القاهرة : الجمعة 24 مايو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
تقارير ومتابعات
الثلاثاء 05/مارس/2019 - 11:26 م

الشاعر فتحي أبو النصر: مصر عشقي.. ونجيب محفوظ معلم من طراز نادر "2 - 2" (حوار)

الشاعر فتحي أبو النصر:
سميرة ابراهيم
dostor.org/2541286

تحدث الشاعر اليمني فتحي أبو النصر، عن الجوائز الادبية وعن مازق التراث، وكذلك عن علاقة بعض النخب الفقهية تحالفت مع بعض النخب السياسية، وكشف خلال الحوار الذي نشر الجزء الأول منه بموقع "الدستور" بالأمس، عن الظروف المبكرة التي جعلت يمارس القراءة والكتابة، وعن البيئة الذهنية وسلوكية لدى الأسرة شكلت وعيه الطفولي والشبابي.

في الجزء الثاني من الحوار، يتحدث "أبو النصر" عن مدى عشقه لمصر وزاياراته المتكرر لها، وعن عالمية نجيب محفوظ، ورأيه في حجم وقيمة المترجمات التي تصل للغرب من منطقتنا العربية، وإمكانية أن تساهم الثقافة في عودة العقل العربي من حالة الاحتضار والتراجع.. وأخيرا يجيب: هل يحتضر الشعر؟.. وإلى نص الحوار:

• لديك ذكريات مع القاهرة.. هل ننتظر سردها في كتاب؟
- مصر آخر ماتركه الله لنا.. أبوس تراب مصر. زرت القاهرة لأول مرة وكنت صغيرا بداية الثمانينيات مع الوالد والوالدة، ثم لاحقا زرتها في فعاليات متنوعة، ودائما يترسخ عشقها في أعصابي ووجداني، وحين اضطرمت الحرب في اليمن لم أجد غير القاهرة ملاذا، القاهرة مصهر حقيقي وأيقونة تسامح ومحبة متفوقة. أقسم أنه لم يجرحني أحد في هذه بلد النيل المبارك، المصريون نبلاء وأصحاب مواقف شهمة وراقية، ولي في القاهرة ذكريات عزيزة تتضمنها مسودة رواية ومجموعة شعرية جديدة، لي الاعتزاز أنني كتبتهما في مصر الملهمة والكريمة والجدعة. وأعجز عن شكر مصر على كل الأصعدة.

• لننطلق من قاعدة حبك لمصر.. هل ترى كما كثيرين أن نجيب محفوظ هو من وضع الأدب العربي في بؤرة الاهتمام العالمي.. أم هناك زاوية نظر أخرى؟
- نجيب محفوظ معلم من طراز نادر ولا يمكن تجاوز تأثيره الخلَّاق في السرد العربي الحديث وفي وجدان الأجيال، وفي العام 94م حين تعرض الأستاذ لمحاولة اغتيال بطعنة مارقة كنت في الثانوية، مسني الحزن كما لو أنه قطعة من روحي وهو كذلك وأكثر. وبالمناسبة من الأماكن القليلة التي زارها محفوظ خارج مصر زيارته لليمن في الستينيات وكان كتب في مجلة المصور عن "ثلاثة أيام في اليمن" كتابة نبيلة وأصيلة ومتقدة حتى أنه قال "شعرت بلحظة السعادة الأبدية وأنا أقف على قمة الجبل الذي تحتضنه مدينة "تعز" بكبرياء وحب وثمة أحاسيس دفينة وغامضة وديعة ومستحيلة كانت تتحفز داخلي كأنني رأيت هذا المشهد من قبل مع أنني أزور اليمن لأول مرة.

لقد جعل نجيب محفوظ للأدب العربي المعاصر معنى زاخر. إنه أيقونة تتعلق كالنبيذ. ويكفيه رأيه الجسور "أتحدى إسرائيل أن تفعل بنا مثل ما فعلنا نحن بأنفسنا".

كان الأستاذ يستوعب الصراع بكل أبعاده في المنطقة. وعزز اسمه بمشروعه السردي المثابر على مدى عقود.. صاحب بصمة خاصة ومتفردة لاتتكرر مرتين. إنما هناك أسماء عربية فذة أيضا تستحق الوصول للعالمية من مصر والشام والمغرب تحديدا. لكن المشكلة الأساس تكمن في افتقاد الأدب العربي بشكل عام للترجمة للغات أخرى.. هذا كارثتنا.

الغرب والعالم يعرف ألف ليلة وليلة ذلك السفر السردي العربي الضخم.. وهناك شغل على التراث الصوفي والأدب الجديد ذو الحساسية المختلفة.

• هل حجم المترجمات من النصوص العربية للغرب وجودتها كافية؟
- وضع الترجمة مخجل ومؤسف ويجعلنا في الهامش، ونسبة ترجمة الكتب العربية للغات الأخرى بالغ الضآلة كما لايوجد تعاون حكومي بمشروع قومي واسع يتخذ آلية لترجمة وتوزيع ذخائر الأدب العربي للعالم.

• يرى عدد من المفكرين العرب أن الرهان في القرن الحالي على الثقافة للخلاص من مرحلة التراجع.. ما رأيك؟
- مشكلتنا كعرب هي الدونية مع الآخر لسبب عدم الإنتاج والاستهلاك المحض وعدم الخروج من مأزق الانفلات واللادولة وهذه سببت نكوصات كثيرة، فمنذ عصر محاولات التحديث والإصلاح الديني بداية القرن الماضي وجهودات مثقفين رواد تذهب في الهباء.

هناك مخاوف من التفرد صحيح وهناك مخاوف أكثر من العودة للثنائية الصراعاتية.. يحق للعالم بعد حربين عالميتين وحرب باردة وانهيار يسار وتغول يمين وجنون رأسمالية وتفسخ عالمي وتكنولوجيا تخترق كل شيء أن يعيد الاعتبار للحضارة والثقافة.

بمعنى آخر استمرار هذا الانقسام في كوكب الأرض يزيد الصراعات والحروب. نحتاج كلنا للسعادة الوطنية والإنسانية؛ للتعايش مع الثقافات المختلفة وللتخلص من وهم الاستعلاء العرقي والطبقي، وكل شيء يتنكر للإنسانية لايمت للحضارة بشيء، وخلال المائة عام الأخيرة كان التحول عاصفا ورهيبا على أكثر من صعيد في عموم العالم والعالم العربي في القلب منه، وكل هذه المؤثرات والتحولات والتداعيات تتطلب أن نفكر بشكل مختلف؛ فالعالم محتقن على نحو غير مبرر بينما أمراء الحروب ومافيات الإحتكار هم من يستفيدون.

هنتنغتون حث على الصدام وهناك من وقفوا ضد هذا الطرح باتجاه الإلتقاء الحضاري الذي لابد منه. كل أمة لديها خللها الفظيع وعليها أن تتجاوزه. تطور أوروبا وآسيا وأمريكا في هذا المنحى لم يأت من فراغ.. تلك المجتمعات كابدت، لكن الشعبويات كما تعرفين صارت تعود من جديد فيها، اليمين يعتمد خطاب المعاداة.. الإنسانية في خطر، صراعات المسلمين سنة وشيعة يجب أن تتوقف بالمقابل، العنصرية آفة غير مقبولة اليوم، ولاينبغي أن يمارسها من كانوا ضحاياها، وما لا تقبله لنفسك لا تقبله لغيرك، تلك قاعدتي الثقافية الأولى.

هناك استبداد الفيتو في الأمم المتحدة يوتر انسجام العالم شئنا أم أبينا.. لذلك يجب إعادة صياغة مصالح العالم بندية واحترام ومصالح مشتركة وليس باستغلال وأوهام تفوق وادعاء حكم إلهي، ثم ماهي غاية الثقافات إن لم تكن الأمن والسلام والجمال والحق والخير.

• هل يحتضر الشعر؟
- هناك اهتمام خاص بالرواية وهي مؤشرا لتحولات واضطرامات داخل المجتمعات لكن الشعر فن خالد. الرواية قادرة على التشريح أكثرن إنها فن عظيم، غير أن الشعر ملهم الفنون جميعها ينتكس ولاينتهي. المجتمعات الحديثة تحتاج إلى التشخيص والاستشفاف والبوح السردي والرواية خلقت لذلك. وأنا أرتاح جدا بكثرة الروايات في أي مجتمع عربي حتى لو كان لدي مآخذ فنية وأسلوبية عليها فنحن نحتاج للتراكم وهناك روايات باذخات المغنى والمبنى، فالرواية تعبير عن القلق العميق للأفراد والمجتمعات معا.

للإطلاع على الجزء الأول من الحوار اضغط هنا

ads
ads
ads