القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الثقافة
السبت 04/مايو/2019 - 09:23 م

سجن

سجن
دعاء البطراوى
dostor.org/2618936

ترمى بصرها عبر نافذة السجن، تشرئب برأسها كى تلتمس بعض الهواء الخارجى الذى يشعرها بآدميتها، يهدهدها النسيم فتجذب مشبك الشعر، ينسدل شلالها خلف ظهرها، تدخل عالمها الخاص !.
كانا يتضاحكان.. يتسربل فى ثياب العوز.. تحيك له الخرقات بخيوط الوداد، يشير إلى قلبه الذى لا يملك سواه فتطمئنه أنها ستكون معه مهما حدث، تتشابك الأيدى فيحلقان عاليًا.. يناغيان السحاب. فجأة.. يرتج عالمُها حين يقتحم سجانها المشهد، يأبى أن يتركها حتى فى أحلامها، يقف متباهيًا، راسمًا بإصبعيه علامة النصر، وهى بجواره منهمكة فى البحث عن شخص بعينه، تجده بين الواقفين مخذولًا بملابسه البالية، فتنكس رأسها متألمة. يحثها السجان أن تصعد عربة الترحيلات المزركشة بورود سوداء، تركبها مستسلمة، فتنطلق زغاريد الأم وينهمك الأبُ فى عد الأموال المعطرة برائحة البترول!. تفتح عينيها بغتةً على صوت سجانها، يفر النسيم من حولها، فتعقص شعرها، تمشى بالردهة بخطوات آلية خاوية من الحياة، يضج أولادُها بأصوات الطفولة العابثة، يشهر سبابته فى وجهها كمدفع رشاش، ويسألها:
ــ الأكل جاهز ؟

ads
ads
ads