الثلاثاء 16 يوليه 2019 الموافق 13 ذو القعدة 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads
ads
ads
ads

راحت بركتها.. دراسة أمريكية: الأيام تطير سريعًا مع التقدم فى العمر

الخميس 21/مارس/2019 - 06:24 م
جريدة الدستور
هالة أمين
طباعة
ads
كلما تخطى الإنسان مرحلة عمرية يشعر بأن الوقت أصبح يمر بشكل أسرع، وأن ساعات اليوم لم تعد تتسع لإنجاز مزيد من الأعمال، وهو الأمر الذى جعل كثيرًا منّا يردد «ماعدتش فى الأيام بركة»، لكن للأمر سببًا علميًا كشفت عنه دراسة حديثة فسّرت السبب وراء هذا الإحساس.

وفقًا للدراسة، التى أجراها علماء بجامعة «ديوك» الأمريكية، ونشرتها فى مجلة «European Review»، فقد لعب مفهوم الوقت دائمًا دورًا مهيمنًا فى الفلسفة والعلوم، ويقول العلماء إن السبب هو أن «وقت الساعة»، القابل للقياس، ليس هو نفس الوقت الذى يتخيله العقل البشرى، إذ إن «وقت العقل» سلسلة من الصور التى يتم تسجيلها ومعالجتها، وينخفض معدل ظهور التغييرات فى الصور الذهنية مع تقدم العمر، نظرًا إلى وجود عدة ميزات جسدية تتغير مع تقدم العمر، من توتر، وذاكرة مزدحمة، وحجم الجسد، وما إلى ذلك، ويؤدى عدم التوافق بين وقت الصورة العقلية وزمن الساعة للوصول إلى إحساس «شعبى» بأن الوقت أصبح يمر بشكل أسرع.
وتوضح الدراسة أن طريقة تفكير العقل فى الصغر تجعل الأيام تبدو أطول، وأن التغيرات الجسدية لأعصابنا وخلايانا العصبية، كلما كبرنا، تهيئ لنا صورة ذهنية بأن الوقت يمر بطريقة أسرع.
ويقول الباحثون إنه كلما كبرت سن الإنسان، فإن دماغه يحتاج إلى وقت أطول لمعالجة المعلومات، موضحين أن الأدمغة الأصغر سنًا يمكنها معالجة الكثير من الصور، مؤكدين: «إذا بدا لك الأمر كما لو أن الأيام تمر بشكل أسرع مع مرور كل عام، فلا بد من أن تُلقى باللوم على عقلك الذى يكبر عامًا بعد آخر».
وتشير الأبحاث الجديدة إلى أن تصورنا بشأن تجارب الحياة قد يكون غير صحيح بشكل مادى أو عددى مع تقدمنا فى العمر، لذا تتطلب أدمغتنا مزيدًا من الوقت لمعالجة الصور الذهنية الجديدة.
وفى مرحلة الطفولة والمراهقة، يكون الدماغ قادرًا على تحمل معلومات جديدة بشكل أسرع، ومعالجتها فى فترة زمنية قصيرة، لذا تبدو الأيام وكأنها طويلة، وهو أمر لا علاقة له بالزمن من الناحية العلمية.
وعن التغيرات التى تطرأ على الخلايا العصبية مع تقدم العمر، يقول العلماء: «الخلية العصبية هى خلية مثيرة كهربائيًا، تتولى معالجة ونقل المعلومات من خلال الإشارات الكهربائية والكيميائية، وهى واحد من العناصر الأساسية للجهاز العصبى، ومن أجل أن يتمكن الإنسان من التفاعل مع بيئته، تنقل الخلايا العصبية المنبهات أو المحفزات عبر إشارات إلى الجهاز العصبى المركزى».
ووفقًا للدراسة، تنقسم الخلية العصبية النموذجية إلى ثلاثة أجزاء: «جسم الخلية، والتشعبات، والمحور»، ويمتد جسم الخلية، مع مركز الخلية العصبية مع عملياتها المسماة «المحور العصبى»، لتشمل خلايا أخرى، وعادة ما تتفرع التشعبات بغزارة، وتصبح أرق، ولكن يمكن أن تصل إلى مسافات هائلة.
ووفقًا لـ«أدريان بيجان»، أستاذ الهندسة الميكانيكية فى جامعة «ديوك»، فإن للتغيرات الجسدية لأعصابنا وخلايانا العصبية دورًا رئيسيًا فى إدراكنا الوقت مع تقدمنا فى العمر، مضيفًا: «على مر السنين، تصبح الخلايا أكثر تعقيدًا، وتبدأ فى النهاية فى التدهور، مما يخلق مزيدًا من المقاومة للإشارات الكهربائية التى تتلقاها».
وأوضح «بيجان»: «غالبًا ما يشعر الناس بالدهشة حيال مقدار ما يتذكرونه من أيام الطفولة، ليس الأمر لأن تجاربهم كانت أعمق بكثير أو أكثر وضوحًا، بل لأن معالجتها تمت بشكل أسرع، وفى وقت أقل، ومع تقدم العمر يتم عمل أشياء أقل فى وقت أكبر، ما يهيئ فكرة أن الوقت يمر سريعًا».
ووفقًا لفرضية الباحث، فإن تدهور هذه السمات العصبية الرئيسية يتسبب فى انخفاض معدل حصولنا على معلومات جديدة ومعالجتها، ويقول «بيجان»: «على سبيل المثال، يحرك الأطفال أعينهم أكثر من البالغين لأنهم يعالجون الصور بوتيرة أسرع، أما بالنسبة إلى للكبار فهذا يعنى أن عددًا أقل من الصور تتم معالجتها فى نفس الوقت، مما يجعل التجارب تبدو وكأنها تحدث بشكل أسرع».
وتابع «بيجان»: «العقل البشرى يستشعر الوقت الذى يتغير عندما تتغير الصور، والحاضر مختلف عن الماضى، لأن النظرة العقلية قد تغيرت، وإذا بدت الأيام أطول فى شبابك، فذلك لأن العقل الصغير يتلقى صورًا فى يوم واحد أكثر من تلك التى يتلقاها المتقدم فى السن».
ads
ads
ads
ads
ads