الأربعاء 21 أغسطس 2019 الموافق 20 ذو الحجة 1440
ads
ماجد حبته
ماجد حبته

كنيسة أخرى فى نيويورك!

الجمعة 19/أبريل/2019 - 07:29 م
طباعة

من مدينة نيويورك، يبدأ الاحتفال بعيد «القديس باتريك»، فى ١٧ مارس من كل عام، قبل أن يمتد إلى العديد من دول العالم. وبينما قال المثل «الكل أيرلنديون فى عيد القديس باتريك»، قالت الأسطورة إن «القديس باتريك» أخرج الأفاعى من أيرلندا، وقالت الأرقام إن اسم «دبلن»، عاصمة أيرلندا، تم إطلاقه على ١٦ مكانًا فى الولايات المتحدة.
الأرقام قالت، أيضًا، إن تسعة من الموقعين على إعلان الاستقلال، سنة ١٧٧٦، كانوا مهاجرين أيرلنديين أو ينتمون إلى عائلات أيرلندية مهاجرة. وأكثر من ٢٠ جنرالًا أيرلنديًا شاركوا فى الحرب التى قادها جورج واشنطن. وأكثر من ١٩٠ ألفًا من الأمريكيين المولودين فى أيرلندا شاركوا فى الحرب الأهلية التى امتدت منذ سنة ١٨٦١ إلى سنة ١٨٦٥. وبالإضافة إلى الرئيس أندرو جاكسون، الذى كان والداه أيرلنديين، هناك اثنان وعشرون رئيسًا للولايات المتحدة ينحدرون من أصول أيرلندية. وطبقًا، لإحصاءات حديثة، فإن أكثر من ٣٤ مليون أمريكى يدّعون أن أصولهم أيرلندية، والرقم يساوى سبعة أضعاف عدد سكان أيرلندا نفسها!.
القديس باتريك، ولد فى بريطانيا الرومانية، سنة ٣٨٥، وتم أسره واستعباده فى أيرلندا، التى هرب منها بعد ٦ سنوات، ثم عاد إليها مرة أخرى، ليبشر بالدين المسيحى، ليصبح القديس الراعى لأيرلندا، حتى رحيله سنة ٤٦١، وبعدها صار رمزًا قوميًا للأيرلنديين. وفى ١٧ مارس ١٧٣٧ احتفل الأيرلنديون الذين هاجروا إلى المستعمرات الأمريكية، لأول مرة، بعيد القديس باتريك فى بوسطن، بينما تأخر احتفالهم بذلك العيد فى نيويورك إلى سنة ١٧٥٦، وبعد قرابة مائة عام، وتحديدًا بين سنوات ١٨٥٨و ١٨٧٩، تم بناء الكاتدرائية التى تحمل اسمه، فى قلب حى مانهاتن، لتكون مقر رئيس أساقفة إيبارشية نيويورك، ولتصبح أشهر الكنائس الكاثوليكية فى نيويورك، وإحدى الوجهات الأكثر جذبًا لزائرى المدينة، لروعة هندستها المعمارية ودقة تفاصيلها، ولجمال برجيها اللذين يصل ارتفاعهما إلى مائة متر.
تلك هى الكاتدرائية، التى ألقت شرطة نيويورك القبض على شاب فى الثلاثينيات من عمره، حاول دخولها، وبحوزته عبوتا بنزين وولاعات، مساء الأربعاء، أى قبل أن يمر يومان على الحريق الذى كاد يدمر كاتدرائية «نوتردام» فى باريس، وبعد حوالى شهر، من قيام الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، فى ١٧ مارس الماضى، بتهنئة أصدقائه الأيرلنديين بمناسبة عيد القديس باتريك، فى حسابه على تويتر: «عيد سعيد لكل أصدقائى الأيرلنديين العظماء».
عند محاولته دخول المبنى، انسكب منه بعض البنزين على الأرض، فارتاب فيه عناصر أمن الكاتدرائية وأخرجوه واتصلوا فورًا بالشرطة. وبعد أن زعم الرجل أنه كان يختصر الطريق بالمرور من الكاتدرائية بعد نفاد الوقود من سيارته، قام رجال الشرطة الذين استجوبوه، بإلقاء نظرة على السيارة، واكتشفوا أنها لم تكن خالية من الوقود. وبسبب إجاباته المراوغة وغير المتجانسة، قام عناصر قسم مكافحة الإرهاب بشرطة نيويورك باحتجازه، خاصة بعد أن أوضحت كاميرات المراقبة، أن الرجل ظل يدور حول الكاتدرائية، بسيارته، لأكثر من ساعة، ثم توقف بالقرب من المبنى، وتجول فى الحى، قبل أن يعود ليجلب عبوات البنزين من السيارة!.
من شرطة نيويورك عرفنا أن الرجل، الذى تم إلقاء القبض عليه عند مدخل الكاتدرائية، فى الثامنة مساء الأربعاء بالتوقيت المحلى، اسمه مارك لامباريلو «٣٧ سنة»، ويقوم بتدريس الفلسفة فى جامعة ليمان بنيويورك. وعرفنا أيضًا أنه سبق احتجازه فى كاتدرائية بمدينة نيوآرك بولاية نيوجيرسى، بعد أن رفض مغادرتها فى ساعة الإغلاق. والأهم هو أن الرجل كان قد قرر مغادرة الولايات المتحدة، ظهر الخميس، واشترى بالفعل تذكرة سفر إلى العاصمة الإيطالية روما!.
دوافع الشاب، مدرس الفلسفة، ما زالت غير معروفة. ومع أن «جاون ميلر»، مساعد مفوض شرطة نيويورك، قال للصحفيين عند مدخل الكاتدرائية: «لا نعرف بماذا كان يفكر وما كانت دوافعه»، ومع أن المشتبه به سيمثل أمام القضاء لاتهامه رسميًا بمحاولة اقتحام الكاتدرائية، وإضرام حريق وتعريض حياة آخرين للخطر. مع كل ذلك، استبق «ميلر» نتائج التحقيقات، وقال: «يبدو أنه ليس لديه أى صلات مع مجموعة إرهابية أو نية مرتبطة بالإرهاب». بالضبط، كما فعل مسئولون غربيون كثيرون، فى جرائم عديدة، كان آخرهم ريمى هيتس، مدعى باريس، التى نفت، قبل أن تبدأ التحقيقات، وجود ما يشير إلى أن حريق كاتدرائية «نوتردام» كان متعمدًا.
أخيرًا، وكما قالت الأسطورة إن «القديس باتريك» أخرج الأفاعى من أيرلندا، فإن التحقيقات من المتهم قد تكشف عن وجود دور لـ«الأفاعى» فى جريمته. وليس بعيدًا أو مستبعدًا أن تكون الأفاعى، نفسها أو غيرها، قد خططت لحرق كنائس أخرى.
ads
ads
ads

ads