الأربعاء 16 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
RevUP Advertisements

حكاية 4 قصائد كتبها نزار قبانى فى حب الزعيم "عبد الناصر"

الثلاثاء 30/أبريل/2019 - 10:51 م
جريدة الدستور
عبد الرحمن جميل
طباعة
لم تحظ شخصية سياسية باهتمام الشاعر نزار قباني كما حظيت به شخصية الزعيم جمال عبدالناصر، فقد كتب فيه أربع قصائد كاملة هي: "الهرم الرابع" و"إليه في يوم ميلاده" و"رسالة إلى جمال" و"جمال عبدالناصر".

يقول الكاتب عبدالغني حسني، في كتابه "حداثة التواصل" إن نزار وقف في كل قصائده للزعيم وقفة الشاعر المعجب بهذه الشخصية، مخالفًا بذلك موقفه من بقية الحكام العرب الذين رأي فيهم رمز للتسلط والطغيان.

ففي قصيدة "الهرم الرابع" تحولت الشخصية عند الشاعر إلى روح حية تسرى في كل الجسم العربي وتتجلي على كل جزء من أجزائه، بسبب ما يراه لها من مواقف بطولية كانت لخير الوطن العربي وصد العدوان عنه، حتى أصبح موته مجرد نوم قابل لأن تعود روحه بعده مبشرة بالنصر الذي أسسه الثورية في حياته.

وهكذا يصبح جمال، عند نزار رمزا ومعلما ثوريا للشعب العربي، مضيفا أن الجرح الذي خلفه موت الرئيس المعلم في نفس الشاعر لا يشفيه إلا السير في طريق الثورة الذي رسمه، كما أن الحزن على فقده لا يسليه إلا الفخر بالعيش في عصره الزاهر.

ويذكر الكاتب أن هذا الزمن ملأ الشاعر يأسا وغضبًا لتجرعه فيه مرارة هزيمة يونيو، التي ذاقها عبدالناصر مصدر الزهو والاعتزاز.

ويتابع، أن الشاعر يتجاوز هذه الحدود الثورية في مدح جمال عبدالناصر ليجعله في موضع الرسول صلى الله عليه وسلم واصفًا إياه بآخر الأنبياء، كما وضع الشاعر مفارقة بأن أعطى جمال قناع النبي موسى الذي عانى مع بني إسرائيل وإعطاء الشعب العربي أوصاف هذا الشعب الجاحد الذي أجاب نبي الله حين دعاه للدخول إلى الأراضي المقدسة بقوله "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون" فحرم الله عليه هذه الأرض.

ويذكر الكاتب أن، الشاعر مدح شخصية الرئيس فيما تضمن شعره هجاء مقذعا للشعب العربي، من جهة ومغرقا في المبالغة والتقديس، من جهة أخرى وهو ما يجعلنا نشكك في الدوافع الثورية لامتداحها، ونرجع فهمها في إطار العلاقة التي كانت تربط الشاعر بالرئيس.

ويتابع أن العلاقة بينهما تنطوي على صنيع كان قد أسداه جمال إلى نزار، يتمثل في رفع الحظر الذي كان مضروبا عليه وعلى أشعاره في مصر بعد نشر قصيدته "هوامش على دفتر النكسة" سنة 1967 وهو الحظر الذي لم يتحمله الشاعر، فبعث برسالة استجداء إلى الرئيس يقول في آخرها متوسلا: "يا سيدي الرئيس، لا أريد أن أصدق أن مثلك يعاقب النازف على نزيفه، والمجروح على جراحه، ويسمح باضطهاد شاعر عربي أراد أن يكون شريفًا وشجاعًا في مواجهة نفسه وأمته، فدفع ثمن صدقه وشجاعته.. يا سيدي الرئيس لا أصدق أن يحدث هذا في عصرك.

فجاء قرار رفع الحظر بخط جمال عبدالناصر على الشكل التالي: "لم أقرأ قصيدة نزار قباني إلا في النسخة التي أرسلها إلي وأنا لا أجد أي وجه من وجوه الاعتراض عليها فالقرار أن تلغى كل التدابير التي اتخذت خطأ بحق الشاعر ومؤلفاته".

ويشار إلى أنه يوافق اليوم ذكرى وفاة الشاعر العربي نزار قباني في 1998.
ads