القاهرة : الخميس 23 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
منوعات
الأربعاء 15/مايو/2019 - 08:14 ص

"الفاو" تستضيف الندوة العالمية لانجراف التربة

الفاو تستضيف الندوة
أ ش أ
dostor.org/2630808

تستضيف منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة " الفاو " حاليا وعلى مدى 3 أيام، الندوة العالمية لانجراف التربة (GSER19) وذلك تحت شعار " أوقف انجراف التربة من أجل إنقاذ مستقبلنا "، وتهدف الندوة إلى ترجمة الأدلة العلمية والسياساتية إلى قرارات وإجراءات لتقليل انجراف التربة من أجل زيادة الأمن الغذائي، وخدمات النظام البيئي، وتعزيز إعادة تأهيل الترب المنجرفة.

وتشارك في هذه الندوة إلي جانب الفاو وشراكتها العالمية في مجال التربة (GSP)، والفريق التقني الحكومي الدولي المعني بالتربة (ITPS)، وواجهة السياسات العلمية (SPI) التابعة لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD)، والشراكة بين منظمة الأغذية والزراعة والوكالة الدولية للطاقة الذرية (FAOIAEA ) في مجال الأغذية والزراعة، والتي تهدف بشكل أساسي لإنشاء منصة مشتركة لعرض ومناقشة أحدث المعلومات عن حالة التدخلات والابتكارات في مجال تعرية التربة وإدارة الأراضي ذات الصلة.

وتعد تعرية التربة أحد التهديدات العشرة الرئيسية للتربة المحددة في تقرير حالة موارد التربة في العالم لعام 2015. ويتم تعريفها على أنه الإزالة السريعة للتربة السطحية من سطح الأرض بفعل المياه والرياح والحرث. وتحدث تعرية التربة بشكل طبيعي في جميع الظروف المناخية وفي جميع القارات، ولكنه يزداد بشكل ملحوظ ويتسارع بسبب الأنشطة البشرية غير المستدامة (حتى 1000 مرة) من خلال الزراعة المكثفة وإزالة الغابات والرعي الجائر وتغيير استخدام الأراضي بشكل غير لائق. وتمثل معدلات تعرية التربة أعلى بكثير من معدلات تكوين التربة، فالتربة مورد محدود مما يعني أن فقدانه وتدهوره لا يمكن استعادته خلال عمر الإنسان.

وتؤثر تعرية التربة على صحة التربة وإنتاجيتها عن طريق إزالة التربة السطحية شديدة الخصوبة وكشف طبقات التربة المتبقية. وتقلل تعرية التربة من الإنتاجية الزراعية ويؤدي إلى تدهور وظائف النظام البيئي ويزيد من المخاطر الهيدروجيولوجية مثل الانهيارات الأرضية أو الفيضانات مسببًا خسائر كبيرة في التنوع الحيوي وتدمير في البنية التحتية الحضرية، وفي الحالات الشديدة يؤدي إلى تشريد البشر.

ويمكن أن تؤثر تعرية التربة على تسرب المياه وتخزينها وتصريفها في التربة مما يؤدي إلى الغدق وندرة المياه. من خلال التقديرات يمكن القول أن تعرية التربة يمكن أن تؤدي إلى خسارة زراعية تصل إلى 50% في غلات المحاصيل. وعلى الرغم من أن تعرية التربة لها تأثير مباشر على المزارعين، إلا أنه له تأثيرات أخرى غير زراعية. حيث أن له آثارا على بيئتنا وصحتنا بما في ذلك نوعية المياه وقطاع الطاقة والبنية التحتية الحضرية والمناظر الطبيعية لدينا.

وعلى سبيل المثال يمكن أن تؤدي الرواسب المرتبطة بجزيئات التربة المنجرفة بواسطة الرياح والمياه إلى تلوث التربة والمياه في مواقع أخرى. إن تعرية التربة تؤثر علينا جميعا. وتشكل تعرية التربة وتدهور الأراضي تهديدًا كبيرًا للأمن الغذائي العالمي ولتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مما يهدد رفاهية ما لا يقل عن 3.2 مليار شخص حول العالم. ونظرًا لأن 95% من الأغذية التي نتناولها مصدرها التربة المزروعة لذا يعد التخفيف من تعرية التربة من خلال تطبيق الإدارة المستدامة للتربة أمرًا ضروريًا لحماية تربتنا مع ضمان عالم مستدام وآمن للغذاء.

وقد كشف تقرير - صدر حديثا عن منظمة الفاو تحت عنوان "فلنوقف تآكل التربة لضمان مستقبل آمن للغذاء" - النقاب عن أن أحد العناصر الرئيسية لتحقيق مستقبل خال من الجوع هو التربة التي توجد تحت أقدامنا. على الرغم من أن الأمر قد لا يبدو كذلك، إلا أن التربة مليئة بالمياه والمواد الغذائية والكائنات الحية الدقيقة التي تعد حيوية لزراعة أغذيتنا. لكن التربة مورد محدود - فاستعادة ولو بضعة سنتيمترات من التربة قد يستغرق ما يصل إلى 1000 سنة. لذلك إذا أردنا ضمان الأمن الغذائي وتحسين التغذية في المستقبل، فنحن بحاجة إلى العناية بترابنا اليوم. ومع ذلك، أن ما يعادل ملعب واحد من ملاعب كرة القدم من التربة تتآكل كل خمس ثوان، وهي تمثل صدمة للعالم !!

كما كشف التقرير عن أن أحد التهديدات الرئيسية للتربة وأمننا الغذائي هو التآكل. ويعني ذلك إزالة التربة السطحية بالمياه أو الرياح أو الأنشطة الزراعية غير المستدامة مثل الحرث المكثف. ويعد بعض تآكل التربة أمر طبيعي، يحدث في جميع الظروف المناخية وفي جميع القارات. لكن معظمه يحدث من جراء أنشطة بشرية غير مستدامة - مثل الرعي الجائر والزراعة المكثفة وإزالة الغابات - التي يمكن أن يضاعف معدّل تآكل التربة بما يصل إلى 1000 مرة. ويمكن أن يكون لتآكل التربة المتسارع عواقب وخيمة علينا جميعًا. وإذا لم نتصرف الآن، فإن أكثر من 90 % من تربة الأرض قد تتحلل بحلول عام 2050.


وهناك خمس طرق تهدد أمننا الغذائي وتحقيقَ أهداف التنمية المستدامة بسبب تآكل التربة وهي:

1- تآكل التربة يقوض قدرتنا على زراعة الطعام المغذي: بتقليل العناصر الغذائية المتاحة للنباتات وكذلك المساحة الكافية لإمكانية التجذر، يمكن أن يؤدي تآكل التربة إلى تقليل غلات المحاصيل بنسبة تصل إلى 50%. وإضافة إلى ذلك، عادة ما تكون المحاصيل التي تنمو ذات جودة أقل: فهي مشوهة وأصغر وأقل تغذية. ومن شأن هذا المنتج المنخفض الجودة أن يؤثر ليس فقط على المزارعين الذين يحاولون بيعه، وإنما أيضًا على الأشخاص الذين بتناوله، يستهلكون كميات أقل من المواد المغذّية.

2- يؤدي تآكل التربة إلى تدهور النظام الإيكولوجي: وتآكل التربة هو إزالة التربة السطحية، وهي الطبقة العليا الأكثر خصوبة في التربة. مما يؤدي إلى تراكم المعادن والمواد المغذية في التربة في أماكن أخرى، فتتدهور النظم الإيكولوجية التقليدية بذلك في كثير من الأحيان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تتراكم الرواسب المترسبة في الخزانات أو تقطع مجاري الوديان والأنهار – فيحرم الناس من الموارد والطاقة التي توفّرها هذه المجاري.

3- يؤثر تآكل التربة على إمدادات المياه: وتلتقط التربة المياه وتخزنها وتصفيها - لذلك عندما تتآكل التربة، ويمكن أن تنخفض كمية المياه التي تمر بها. وبدون تربة، قد تنخفض جودة مياه الشرب في المناطق المنخفضة، إذ لا تتمّ تصفية المياه بشكل مناسب من خلال التربة في أعلى النهر. وبالإضافة إلى ذلك، بوجود كمية أقل من التربة لامتصاص هطول الأمطار الغزيرة، قد تصبح الفيضانات أكثر تواترًا وشدة.

4- يدمر تآكل التربة البنية التحتية الحضرية: فعندما لا يتم تجميع التربة عن طريق جذور النباتات، يسهل تحركه بواسطة الرياح أو المياه. ونتيجة لذلك، يمكن للتربة الرخوة والمتآكلة أن تزيد من حدة الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الريحية. ولا تقتصر هذه الكوارث الطبيعية على تدمير المزارع، بل يمكن أن تضر أيضًا بالبنية التحتية الحضرية التي توفر خدمات حيوية لسكان المدن.

5- يساهم تآكل التربة في الفقر ويمكن أن يؤدي إلى الهجرة: لقد نزح أكثر من 68 مليون شخص من ديارهم في جميع أنحاء العالم. وقد قام العديد منهم بذلك بسبب القضايا المتعلقة بالمناخ. ويؤدي تآكل التربة إلى تفاقم آثار تغير المناخ: فبتقليل التربة، تصبح النظم الإيكولوجية أقل قدرة على التكيف مع أنماط جديدة من درجات الحرارة وهطول الأمطار. ونظرًا لأن التربة المستنفدة تمكن من تفاقم آثار أحداث الطقس، تتأثر سبل عيش الناس بشكل متزايد - وقد يضطر المزيد من الناس إلى الرحيل.

وكشف التقرير أن هناك أنباء سارة في بعض أنحاء العالم، حيث انخفضت معدلات تآكل التربة خلال العقود القليلة الماضية. وفي الواقع، يمكن تقليل التآكل بشكل كبير في كل موقف تقريبًا مع ممارسات الإدارة المستدامة للتربة مثل بناء المدرجات أو زراعة المحاصيل التي تحمي سطح التربة. فبالعمل معًا، يمكن للمزارعين والعلماء وصانعي السياسات وضع استراتيجيات وبرامج لمحاربة تآكل التربة. فـ 95 % من أغذيتنا تأتي من التربة، لذا فإن وقف تآكل التربة أمر حتمي. تعتمد عليه قدرتنا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة - وضمان مستقبل خال من الجوع.

وأشار التقرير إلي مشكلة تلوث التربة، فهو يغير التنوع البيولوجي للتربة، ويقلل من المواد العضوية للتربة، وقدرة التربة على العمل كمرشح. كما أنه يلوث المياه المخزنة في التربة والمياه الجوفية، ويؤدي إلى خلل في مغذيات التربة. ومن بين أكثر ملوثات التربة شيوعا المعادن الثقيلة، والملوثات العضوية الثابتة، والملوثات الناشئة - مثل المخلفات الصيدلانية ومخلفات العناية الشخصية.

وتلوث التربة مدمر للبيئة وله عواقب على جميع أشكال الحياة التي تواجهه. ويمكن للممارسات الزراعية غير المستدامة التي تقلل المواد العضوية في التربة أن تسهل نقل الملوثات إلى السلسلة الغذائية. على سبيل المثال: يمكن للتربة الملوثة أن تطلق الملوثات في المياه الجوفية، التي تتراكم في الأنسجة النباتية، ثم تنتقل إلى حيوانات الرعي، والطيور، وأخيرا إلى البشر الذين يأكلون النباتات والحيوانات.

ويمكن أن تسبب الملوثات في التربة، والمياه الجوفية، وفي السلسلة الغذائية مجموعة متنوعة من الأمراض والوفيات الزائدة بين البشر، من الآثار الحادة قصيرة الأجل، مثل التسمم أو الإسهال، إلى التأثيرات المزمنة طويلة الأجل، مثل السرطان.

وبعيدا عن أثره على البيئة، فإن تلوث التربة له أيضا تكاليف اقتصادية مرتفعة بسبب الحد من غلة المحاصيل وجودتها. ويجب أن يكون منع تلوث التربة أولوية قصوى حول العالم. وحقيقة أن الغالبية العظمى من الملوثات هي نتيجة لعمل البشر تعني أننا مسؤولون بشكل مباشر عن إجراء التغييرات اللازمة لضمان مستقبل أقل تلوثا وأكثر أمانا.


من الضروري الاعتراف بالتربة وقيمتها نظرا إلى قدراتها الإنتاجية فضلا عن مساهمتها في الأمن الغذائي، والحفاظ على خدمات النظام الإيكولوجي الرئيسية. وفيما يلي بعض الأسباب التي تدعو إلى عدم التقليل من أهمية تلوث التربة:

1- تلوث التربة يؤثر على كل شيء: إن الطعام الذي نأكله، والماء الذي نشربه، والهواء الذي نتنفسه - صحتنا وصحة جميع الكائنات الحية على هذا الكوكب يعتمد على التربة السليمة. والمحتوى المغذي لخلايا النبات يرتبط ارتباطا مباشرا بالمحتوى المغذي للتربة وقدرته على تبادل المغذيات والمياه مع جذور النبات.

2- تلوث التربة غير مرئي: اليوم، ثلث تربتنا متوسطة أو شديدة التدهور بسبب التعرية، وفقدان الكربون العضوي للتربة، والتملح، والتراص، والتحمض، والتلوث الكيميائي. ويستغرق تشكيل 1 سم من الجزء العلوي من التربة حوالي 1000 سنة، مما يعني أننا لن نتمكن من إنتاج المزيد من التربة في حياتنا. ما نراه من التربة هو كل ما هنالك منها. ومع ذلك، تواجه التربة ضغطا أكبر من تلوث التربة. فالمعدل الحالي لتدهور التربة يهدد قدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها الأساسية.

3- تلوث التربة يؤثر على قدرتها على الترشيح: وتعمل التربة كمرشح وعازل للملوثات. وإمكانات التربة للتكيف مع فصيلة الملوثات محدودة. وإذا تم تجاوز قدرة التربة على حمايتنا، فسوف تتسرب الملوثات (وهي تتسرب) إلى أجزاء أخرى من البيئة - مثل سلسلتنا الغذائية.

4- تلوث التربة يؤثر على الأمن الغذائي: عن طريق خفض غلة المحاصيل وجودتها. ولا يمكن إنتاج أغذية آمنة، ومغذية، وذات نوعية جيدة إلا إذا كانت تربتنا صحية. ودون تربة صحية، لن نتمكن من إنتاج ما يكفي من الأغذية للقضاء على الجوع.

5- تلوث التربة يمكن أن يكون نتيجة للممارسات الزراعية السيئة: وتؤدي الممارسات الزراعية غير المستدامة إلى تقليل المواد العضوية في التربة، مما يضعف قدرة التربة على تفكيك الملوثات العضوية. وهذا يزيد من خطر إطلاق الملوثات في البيئة. وفي الكثير من البلدان، استنفد الإنتاج المكثف للمحاصيل التربة، مما يهدد قدرتنا على الحفاظ على الإنتاج في هذه المناطق في المستقبل. ولذلك أصبحت ممارسات الإنتاج الزراعي المستدامة أمرا حتميا لعكس اتجاه تدهور التربة، وضمان الأمن الغذائي العالمي الحالي والمستقبلي.

6- تلوث التربة يمكن أن يعرض صحتنا للخطر: ويتم إطلاق نسبة كبيرة من المضادات الحيوية، التي تستخدم على نطاق واسع في الزراعة والرعاية الصحية البشرية، في البيئة بعد أن تفرز من الكائن الحي الذي كانت قد أعطيت له. ويمكن لهذه المضادات الحيوية أن تتسرب إلى تربتنا وتنتشر في جميع أنحاء البيئة.

وهذا يخلق البكتيريا المقاومة لمضادات المكروبات، والتي تقلل من فعالية المضادات الحيوية. وكل عام تعزى حوالي 700 ألف وفاة إلى البكتيريا المقاومة لمضادات المكروبات. وإذا لم يتم التصدي لها، فإنها ستقتل بحلول عام 2050 عددا أكبر مما يقتله السرطان من الناس، وتكلف، عالميا، أكثر من حجم الاقتصاد العالمي الحالي. ومع ازدياد عدد سكان العالم المتوقع أن يتجاوز 9 مليارات نسمة بحلول عام 2050، يتوقف أمننا الغذائي الحالي والمستقبلي على قدرتنا على زيادة الغلة وجودة الأغذية باستخدام التربة المتوفرة لدينا اليوم. وتلوث التربة يؤثر سلبا علينا جميعا، وقد تم تحديده كأحد التهديدات الرئيسية لوظائف التربة حول العالم.

علينا أن ندرك أسباب تلوث التربة حتى نتمكن من إيجاد الحلول وتنفيذها. وحماية التربة والحفاظ عليها تبدأ بنا. واتخاذ الخيارات الغذائية المستدامة، وإعادة تدوير المواد الخطيرة مثل البطاريات بشكل صحيح، وصنع السماد في المنزل لتقليل كمية النفايات التي تدفن في مدافن النفايات، أو إدارة فضلات المضادات الحيوية بشكل أكثر مسؤولية، هي مجرد أمثلة قليلة عن كيف يمكننا أن نكون جزءا من الحل. وعلى نطاق أوسع، علينا تعزيز الممارسات الزراعية المستدامة في مجتمعاتنا. والتربة الصحية هي سلعة ثمينة، وغير متجددة تتعرض لتهديد متزايد من السلوكيات البشرية المدمرة. ونحن مسؤولون عن التربة التي تزودنا بالغذاء والماء والهواء، وعلينا اتخاذ إجراءات اليوم لضمان أن لدينا تربة صحية من أجل مستقبل مستدام وآمن غذائيا.

ads
ads
ads