القاهرة : الأحد 21 أبريل 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
تقارير ومتابعات
الخميس 28/مارس/2019 - 04:26 م

نور عبد المجيد: لست كاتبة نسوية.. والأدب والصحافة لا يجتمعان (حوار)

نور عبد المجيد: لست
عبير جمال
dostor.org/2570150

- ثنائية أنا شهيرة أنا الخائن اجتذبت جمهور جديد لقراءة الرواية
- تحويل الروايات لعمل درامي ينتشل الجمهور من السفه الذى يتعرض له
- الصحافة وجع والجمع بينها وبين الأدب كان مستحيلا بالنسبة لى
- ورش الكتابة بدون موهبة لا قيمة لها
- لا يوجد كاتب لم يسرب تفاصيله بين سطور روياته
- المرأة السعودية حصلت على حقوق كثيرة بسبب نضالها



أيام وشهور طويلة تقترب من الثلاثة أعوام، عكفت فيهم الكاتبة الروائية الكبيرة نور عبد المجيد، على كتابة روايتها الجديدة، قطعة حديثة من روحها -كما تقول- بذلت فيها الكثير من الوجع والألم وانتظرها جمهور عريض عشق قلمها وعشق أبطالها وحكايتها التى جسدتها على الورق أحيانا وعلى شاشة التليفزيون أحيانا أخرى، أكملتها وكتبت "تمت". تلك الكلمة التى تأخذ بعدها نفسا عميقا محملا بالحلم والأمل وأرسلتها الى دار النشر بالفعل، ولكن أتت الرياح بما لم تتوقعه "نور" فوقف البطل الحقيقي للرواية أمامها، البطل الذى سمح لها بالتوغل فى تفاصيل حكايته وبكتابتها، معلنا الخوف من رؤية وجعه مكتوب، قائلا حين تكون الحروف صادقة إلى هذا الحد نموت حين نقرأها.. أتودين قتلي قبل موتي؟!.. استحلفك بالله إذا كان لابد من نشرها فلتفعلي هذا بعد موتي.

ألقى كلماته عليها كالجمرات وذهب، ولم يعلم أنه بتلك الكلمات يشهر فى وجهها سيف الخيبة والإحباط ويحرق بها فرحة انتظرتها طويلا، ولكنها ورغم كل شىء أعلت القيم والمبادئ عن كل شيء واستجابت لرغبته وأوقفت النشر؛ لأنها تؤمن تماما بأنه لا قيمة لقلم إن لم تكن المبادئ سيفا فوق رأسه، ثم انتظرت فأهداها الله إلى بداية رواية كانت قد كتبتها وبعض من فصولها ثم تركتها بين الأوراق لأسباب لم تكن معلومة حينها، أخرجت الأوراق وبدأت في استكمال مشروعها المؤجل ليكن هو هدية الله لها فكانت يدا أخرى لا تراها تكتب معها حتى خرجت رواية "أنتِ منى" في وقت قياسي فأصبح فى جعبتها روايتين، ولربما ينتصر صديقها على خوفه يوما ما ويسمح لها بالنشر.

"الدستور" التقت الكاتبة والروائية سعودية الأصل نور عبد المجيد فى حوار من القلب، تحدثت فيه عن كواليس روايتها الأخيرة التى لحقت بمعرض الكتاب فى أيامه الأخيرة، وثنائيتها "أنا شهيرة أنا الخائن" التي حققت نجاحا كبيرا على شاشة التليفزيون وسبقتها أريد رجلا وتفاصيل كثيرة عن عالمها الخاص وتجاربها الأدبية فى الحوار التالي:

• حدثينا فى البداية عن تجربة الرواية الأخيرة التي تم إلغاء نشرها، هل يمكن أن يفعل كاتب ما فعلتيه ويوقف نشر رواية عكف عليها لثلاث سنوات؟
- لا أعتقد أن أحدا يمكنه فعل شيء خلاف ما فعلته، فقد سألت نفسي فى البداية لماذا أرضخ واضيع كل مجهودى بهذه السهولة، وعلى الرغم من أن الكتابة كانت منذ اللحظة الأولى بموافقة من صديقي هذا الذي أخذت الرواية عنه، إلا أنه وقف وقال لي أنه لا يستطع أن يرى وجعه مكتوب، وبعد صراع انتصرت لمبادئى فى النهاية لأن المبادئ لا تتجزأ ولا يجب أن يكون نجاحى على حساب وجع شخص آخر ووجدت ترضية من الله وكأنه يقول لى "انتى قراراك صح" ووجدت أجزاء متفرقة من رواية كنت كنتبتها وأجلتها.

• وهل كان الوقت كافيا لإنجاز الرواية البديلة فى هذا الفترة ؟
- أقل رواية تستغرق عام، وما وجدته كان حصيلة خمسة أشهر من الكتابة فأخذته ووظفت الأجزاء التى كنت كتبتها وأكملتها في خمسة أشهر فقط وكانت روايتى الجديدة "أنتِ منى" كنت أشعر وكأن يدا تكتب معى، لأن الحقيقة المؤكدة لأن من يحاول رفع الألم عن إنسان يقف الله بجانبه ويكافئه، وبالتالى أصبح لدى روايتان، من الممكن أن يأت يوما ويتغلب على ضعفه ويسمح لى بالنشر.. من يدري.

• التجارب الأولى تكون مميزة ولها سحرها الخاص.. حدثينا عن روايتك الأولى الحرمان الكبير؟
- أول أعمالي كان كتاب "وعادت سندريلا" الذي كان عبارة عن مجموعة من المقالات المنشورة في مجلتي مدى وروتانا، وذلك بعد اقتراح عصام غازي وهو صحفي كبير تجميعها في كتاب، وحينها تعجبت للفكرة، حمسني كثيرا وأكد لى أنه ينال استحسان الجمهور فاستجبت له وطبعته على نفقتى الخاصة بعد أن كتب لى الشاعر الكبير فاروق جويدة مقدمته مما جعله يشتهر بأنه ديوان شعر على الرغم من أنه مجموعة مقالات.

أما رواية الحرمان الكبير، كانت من أصعب الروايات التي كتبتها، لأني بدأت في كتابتها وأنا أمارس العمل الصحفي، حتى اكتشفت فى منتصف الطريق أنى لن أستطع الجمع بين الصحافة والكتابة الأدبية، فتركت العمل الصحفى وعدت لحلمى فى كتابة الرواية حتى أنجزت الحرمان الكبير التى استغرقت فى كتابتها ثلاثة سنوات فرغت فيهم العبء النفسي الذي كنت أحمله منها وكنت خائفة أن يكون مصيرها نفس مصير الديوان الذى لم يحقق نجاحا ولكن خاب ظنى وحققت الرواية نجاحا كبيرا

• هل الجمع بين الصحافة والأدب أمر مرهق لهذا الحد؟
- على الأقل كانت عملية مرهقة جدا بالنسبة لى، حينما صدرت الرواية الأولى، وبدأت فى "نساء ولكن " أدركت أن الكتابة فيها أنانية، لا تريد أن تكونى مشغولة بشىء سواها، يجب أن تتفرغى لها وتخلصى لها وعندما يخلص الكاتب لكتاباته تخلص له هى أيضا وتعطيه.

• هل ترين أن الكتابة موهبة بالأساس أم مهارة يمكن اكتسابها بالتدريب؟
- موهبة يجب إثقالها وتنميتها وتعزيزها بعدد من الآليات وأهما القراءة والممارسة، فالموهبة وحدها غير كافية على الإطلاق، لقد درست علم نفس وقرأت كثيرا فى الأدب المترجم.

• إذن.. لماذا لم تفكري فى إقامة ورش للكتابة لمساعدة شباب الكتاب؟
- هى مهارة لا أدعيها، ورغم أنى هناك الكثيرون طلبوا منى ذلك، إلا أنى غير قادرة على تحمل تلك المسئولية، فالشباب يأتى محمل بالأحلام ويتخيل أن هذه الورش ستجعلهم كتابا فى غمضة عين وهذا غير حقيقي، وفى العموم لا أعتقد أن ورش الكتابة بدون الموهبة لها أى قيمة، وأرى أن القراءة أفضل من كل شئ، فمثلا حينما بدأت فى كتابة السيناريو قرأت عدد كبير من الكتب التي تتحدث عن طريقة كتابة السيناريو، لكن كل إنسان له قدراته والتعميم حرام.

• وهل هناك علاقة بين الصحافة والأدب؟
- لا يوجد أى علاقة بينهما، فالصحافة تتطلب الخروج والانفتاح وحضور الأحداث والتواجد فهي "دوشة" وعمل جبار ومرهق، على عكس الكتابة التى تتطلب العزلة والهدوء.

• تمتلئ الساحة الثقافية بعدد كبير من الكتاب الشباب.. هل هذه ظاهرة إيجابية أم سلبية تؤثر على سوق الرواية؟
- عدد من يكتب الآن أكبر بكثير من عدد الذين يقرأون، وهو شىء ملفت للنظر وغريب لكن بالتأكيد وسط هذه الأعداد الضخمة هناك كتاب متميزون، والجيد هو الذى يستمر أما الردئ فينتهى بسرعة ولن يستطع الاستمرار ونحن فى النهاية من نحدد ونختار، فالقارئ هو الذى يحدد الكاتب الذى يتابعه والذى يتجاهله.

وأنا فى الحقيقة أشفق على هؤلاء، لأن معظمهم شباب صغير يقع ضحية لدور النشر التى تتاجر بأحلامهم، وتتقاضى منهم أموالا ليست بالقليلة مقابل تحقيق طموحاتهم ونشر كتاباتهم، وهذا شيء مرهق ماديا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها، وغالبا حتى لو كانت هناك بذرة لنجاح يتم القضاء عليها.

• بماذا تنصحين هؤلاء الشباب؟
- أنصح شباب الكتاب بالتروى فى الكتابة والقراءة على مهل، وعدم التسرع في الإقبال على تجربة النشر، والقراءة لفترات طويلة، فنظرتنا للكتابة قديما كانت مختلفة وكانت تمثل لنا حدث جلل نتأهب له، فأنا لم أكتب إلا حينما تشبعت بالقراءة، لكن الآن تجد صغار سن يكتبون بجرأة شديدة ولا أدرى من أين حصلوا على خبراتهم ومتى خاضوا التجارب ومتى تشبعوا بخيبات الحياة، لكن على كل حال تظل التجربة متاحة للجميع.

وأحب أوضح أن كل كتابنا الكبار يلجأون لطريقة السهل الممتنع، وهى أن يحمل الكلام حكمة ورسالة بطريقة سهلة بدون طلاس حتى تصل للقارئ بسهولة بدون أن ترهقه.

• كيف كان لمصر دور في نجاحك؟
- بدون شك نجاحى هذا هو الذى أهدته إلى مصر، فأول كتاب لى وأول تكريم لى وأول تشجيع كان فى مصر، بالإضافة إلى أن أولادى مصريين وقد حققت حلم الأمومة فيها وحلم أن أصبح كاتبة، وكل حلم حلمت به حققته فى مصر لذلك فمصر أصبحت وطن حقيقي لى وكذلك وجع لأن حبى لها الشديد جعلنى دائما أخشي عليها من أى شيء.

• ماذا عن جمهورك في السعودية.. وهل تواجد رواياتك بالمملكة مرضى بالنسبة لك؟
- رواياتى لله الحمد مقروءة بشكل جيد فى السعودية وذلك منذ من فترة ليست بالقليلة، و"الفيد باك" الذي يأتيني جيد جدا رغم أنى لا أقيم هناك لكن جمهوري موجود.

• ماذا عن تقييمك لأوضاع المرأة في المجتمع السعودي؟
- المرأة دائما تعافر وتجاهد في كل الأوطان وعلى مر الزمان، فالكائن الذي يستطع تحمل مسئولية طفل صغير هو كائن قوى، لذلك المرأة فى كل مكان تظل هى المرأة بكل قوتها، لكن الظروف هى التى تجعلها أضعف قليلا أو أكثر ترددا، وبالنسبة للمجتمع السعودي فقد حصلت المرأة على حقوق كثيرة.

وكان لى قارئات يخبئون غلاف رواية أريد رجلا، وهى الرواية التى تم منعها فى البداية من السعودية والكويت، حتى لا يتعرضن للانتقاد ولكن هذا ليس خطأها ولكن خطأ المجتمع الذى جعلها تخشى اللوم من مجرد قراءة كتاب يحمل اسما غريب.

• كيف يفصل الكاتب بين ما يكتبه وبين تجاربه الشخصية.. وهل بالضرورة يجب أن تعبر الكاتب عن جزء منه؟
- كل كاتب له بصمة فى كتاباته ودائما روح التجارب التى مر بها والمشاعر الصادقة التى شعر بها موجودة بين سطوره، لكن هذا لا يعنى أن ما كتبه مر به بشكل شخصي، قد يكون تجربة شاهدها، ولا اعتقد أن هناك كاتب لم يسرب ما عاشه بين سطور رواياته لأنه يريد أن يتحرر من عبئها النفسي.

وأتذكر أن أحد أشهر التعليقات على كتاباتى كانت أنى معقدة نفسيا لذلك أكتب على الخيانة بتمكن، ومن حق الناس أن تقول ما تراه وهذا نجاح وليس فشلا، لأنه فى هذه الحالة يكون الكاتب وصل إلى مرحلة من الصدق دفع من يقرأ للشعور بأن ما كتبه الكاتب يمثله.

• خضت تجربة تحويل الروايات للتليفزيون أكثر من مرة.. ما تقييمك للتجربة؟
- جمهور القراء دائما يرون أن الكتاب أفضل من العمل الدرامى، لكن هناك شريحة كبيرة لا تقرأ، وتحويل النص الروائى المحترم لدراما فرصة لانتشال هذا الجمهور من السفه والمحتوى الرديء الذى يتعرضون له، والجميل أن هناك فئة ممن أعجبوا بالمسسل اتجهت لقراءة الرواية وبالتالى فهى فرصة عظيمة لاجتذاب جزء من عالم المشاهدين لعالم القراء.

انا كتبت سيناريو أنا شهيرة وأنا الخائن، كنت بدأت فى كتابة سيناريو رغم الفراق مع رامى أمام وأضاف لى الكثير، وشعرت أنه من الأفضل أن أكتب بنفسي.

• وهل اضاف ذلك لرواياتك؟
- لم تضف شىء ولا يوجد تعارض، الرواية موجودة فى الكتاب، لكن الدراما تعطى فرصة للتعمق فى الشخصيات، وفرصة لإضافة تفاصيل لا توجد في الرواية، النهايات تختلف أحيانا بسبب رؤية المخرج مثل نهاية أنا الخائن ومن حق كل شخص عرض وجهة نظره لأن الدراما إبداع مشترك فيه مخرج ومنتج وممثلين، والأصل أن نأخذ روح الرواية والمخرج أحيانا له وجهة نظر تختلف مع الكاتب وهو فى النهاية صاحب الحق، لكن من يريد العمل الأصلي فالرواية موجودة.

• هناك أخطاء وقعتى فيها أثناء كتابة أنا شهيرة أنا الخائن.. كيف تتجنبين الوقوع فى هذه الأخطاء الفنية ثانية؟
- صحيح هناك أخطاء بسيطة وكان يجب التحقق منها ولكنها لا تؤثر على تفاصيل الرواية، فتقييم العمل لا يتم من خلال هذه النقاط الخلافية لكن هناك عوامل كثيرة تتدخل، وفى أحلام ممنوعة كنت أذهب يوميا ولمدة أسبوع إلى صفط اللبن حتى أعيش تفاصيل الحياة فى هذا المكان وألا أقع فى أخطاء، ولكن تبقي هذه السقطات واردة.

• هل تخططين لاقتحام أماكن جديدة فى رواياتك لتناسب الدراما مثل مناطق السياسة والدين؟
- أنا غير معنية بالسياسة أنا معنية بالإنسان، وليس بالمرأة، أسعى لأن يكون الإنسان أفضل وأكثر هدوءا وسلاما لأن هذا إن حدث سينعكس على السياسة وعلى كل شىء، فحينما يكون الإنسان لديه مبادئ وإحساس بالآخرين وتصالح مع نفسه ومع الزمن ومع الحياة هسيكون سياسى ناجح وطبيب متميز ومهندس أمين ومعلم محترم وكل شىء.

• لا تصنفين نفسك كاتبة نسوية؟
- أعوذ بالله.. ليس بالضرورة أن المرأة هى أفضل من يعبر عن المرأة، إحسان عبد القدوس راجل ونزار قبانى رجل، لكنهما عبرا عن المرأة بشكل كبير يفوق ملايين السيدات، وأنا أزعم أنى عبرت عن رؤوف كما لو كنت رجلا، ووصلت معاناته للكثيرين، أحب المرأة ومعنية بأمر المرأة لكن ذلك لا يعنى أنى أوظف كتابتى لها.

• هل تعتقدين أن هناك ما يسمى بأدب المرأة؟
- أؤمن أن الإنسان ينتمى للأدب أو لا.. الأدب هو الأدب أينما وجد لدى المرأة أو الرجل، الأدب الجيد هو ما يصل إلى قلبي وعقلي بدون حواجز لكاتب يستحق القراءة، ونحن من صنعنا هذه التصنيفات الكاذبة.

ads
ads