الإثنين 19 أغسطس 2019 الموافق 18 ذو الحجة 1440
ads

منتدى الابتكار بالتعليم: "فيسبوك وتويتر" يزيدان من أعراض الاكتئاب

الثلاثاء 23/أبريل/2019 - 06:16 م
جريدة الدستور
أ ش أ
طباعة
بحضور كوكبة من علماء مصر وأوروبا، انطلقت اليوم الثلاثاء فعاليات الدورة الثانية للمنتدى السنوي للابتكار في التعليم (مصر 2019)، والذي نظمته "المؤسسة الحديثة للتنمية وتطوير التعليم" التي أخذت على عاتقها زمام هذه المبادرة لمواكبة التحديات الراهنة والاتجاهات العالمية التي تواجه تطوير التعليم، مستهدفة مناقشة نماذج استخدام التكنولوجيا في التعليم، تعزيزا لأهداف التنمية المستدامة التي تتفق مع "رؤية مصر 2030" من خلال أطر التوجهات العالمية للجيل الرابع للثورة الصناعية.

وفجر العلماء قضية على درجة كبيرة من الأهمية خلال مناقشات المنتدي وهي أثر استخدام الفيس بوك وتويتر على البشر عامة والأطفال خاصة، مؤكدين أنهما ساهما في تعاسة البشر وارتفاع أعراض الاكتئاب لديهم، وعزا الدكتورمانفريد سبيتزر Manfred spitzer أستاذ ومؤسس مركز العلوم العصبية والتعليم بجامعة أولم بألمانيا ذلك إلى أثر فيسبوك وتويتر على مخ الإنسان وانتشار ما يحملاه من محتوى وكثير من الشائعات والمعلومات المغلوطة مما يربك مخ الملتقى ويزيد هذا الأثر مع حداثة سنه، حيث لا يكون على درجة كافية من النضج للتفريق بين الحقيقة والكذب، مؤكدا أن الفيسبوك أصبح من أهم عوامل التغير الاجتماعي، وذلك نظرا لتزايد أعداد المستخدمين له يوميا، حيث بينت إحدى الدراسات أنه ينضم للفيسبوك يوميا أكثر من 200 ألف شخص.

وقال إن التطور المتزايد في وسائل الاتصال والإعلام الحديث أحدث ثورة حقيقية في التقدم العلمي أدت إلى تغيرات جوهرية شملت جميع مجالات الحياة، وظهرت آثار هذه التغيرات على الجماعات والأفراد، سواء على المستوى المحلي والعالمي، تاركة خلفها ظواهر جديدة وتأثيرات مباشرة لم تؤد إلى ظهور مشاكل حياتية فحسب، بل كان لشبكات التواصل الاجتماعي أثرها ودورها على صحة الأطفال خاصة خلال السنوات الأولى من العمر، وحتى سن العشرين حيث يعيق كثرة التعرض للشاشات الإلكترونية تطور النمو السليم للعين مسببا ضعفا في الإبصار أو قصر نظر أو فقدانه كاملا مع تطور الحالة ووجود استعداد وراثي لذلك.

وأوضح سبيتزر - في محاضرته التي تناول فيها موضوع (المخاطر والآثار الجانبية لاستخدام الوسائل الرقمية في الصحة والتعليم والمجتمع) أنه من مخاطر انكفاء الأطفال على الوسائط الإلكترونية عدم قدرة الوالدين على التنبؤ بالمخاطر التي تحيط بالطفل أو الحالة النفسية أو الانفعالية التي يعيشها في هذه البيئة الافتراضية على عكس البيئة الطبيعية التي من المفترض أن يعيش في هذه المرحلة من العمر ( بيئة المنزل، وبيئة المدرسة)، وأن الإفراط في استخدام الفيسبوك، والتقنية الحديثة ينعكس بشكل سلبي على صحة الأطفال والأفراد الذين في عمر ما قبل مرحلة المراهقة؛ حيث إنهم أكثر عرضة للاضطرابات النفسية؛ كالتوتر، والاكتئاب، والمعاناة في مواجهة المشكلات المستقبلية، بالإضافة إلى ضياع الوقت وهدره على تصفح مواقع دون فائدة، والحديث عن أمور لا فائدة منها.
ثم تطرق المنتدى إلى العديد من التساؤلات المتداولة بالأوساط التعليمية، وإلى العديد من الدراسات التي تناولت أثر استخدام الفيسبوك على الأطفال والمراهقين وشخصياتهم وتحصيلهم الدراسي وتواصلهم مع الآخرين من حولهم، مشيرا إلى أن من بين تلك الدراسات دراسة كشفت عن أن الدرجات التي حصل عليها الطلاب المدمنون على تصفح الفيسبوك أدنى بكثير من الدرجات التي حصل عليها نظراؤهم ممن لا يستخدمون الموقع نفسه، وإنه كلما زاد تصفح الطالب للموقع تدنت درجاته وتحصيله في الامتحانات، وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين يَقضون على الموقع وقتا أطول يخصصون وقتا أقل للدراسة.

وشارك في المنتدى الذي استمر ليوم واحد، لفيف من العلماء والباحثين والمهتمين بقضايا التعليم في مصر وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية، ومن بين المتحدثين فيه الدكتورة مارجريت روب نائب وزير التعليم الأسبق بجنوب ألمانيا، والدكتور محمد النشار وزير التعليم العالي الأسبق، والدكتور مانفريد اشبيتسر، بالإضافة إلى الدكتور شبيتزر وهو إحدي الشخصيات العامة ومقدم برنامج في التليفزيون الحكومي الألماني عن "التكنولوجيا في التعليم ومدى تأثيرها على الأطفال في سن الشباب والمراهقة"، والدكتور جوهانس زيلكا، خبير واستشاري وسائط التعليم ومدير وحدة التعليم الرقمي بجامعة فاين جارتن بألمانيا (حيث يعد من أشهر العلماء على مستوى العالم الذي له السبق في هذا المجال، وله تجربة رائدة في مجال إنشاء وتطوير فكرة المدارس الألمانية).

كما يشارك في المنتدى اللواء الدكتور هاني أباظة وكيل لجنة التعليم والبحث العلمى بمجلس النواب، وإيلكي كيرال الملحق الثقافي والتعليمي للسفارة الألمانية بالقاهرة، وايزابيل ميهرينج رئيس مكتب هيئة التبادل العلمي الألماني DAAD في مصر، بالإضافة إلى نخبة من المتخصصين في التعليم ورجال الأعمال.

وصرح الدكتور علاء بركات أستاذ التكنولوجية الحيوية الطبية سابقا بجامعة شاريتيه برلين، ومؤسس المؤسسة الحديثة للتنمية وتطوير التعليم وشركة مصر لتكنولوجيا الصناعات الحيوية، بأن مناقشات المنتدى دارت حول كيفية استخدام التكنولوجيا الحديثة في تنمية الابتكارات والاستفادة منها واستعراض التجارب العالمية في تطوير التعليم، مشيرا إلى أنه لما كان الغرض الأساسي من التعليم هو إعداد الطالب بشكل أفضل لمواجهة التحديات المستقبلية، فقد أصبح من الضروري مواكبة المتغيرات الحديثة والسريعة في العالم من خلال الابتكار والمعرفة وتنمية المهارات الشخصية.
ads