القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
تحقيقات وملفات
السبت 11/مايو/2019 - 11:24 ص

"سُمّ على الفرشاة".. مبيضات أسنان تهدّد الصحة وتسبب الوفاة

سُمّ على الفرشاة..
ميرفت فهمي - أسماء منصور
dostor.org/2626057

لم يكن يستخدمه سنوات طوال حتى استجاب أخيرًا للإعلانات ونصائح بعض الأطباء بعد أن فقد عدد من أسنانه وتسوس عدد آخر، ذهب للصيدلية لشراء أحد تلك المنتجات للحصول على نتيجة أفضل اشتراه (مبيضًا للأسنان)، عدة مرات بعد استخدامه شعر بهياج شديد في اللثه، ولم يستطع على أثره التحمل ليتوقف فورا عن استخدامه، ثم فوجئ بأن أسنانه قد ازدادت اصفرارا أكثر من ذي قبل.

هذه الواقعة وغيرها كانت هي الخيط الذي اتخذته "الدستور" بدايه لفتح ملف مبيضات الأسنان وأضرارها بعد معاناة مصطفى السيد الذي كان قد استخدم أحد الأنواع المعروفة والمتداولة بالأسواق.

مصطفى لم يكن الحالة الوحيدة التي تضررت من "بيضات الأسنان" فـ سيد فرج،عانى من مشكلات عديدة جراء استخدام المُبيض، بعد إصابته بحساسية مفرطة بأسنانه، مؤكدًا أنّ ملح الطعام عوّضه عن لمعجون نهائيًا بعد إصابته بالحساسية، كما أنّ به مفعول السحر، فعالج أسنانه بشكل كبير، غير أنّ الأطباء نصحوه بعدم استخدام "المبيض" مرة آخرى.

أوضح الدكتور محمد مصطفى القاضي مدرس مساعد في تركيبات الأسنان جامعة عين شمس، أن المبيضات مواد مسممة ولا يصح أن تستخدم إلا تحت إشراف الطبيب أو يفضل الاستغناء عنها نهائيًا، مؤكدًا أن المبيضات ما هي إلا مواد كاشطة من شأنها أن تزيل طبقة المينا التي تغطي الأسنان الأمر الذي يؤدي بعد الاستخدام عدة مرات إلى تآكل الأسنان بشكل كامل وضعفها.

ويضيف "القاضي" أنه في كل مرة يتم فيها استخدام المبيض يزداد سطح الأسنان خشونة ومن ثم تزداد قابليتها لتجمع الطعام بالفوارغ بها حتى يصل الأمر إلى تسوس كامل عكس ما يتمناه الشخص الذي يستخدم مبيض الأسنان.

منى حسين تشكو كذلك نفس الأمر عند استخدام مبيض الأسنان، موضحه أنها تشعر بالألم في كل مرة تستخدمه فيها، وهو ما جعلها تتوقف تمامًا عن غسل أسنانها والكتفاء بالمضمضة.

مادتا "الصوديوم مونو فلورايد" و"صوديوم مونو فلور كلورايد" اللتان قد يحتوي عليهما معجون الأسنان بشكل عام أو المبيض بشكل خاص، وأشار إليهما الدكتور محمد عطية عبد الموجود، دبلوم زراعة الأسنان، ووصفهما بالمواد المسرطنة، مؤكدًا –على حد قوله– على أن معظم الأنواع المتداولة بالأسواق تحتوى على إحداهما إلا القليل.

وأضاف "عبد الموجود"، أن مادة الفلورايد التي يحتوي عليها معجون الأسنان هي مادة مفيدة إذا تم تناولها طبيعيًا مثل شرب الشاي الأخضر، ولكنها ضارة إذا استخدمت كيميائيًا كما هو الحال بوجودها داخل معجون.

أما دكتور عادل جمال استشاري طب الأسنان ومكافحة العدوى، فقد صرح أن معظم منتجات تبييض الأسنان تحتوي على مادة السيلكا التي تزيل اللون المتراكم على الأسنان ولكنها بالمقابل تؤذي طبقة المينا مؤكدًا أن هناك دعاية كثيرة تروج لتلك المنتجات يكون الهدف منها تحقيق ربح مادي بالمقام الأول بغض النظر عن المعايير الصحيه دون أن تخضع للرقابة.

وقد أكد الأطباء على احتواء معجون الأسنان بشكل عام على مادة الأسبارتام Aspartame التي تعمل كبديل للسكر بالمعجون اصطناعية وهي المادة التي قد تزيد من احتمالية الإصابة بالسرطان، والاكتئاب، وزيادة الوزن، والغثيان.

كما أكدت الدراسات أن معجون الأسنان النموذجي يحتوي على 50 % من المواد الكاشطة على الأقل وهذه الجسيمات غير قابلة للذوبان، وتساعد على إزالة الترسبات من الأسنان، وإزالة البلاك ولكنها تتسبب في حدوث قدر ضئيل من تآكل المينا يزداد مع تكرار الاستخدام.

الحال بالطبع بالنسبة للأطفال يعد أخطر وأسوأ فقد حدثت واقعة صادمة منذ عدة أيام بالولايات المتحدة الأمريكية بوفاة أحد الأطفال عند استخدامها لمعجون الأسنان والذي احتوى على أحد مشتقات الألبان وهي تعاني حساسية منه. الأمر الذي أدى إلى حدوث الوفاة على الفور.

هذه الواقعة كانت سببًا دفع "الدستور" للتعرف من خلال أطباء الأسنان أنفسهم على متى يشكل معجون الأسنان خطرًا على أطفالنا.

يوضح دكتور محمد مصطفى القاضي، أنه عند بلع الطفل لكمية كبيرة من معجون الأسنان "كنصف أنبوبة المعجون أو أكملها"، فإن هذا الأمر قد يؤدي إلى الوفاة بعد 5:6 ساعات نتيجة تناول الطفل لمادة الفلورايد بكمية كبيرة، وهو الأمر الذي يحوله إلى سم.

ومن خلال هذا أشار القاضي إلى ضرورة ملاحظة الآباء "لأنبوبة" معجون الأسنان إذا كان لديهم طفلاً، وإذا حدث وابتلع طفلهم كمية كبيرة منه عليهم بمحاولات عمل "الاستفراغ " له ثم إجراء غسيلاً معويًا له فورًا.

وفي هذا الصدد فقد أظهرت الدراسات، أن ما يقرب من 40% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و 6 أعوام يستخدمون معجون أسنان أكثر مما يوصي به أطباء الأسنان، وحوالي 60% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3 و15 سنة استخدموا ملء فرشاة أسنان كاملة أو نصفها من معجون الأسنان عند تنظيف أسنانهم.

لذا فقد أكد دكتور حاتم البيطار استشاري وجراح الأسنان ومحاضر مكافحة العدوى، أنه لابد أن يستخدم الأطفال دون سن الـ6 أعوام معجون الأسنان بمقدار حجم حبة الباسلاء فقط.

مفاجأة كبيرة أثارها دكتور محمد عطية عبد الموجود المختص في زراعة الأسنان وهي أنه لا داعي إلى استخدام معجون الأسنان للحفاظ على سلامه الأسنان سواء للأطفال أو للكبار، بل يكفي استخدام فرشاة صحية مع ضروره تغييرها كل 3 أشهر.
وأضاف عطية أنه من الأفضل استخدام المواد الطبيعية الآمنة في الحفاظ على نظافة وسلامة الأسنان كملح الطعام الذي يعمل كبديًلا أقوى وأكثر أمنًا من معجون الأسنان ومبيضاتها.

ads
ads
ads