غائب تمامًا عن الساحة.. صحيح أن الدبلوماسية المصرية نشيطة على كل المستويات، ولدينا وزير لم يترك بلدًا إلا زاره وتحاور مع مسئوليه وأوضح لهم وجهة النظر المصرية فى كل القضايا، بل لم يترك مؤتمرًا مهمًا إلا ورفع فيه كلمة مصر.. وقبل هذا، فإن الجولات التى قام بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، شملت أهم مراكز القرار فى السياسة الدولية، فى أمريكا وفرنسا وإيطاليا وألمانيا والصين ودول شرق آسيا، ولا يعقل بعد كل هذا الجهد أن نترك الساحة خالية أمام إعلام مغرض وأكاذيب مشبوهة».
إن انفصال مصر عن العالم بهذه الصورة يترك آثارًا سيئة أمام السائح الأجنبى الذى يتصور أن الأمن فى مصر لا وجود له، وفى ظنى أن تحسين الصورة الذهنية لمصر فى الخارج سيؤثر إيجابًا على الاستثمار والسياحة والتكنولوجيا، وسيفتح آفاقًا جديدة أمام زيادة فرص العمل، وتحسين القدرة الإنتاجية وإنعاش السوق، وزيادة النقد الأجنبى، وإشراك الشباب فى التطور المعرفى، لكن السؤال المهم هو: «كيف تتم عملية التصحيح هذه؟».
إن المطلوب أن يخرج الإعلام المصرى من خنادق الإقليمية والمحلية التى تحاصره، بعدما اكتفى بالصراخ والعويل والمهاترات والفضائح، ولم يعد له دور على المستوى الخارجى.. أين إعلام مصر، القوة الضاربة التى كانت من أهم مصادر القوى الناعمة سنوات طويلة؟!، فهل أخطأنا حين ألغينا وزارة الإعلام؟.. مطلوب الآن أن تكون مصر حاضرة وبقوة فى دول العالم وبين شعوبها وليس على مستوى أصحاب القرار.. إننا نعلم أن الإعلام هو الذى يقود الشارع السياسى فى العالم من خلال القوى السياسية والأحزاب والمنابر وأصحاب الفكر والصحافة، والإعلام المصرى فى الخارج بعيد تمامًا عن ذلك كله، خاصة أنه من حيث مستوى الأداء والمهنية وصل إلى مستوى ضعيف جدًا.. نحن فى حاجة إلى مؤتمر كبير يناقش صورة الإعلام المصرى فى الخارح وكيف نعيد له تأثيره ودوره ومسئولياته، لأن ما يحدث الآن يمثل خسارة كبيرة لوجهة النظر المصرية أمام جبهات مشبوهة لا أحد يعرف من أين تأتى بكل هذه الأموال.. إن مصر تواجه حملات إعلامية منظمة فى معظم دول العالم ولا أحد يرد.
وقبل أن نبدأ بالخارح، علينا تحسين الصورة من الداخل، فلا يعقل مطالبتنا للعالم بأن يرانا بشكل مشرف بينما لا نرى أنفسنا على هذه الصورة، ونسخر الأعمال الدرامية للإساءة لمصر ورسمها للعالم وكأنها بلد البلطجة والمخدرات والجنس والرقص والفهلوة.
لقد أشار أسامة هيكل، رئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بالبرلمان، فى صحيفة اليوم السابع أكتوبر الماضى، إلى أن هناك مبادرة بلجنتى السياحة والطيران المدنى لوضع خطة مشتركة لتحسين صورة مصر فى الخارج، من خلال اجتماعات ثلاثية بين اللجنتين إلى جانب لجنة الشئون الخارجية، لوضع الملفات المفترض العمل عليها بشكل مدروس، ووضع جدول زمنى للتنفيذ خلال الفترة المقبلة بالتنسيق مع وزارة السياحة والجهات ذات الصلة، مؤكدًا أن رصد الأخطاء فى التعامل مع الملفات الخارجية مهم جدًا حتى يتم العمل عليها وتصحيحها فى البداية، إلى جانب تعزيز دور الزيارات البرلمانية إلى الخارج، واستغلال الدور الدبلوماسى أيضًا فى نقل صورة صحيحة عما يدور بالداخل، والترويج للمنتج السياحى المصرى بشكل مدروس ومختلف.. هذا جانب من كثير.. فهل نبدأ؟.. حفظ الله مصر من كيد الكائدين.. آمين.

ads
ads
ads