السبت 24 أغسطس 2019 الموافق 23 ذو الحجة 1440
ads

رمضان فى إندونيسيا

الأحد 12/مايو/2019 - 11:40 ص
صورة أرشيفية
صورة أرشيفية
وفاء النجار
طباعة
 يبلغ عدد سكان إندونيسيا حوالي 266 مليون نسمة، وتعد أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان المسلمين، حيث يشكل المسلمون ما يزيد على 92% من عدد سكانها.

 ورغم أن إندونيسيا تتكون من أكثر من 3000 جزيرة تتناثر على امتداد جنوب شرق آسيا وأستراليا، وتمتد بين الملايو وغينيا الجديدة، لكن تقاليد هذه الجزر الكثيرة تتوحّد خلال شهر رمضان رغم اختلافها من جزيرة إلى أخرى في غيره من الشهور، حيث يستقبل جميع الإندونيسيين الشهر المبارك بذبح الذبائح ابتهاجاً بقدومه.

 عند استقبال شهر رمضان يهتم الأهالي بمنازلهم وشوارعهم ومساجدهم اهتمامًا شديدًا، فيقومون بتنظيفها وتزيينها ويرفعون اللافتات التي تدل على حرصهم الشديد على تذكير الجميع بقيمة هذا الشهر.

 تستقبل الحكومة الإندونيسية رمضان بمنح إجازة للطلاب في الأسبوع الأول من رمضان للتعود على الصيام، كما تفرض الحكومة الإندونيسية قرار حجب أكثر من مليون موقع إباحي خلال الشهر للحفاظ علي روحانيات رمضان وخصوصيته، وهو تقليد سنوي متبع في إندونيسيا لاستقبال شهر رمضان.

 من أكثر مظاهر الاحتفال برمضان هو قرع الطبول التقليدية المعروفة باسم «البدوق»، حيث تجوب العديد من الشاحنات الصغيرة شوارع المدن وهي تحمل هذه الطبول وتقرع فيها إيذانًا بدخول الشهر الكريم، وأيضًا عند أذان المغرب في كل يوم ببعض المدن.

 ونظرا لبهجة الشهر الكريم التي يستشعرها الجميع من كافة الأعمار، يخرج الأطفال في جاكرتا ومدن إندونيسيا بالمشاعل احتفالًا بقدوم شهر رمضان.

 من المشاهد الاجتماعية المثيرة التي يقوم بها الإندونيسيون ذلك التكافل الاجتماعي، حيث ترى بعض العائلات تتوجه إلى ملاجئ الأيتام لتناول الإفطار، بينما تقوم المساجد يوميًا بتقديم وجبات الإفطار المجانية للصائمين، كما تنشط الجمعيات الخيرية في ربوع البلاد لتجمع زكاة الفطر قبل يوم العيد ليتم توزيعها على المحتاجين.

 ورغم أن هناك العديد من الديانات في إندونيسيا إلا أن إغلاق المطاعم والمقاهي في فترة النهار يعتبر من العادات الرمضانية كواحد من مظاهر الاحترام.

 وتتنوع المائدة الإندونيسية في أيام رمضان، وأكثر ما يشتهر به الإندونيسيون هو الإفطار بشراب "تيمون سورى" أو بالتمر واللبن، وتعتبر حلوى الكولاك من أشهر الحلويات الرمضانية وهي بطاطا مسلوقة وممزوجة بجوز الهند والسكر.

 يعتبر "الأرز" هو الطعام الرئيسي في إندونيسيا، والذي يؤكل مسلوقًا أو مقليًا، ويطهو الإندونيسيون طعامهم في حليب جوز الهند والزيت.

 من أشهر الأطعمة الرمضانية التي يفطر عليها مسلمو إندونيسيا طعام يسمي "أبهم"، وهو عبارة عن نوع من الحلوي أشبه ما يكون بـالكعك ويقدم التمر إلي جانبه.

 يحرص الشعب الإندونيسي على الصلاة في المساجد خاصة خلال شهر رمضان بأعداد كبيرة في مشهد رائع، وتشارك النساء في صلاة التراويح، بينما يعكف الطلاب على تلاوة وحفظ القرآن الكريم، وتحضر الفتيات إلى المساجد لتلقي الدروس التي تقام طيلة أيام الشهر في مظهر يميز هذا البلد الإسلامي الجميل.

 من أشهر عادات مسلمي إندونيسيا للإفطار في رمضان أن تجتمع جموعهم في المساجد قبل أذان المغرب لتناول طعام الإفطار، وتوضع الأطعمة علي الأرض، بعد أن يتم نقلها من المنازل، ويجلس الجميع قبل الأذان جنبا إلي جنب، الأغنياء والفقراء والصغار والكبار.

 في إندونيسيا ينتهز المسلمون فرصة هذا الشهر الكريم ليتصالح المتخاصمون‏، ويتسامح المتشاحنون، ويتناسوا ما وقع بينهم من خلاف‏،‏ ويتم عقد حفلات التصالح هذه عادة في المساجد‏، ويشرف علي ترتيب مجالس الصلح وجهاء الناس وعلماؤهم، كما يحرص الإندونيسيون خلال شهر رمضان علي تبادل الهدايا والأطعمة بين الأهل والجيران لتزيد روابط المحبة بينهما.

 يبلغ عدد المساجد الكبيرة في إندونيسيا وحدها 100,000 مسجد، في حين يبلغ عدد المساجد الصغيرة حوالي نصف مليون مسجد، وتتنافس مساجد إندونيسيا في رفع الأذان في رمضان لدرجة الدخول في حرب مكبرات صوت بين المساجد المتجاورة كنوع من الفرح والسرور بالشهر الكريم، ويسعى كل مسجد لأن يكون هو الأعلي صوتا عن الآخرين.

 أما صلاة التراويح في إندونيسيا فيؤديها المسلمون ثمان ركعات في بعض المساجد، وفي بعضها الآخر تصلي عشرين ركعة، ولا تلتزم تلك المساجد في أغلبها ختم القرآن كاملا، بل تقرأ في صلاة التراويح ما تيسر من القرآن، وقد تتخلل صلاة التراويح أحيانا كلمة وعظ، أو درس ديني.

 ومن عادات أهل البلاد عند انتهاء صلاة التراويح وذهاب كل إلى بيته أن ترى شباب كل قرية وقد تجمعوا بالقرب من المسجد للغناء والابتهالات حتى موعد السحور، فتقوم الجماعة صاحبة النوبة بإيقاظ الأهالي للسحور، باستخدام آلة تُسمى (بدوق)، وفي الليلة التالية تقوم جماعة أخرى من الشباب بنفس العمل أي في شكل مناوبات، أما المدن الكبيرة فتنطلق المدافع لإيقاظ السكان للسحور، كما تنطلق مرة أخرى للإمساك إيذاناً ببدء صوم يوم جديد.

 تعد وظيفة المسحراتي من الوظائف الهامة خلال شهر رمضان، حيث ينام الإندونيسيون في وقت مبكر من الليل ونادرًا ما توجد بينهم عادة السهر، لذلك يحتاجون لمن يوقظهم.

ads
ads

ads