القاهرة : الجمعة 22 مارس 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
الأربعاء 13/مارس/2019 - 08:33 م
ماجد حبته
ماجد حبته

الجندى «كامل».. وباقى الجنود

الجندى «كامل».. وباقى
dostor.org/2551800


بعد ساعات من ترقيته إلى رتبة «فريق»، صار المهندس كامل الوزير وزيرًا بدرجة «جندى». والصفة أو الدرجة الجديدة، استلفناها من الدكتور مصطفى مدبولى، بعد أن وصف بها مجلس وزرائه، صباح الأربعاء، فى أول اجتماع أسبوعى يحضره وزير النقل الجديد، الذى أصدر المواطنون قرار تكليفه بالوزارة، قبل يومين من قيام الرئيس عبدالفتاح السيسى بإعلانه.
رئيس مجلس الوزراء، بدأ الاجتماع بتوجيه الشكر، مرة أخرى، للدكتور هشام عرفات، وزير النقل السابق، على ما بذله من جهود، ثم رحب بالوزير الجديد، متمنيًا له التوفيق فى أداء مهمته، وأشار إلى أنه تزامل وعمل معه فى عدد من المشروعات القومية، طوال السنوات التى تولى فيها وزارة الإسكان، وقال «نحن جميعًا جنود فى خدمة الوطن وكلٌ منّا يسلم الراية للذى يليه». وبالفعل، كان الوزير السابق، قد قام بتسليم الراية للوزير الجديد، ومعها ملخص لما تم إنجازه بالوزارة، وقائمة تفصيلية بالملفات المفتوحة والعالقة. وشاهدنا حالة من الود بين الوزيرين، نتمنى أن تتم ترجمتها إلى تعاون. وليس لدينا أدنى شك فى أن الوزير السابق، الذى اختلفنا معه، كثيرًا، وقت توليه المسئولية، نجح بخبرته العلمية وكفاءته العملية فى حل كثير من المشكلات التى تراكمت، طوال عقود، فى قطاعات الوزارة الأخرى.
قائمة طويلة من الإنجازات والنجاحات، حققها «الوزير» خلال فترة رئاسته للهيئة الهندسية بقواتنا المسلحة، واعتدنا أن نسمع «يا كامل» من الرئيس كـ«نداء» يتبعه «بناء». وخلال تلك الفترة، لم يكن بعيدًا عن وزارة النقل وهيئاتها، بل كان متابعًا لها ومتداخلًا معها سواء فى مشروعات الطرق أو الأنفاق. وعليه، بدأ ممارسة مهام عمله مباشرة، فور أدائه اليمين الدستورية، وكان جاهزًا بتكليفات لتطوير مرافق الوزارة، عرضها على قيادات الوزارة، فى اجتماعه الأول بهم. وقام فى أولى جولاته بتفقد محطة مصر، وأرصفة القطارات وورش الصيانة وبرج الإشارات المسئول عن التحكم فى مسير القطارات. وقبل ذلك، أعلن «الوزير» أنه تلقى مكالمات تليفونية من العاملين بالهيئة يؤكدون فيها أنهم قادرون على تحمل المسئولية، وقادرون أيضًا على تطهير أنفسهم بأنفسهم، من المهملين، غير الملتزمين، ومتعاطى المخدرات.
أول الغيث، كان الإعلان عن بدء حملة شعارها «الانضباط فى مواعيد قيام ووصول القطارات» وزيادة عوامل السلامة بمنظومة السكك الحديدية وجودة الخدمة المقدمة للركاب». والتأكيد على أن مبدأ الثواب والعقاب سيتم تطبيقه. وبعبارة «كله حايتحل» رد الوزير على شكوى المواطنين الذين التفوا حوله، خلال جولته بمحطة مصر، من تأخيرات القطارات وسوء الخدمة، والذين استقبلوا العبارة أو الوعد بتصفيق حاد، يؤكد ثقتهم فى أن «كامل» يفى بما يتم تكليفه به، سواء كان التكليف من الرئيس أو المواطنين.
خلال اجتماعه الموسع مع رئيس وقيادات هيئة السكك الحديدية ورؤساء الشركات التابعة للهيئة، استعرض «الوزير» كل ما يتعلق بالتشغيل والصيانة وزيادة عوامل السلامة والأمان وتحسين الخدمة. وأكد ضرورة النزول إلى مواقع العمل. كما أكد خلال لقائه بأعضاء النقابة العامة للعاملين بسكك حديد مصر ومترو الأنفاق ضرورة الانضباط ومواصلة العمل على مدار الساعة، لإحداث نقلة نوعية كبيرة، يشعر بها المواطن. وبمنتهى الوضوح والحسم، قال الوزير: «اللى حايشتغل حايتكافئ، واللى مش حايشتغل حايتحاسب وفقًا للقانون واللائحة. الكل لازم ينفذ التعليمات ويشتغل بالحب والتراضى.. ومفيش خيار آخر».
هذا، عن «السكة الحديد»، التى وعدنا الرئيس بأن تصبح هيئة متطورة، آمنة، نظيفة، ومنضبطة قبل ٣٠ يونيو ٢٠٢٠. لكن الوزارة بها ثلاثة قطاعات أخرى، طالها ما طال قطاع السكك الحديدية وربما أكثر: النقل البحرى، النقل النهرى، والنقل البرى. القطاع الأول يضم الهيئة المصرية لسلامة الملاحة البحرية، الهيئة العامة لموانئ البحر الأحمر، الهيئة العامة لميناء الإسكندرية، الهيئة العامة لميناء دمياط، والهيئة العامة للموانئ البرية والجافة. وقطاع النقل النهرى يضم الهيئة العامة للنقل النهرى وهيئة وادى النيل للملاحة النهرية. أما القطاع الأكبر، قطاع النقل البرى، فيشمل الهيئة العامة لتخطيط مشروعات النقل، جهاز تنظيم النقل بالقاهرة الكبرى، الهيئة العامة للطرق والكبارى، وجهاز تنظيم خدمات النقل البرى للركاب والبضائع على الطرق العامة. وكلها، كما أشرنا ونكرر، طالها ما طال قطاع السكك الحديدية وربما أكثر.
نداء «يا كامل»، يتردد الآن فى قطاعات الوزارة الأربعة، وفى الإحدى عشرة هيئة والخمس عشرة شركة، التابعة لها. ونتوقع، أن يتبع هذا «النداء»، كما اعتدنا، «بناء»، نتمنى أن نراه، أيضًا من باقى الوزراء، الذين قال رئيس الحكومة، إنهم جميعًا جنود فى خدمة الوطن، فليس معقولًا أو مقبولًا أن ننتظر قيامهم، تباعًا، بتسليم الراية إلى الجندى «كامل»!.

ads
ads