القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الثقافة
السبت 11/مايو/2019 - 05:43 م

شعرها قصير وجسدها «فرنساوى»

شعرها قصير وجسدها
أمجد ريان
dostor.org/2626553



لماذا يغرق البشر أنفسهم
فى كل هذه الشكليات، وكل هذه الادعاءات
معظم ما يحيط بنا لا لزوم له
معظم سلوكياتنا هشة وزائفة
ولكننا نجددها فى كل يوم،
حتى أن الإنسان لو تأمل حاله جيدًا
وسأل نفسه بصدق: من أنا؟ وما الذى أفعله؟
قد يصاب بالفزع
ولكن هل الفزع مطلوب فى حياتنا؟
الفزع امتزاج بالحقائق الكبرى، وبالبدائية الحميمة
أنا أريد أن أفزع:
وأحيانًا أتقمص دور المفزوع.
كنت فى النافذة.. وعلى الناصية كانت الفتاة
بشعرها القصير، وجسدها «الفرنساوى»
تشير إلى شخص لا أراه جيدًا، وتناديه بإلحاح
ولكن يبدو أنه لا يسمعها،
وددت لو أرد عليها أنا، لفرط قوة عينيها
وبسبب الحاجبين المنسابين فى نعومة
تجعل كل من يشاهدهما يفكر فى معنى الوجود
وكيف أن هذا الوجود يهرب منا
فنظل نلاحقه طوال اليوم، دون جدوى
القط الأعمى الذى أربيه فى البيت
يعطينى دروسًا فى العفوية، وفى التسلل للحياة
ولكن مهما كنا حذرين، ومهما مررنا بالتجارب
فنحن فاشلون فى تحديد الأهداف.
أضع الطعام على «رخامة» المطبخ
والشقة صامتة تمامًا
والموبيليا كلها «سكتم بكتم»
ولكى أحس بأى دراما فى حياتى الجامدة
أذهب لأقف خلف الشيش
وأراقب أجمل امرأة بين كل الجارات،
وهى تنشر الغسيل، ببراءة منقطعة النظير
وفى الحقيقة، أنا أريد أن أفتح الشيش وأقف أمامها
بل، أشير لها وأنادى:
أنت أيتها المرأة البيضة الجسد
لماذا تنشرين كل هذا الغسيل، ولا تلقين بالًا لى
ماذا سيحدث لو جلسنا فى مقهى صغير
واحتسينا فنجانين من القهوة، وابتسمنا
كما لا يستطيع اثنان أن يبتسما
وماذا لو استرسل كل منا فى الكلام
ليحكى قصته الأليمة فى هذا الوجود العنيف
الذى لا يعرفنا ولا نعرفه
ثم نودع بعضينا، بحزن شديد
ليس فقط
لأننا لا نعرف هل سنلتقى مرة أخرى أم لا؟
بل لأننا لا نعرف أصلًا
هل نحن التقينا فى مقهى صغير بالفعل؟
وهل احتسينا القهوة بالفعل؟

ads
ads
ads