القاهرة : الأحد 26 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الثقافة
الأربعاء 03/أبريل/2019 - 10:03 م

هل أخفى هؤلاء بعض الحقائق عن حياتهم عند كتابة سيرهم الذاتية؟

هل أخفى هؤلاء بعض
حسام الضمراني
dostor.org/2578310

تحتل السيرة الذاتية مكانة مرموقة في الثقافة العربية تبلغ حد التقديس، إلا أنه وبسبب طبيعة الرقابة داخل المجتمعات العربية بشكل عام أو الرقابة الذاتية على وجه خاص، تتراجع قدسيتها عند كثيرين من أدبائنا وكتابنا لتتحول على أيديهم إلى سير يغلفها الغموض والإخفاء لمراحل من عمرهم بعينها فى مسيرتهم وهو ما يجعلها مشوهه وغير مكتملة.

فرضية أخرى دعمت تساؤلنا لهؤلاء عن ما أخفوه عن قرائهم عند كتابة سيرهم الذاتية، يعود للنظام التعليمى فى مجتمعاتنا العربية، والذى لا يقوم على فكرة غرس كتابة النشء ليومياتهم منذ سن مبكر وهو ما يوجد لدى النظام التعليمى الأوروبي، ومن هنا توجهنا لهؤلاء، فكانت ردودهم صادمة بعض الشيء، وبعضها يتفق مع ما قرأناه فى سيرهم الذاتية التي اتسمت بالمكاشفة والمصارحة دون مواربة.

_ أخفيت 50% من حياتى

الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق، قال إنه استطاع أن يخفي عن قرائه عند كتابة سيرته الذاتية ومذكراته والتى حملت عنوان "زمن جميل مضى" ما يعادل نسبة 50% من حياته، ومواقفه ببعض الشخصيات خلال مشواره العلمي والأدبي وعلاقاته، وأن السبب يعود لما يتمتع به المثقف العربي من حرية، مؤكدا أن كتابة السيرة لا يأتي إلا عندما يتمتع كاتبها بحرية مجتمعية تدفع رقيبه الذاتى للمصارحة والمكاشفة دون اجتزاء.

وأضاف "عصفور" خلال حديثه لـ"الدستور"، أنه يعتقد أن مسألة المصارحة على الرغم من ضعفها إلا أنها تعد الأساس في كتابة السيرة الذاتية في المجتمعات العربية.

وأشار إلى أنه عندما كتب الدكتور لويس عوض فى مذكراته "أوراق العمر.. سنوات التكوين" عن والده الذى كان يشترى زجاجة من النبيذ ويقسمها على زجاجتين لامه عدد كبير من الأشخاص عن ما كتبه عن والده حتى أسرته نفسها غصبت منه، وأيضًا عندما صدرت مذكرات المفكر اللبناني الراحل سهيل إدريس تضمنت إشارة عن ممارسة والده للجنس مع الأطفال وهو ما تسبب فى غضب أسرته كثيرا وقامت بمنعه من أن يصدر الجزء الثاني من مذكراته رغم تدخلى ومحاولتى إقناع ابنته ان تنشر الجزء الثاني من مذكرات والدها إلا أن محاولاتي كلها كانت بلا جدوى.

- الرقابة المجتمعية وراء الإخفاء

الروائى الكبير جار النبى الحلو، قال إن كل المحظورات سواء رقابة ذاتية أو خارجية أو التخوف من ثقافة الآخر أمور تدفع الكاتب لتنقية مذكراته أثناء كتابتها، مشيرًا إلى أنه استطاع أن يروى مذكراته عبر رواياته الـ" 5"، ولكن مخفيًا فيها 50% أيضًا من الأمور الشخصية والعلاقات سواء فى مرحلة طفولته أو شبابه عن قرائه.

_ الذاكرة بـ"تخون"

الكاتبة الدكتورة عواطف عبد الرحمن أستاذ الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة، قالت إنها لم تتعمد الإخفاء عند كتابة سيرتها الذاتية المعنونة بـ"صفصافة"، وأن السبب فى ذلك يعود للذاكرة التى وصفتها بـ"الخائنة" التي لا يمكن الاعتماد عليها لأن لها قانون خاص لا يتعلق بإرادة الإنسان.

وأكدت أستاذ الصحافة لـ"الدستور"، أن "صفصافة" حذف منها من قبل "هيئة الكتاب" القصة المتعلقة بختانها وشقيقها، كذلك الجزء الخاص بعلاقة الصداقة بين المرأة، إضافة إلى تجربتها مع تيار اليسار وفى الجامعة والتي رأت أنها لم تكتملها في سيرتها، وتتمنى أن تصدر منها الطبعة الثانية بتوسع.

وأشارت إلى أن سبب كتابتها سيرتها الذاتية "صفصافة" يعود إلي حديثها مع الدكتور بطرس غالى الذى كانت تعمل تحت رئاسته فى مجلة السياسة الدولية الأهرام الاقتصادى خلال ثلاثة أعوام (1969م -1972م) وقال لها إنه يكتب يومياته منذ طفولته كجزء من سيرته الذاتية، وهو ما كان دافعًا لكتابة سيرتها الذاتية فيما بعد.

وأوضحت أنها تعكف حاليا على إصدار الجزء الثاني من سيرتها الذاتية، وهو الجزء المتعلق برحلاتها الخارجية سواء للمشاركة فى المؤتمرات العلمية وإلقاء المحاضرات ومناقشة الأبحاث العلمية أو للاستجمام.

ads
ads
ads