الأحد 26 يناير 2020 الموافق 01 جمادى الثانية 1441
مدحت بشاى
مدحت بشاى

أسبوع الصلاة من أجل السلام

الجمعة 15/فبراير/2019 - 06:30 م
طباعة

يعيش المسيحيون مع كنائسهم «أسبوع الصلاة من أجل السلام والمحبة ووحدة الكنائس».. إنه الحدث الذى تجمعت تحت رايته كل الكنائس المصرية بمختلف مذاهبها، بالتعاون مع مجلس كنائس الشرق الأوسط للعام السادس على التوالى، وتخصص صلواته لأجل الوحدة والمحبة والسلام.
يصلون جميعًا، كما أوصاهم السيد المسيح وفق النص التالى «أبانا الذى فى السماوات ليتقدس اسمك ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك كما فى السماء، كذلك على الأرض خبزنا كفافنا أعطنا اليوم واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا ولا تدخلنا فى تجربة لكن نجنا من الشرير بالمسيح يسوع ربنا، لأن لك الملك والقوة والمجد إلى الأبد.. آمين».
جميل أن يتم الذهاب إلى مثل تلك الفعاليات الروحية التى تمثل على الأقل الفرص الجميلة للالتقاء على روحانيات مشتركة.. لقاء بين قيادات كنسية للتقارب الفكرى والإنسانى لصالح أبناء وأتباع تلك المذاهب المسيحية، ويبقى الأمل فى اتخاذ قرارات من شأنها ترجمة لمنافع تلك اللقاءات والصلوات المشتركة.
ولعل من أروع الأمثلة على أهمية الصلاة فى المسيحية فى العصر الحالى، تلك التى كان يجسدها البابا كيرلس السادس، حتى إنه لقب بـــ«بابا الصلاة». فقد كانت حياة البابا كلها صلاة، وكانت الصلاة أيضًا هى حياة البابا.
وتقول لنا المراجع الدينية إنه لا يمكننا بالتالى أن نفهم حياة هذا الرجل القديس، ما لم نكن نعرف معنى الصلاة بالروح والحق. لقد كان قداسته دائب الصلاة يصلى ولا يمل.. لا يفتر لحظة عن التسبيح فى قلايته أو فى مقابلاته أو فى سيره، أو عند تناول الطعام. دومًا يتلو المزامير، رافعًا لله عقله، وقلبه، وكل حواسه وذلك فى صورة تسبيح دائم مستمر، وصلاته كانت حوارًا مفتوحًا مع الرب الإله، وبهذا أمكنه القول أما أنا فصلاة.. كانت الصلاة مصدر تعزياته، ووسيلته لحل ما استعصى من المشاكل والمرشد لاتخاذ القرار الحاسم. فهناك فى قلايته بعيدًا عن الأعين كان يقضى أوقاتًا طويلة فى صلوات عميقة، طارحًا أمام الله كل المشاكل، طالبًا من أجل أولاده، ومن أجل الكنيسة والبلاد. وصلاته كانت هى القوة الوحيدة الفعالة لمواجهة عدو كل خير وحروبه المتنوعة، صلاته هى برجه الحصين الذى سقطت تحته كل حيل العدو الشريرة.
كان البابا القديس يبدأ عادة فى الثالثة صباحًا مهما تأخرت ساعة إيوائه للفراش. يقوم ليصلى مزامير نصف الليل، وبعدها يتجه إلى الكنيسة ليؤدى التسبحة التى يشبهها بالمن الذى كان يجمعه بنو إسرائيل قبل شروق الشمس، والذى إذا ما أشرقت الشمس يسيل ولا يمكن جمعه. وكان يصليها فى قلايته إذا كان متعبًا، ولا يقوى على مغادرتها. وكانوا يسمعونه يرددها بتمعن وتلذذ عميق.
كان دائم ترديد «صلوا كل حين ولا تملوا»، كان يصلى كل حين بدون ملل كل حين وفى كل مكان، وفى كل ساعة صلواته لم تنقطع لحظة واحدة سكب نفسه أمام الله.. فى منتصف الليل، فى السحر، فى الصباح الباكر، طول النهار، عند المساء فى حجرته، فى قلايته، فى مغارته، فى أكله وشربه، فى نومه ويقظته.
وقد سجل أبونا مينا (الأنبا كيرلس السادس) اختباراته الروحية عن أهمية الصلاة والقداس فى الحياة مع الله فكتب قائلًا: «أطلب فى القداس بلجاجة كل ما أنت محتاج إليه، لأنه هذا هو الوقت المقبول، هذا الوقت الذى تفتح أبواب السماء، هذا الوقت الذى يكون فيه المسيح حاضرًا لنحيا ونفوز بغفران خطايانا».
أما وصيته لأولاده الرهبان فى دير الأنبا صموئيل فقال لهم: «اجتهدوا جدًا فى خدمة القداس، وبما أن الله أراد وبدأتم لتقيموا القداس يوميًا، فإن هذه نعمة عظيمة لا يعبر عنها، فاحرصوا كل الحرص على المداومة عليها مهما كانت المقاومات».
وبالعودة إلى دور مجلسى الكنائس المصرية وكنائس الشرق الأوسط، يؤلمنى تصريح أحد ممثلى تلك الكيانات يقول فيه «للأسف، هناك بعض الأشخاص داخل الكنائس يعانون من التعصب الفكرى تجاه الآخر، ويرفضون قبول الكنائس الأخرى، وهذا الأمر ينطبق على الجميع، سواء كانوا كاثوليكيين أو أرثوذكسيين أو إنجيليين أو لاتينيين، هؤلاء يرون أنهم الصواب والحق، لذا يرفضون التعامل مع الآخر ويدعون للانغلاق على الذات، وهذا أمر يرفضه المسيح، لأنه يريدنا جميعًا أن نكون متحدين به...» ومعه كل الحق.
أيضًا يرى ممثل آخر لتلك الكنائس، ضرورة الاعتراف بالفشل فى معالجة ظاهرة مثل «إلحاد الشباب»، قال: «الإلحاد ظاهرة غير جديدة، سواءً على المجتمع المصرى أو على المسيحية، فهى موجودة منذ عهد السيد المسيح، وتخطيها يكون عبر تخطى فكرة الإيمان العاطفى إلى مرحلة الإيمان العقلى، التى تعنى التفكير فى وجود الله بالعقل والعلم، وأعتقد أن سبب انتشار هذه الظاهرة حاليًا فى الأوساط الشبابية، ابتعاد القيادات الكنسية عن الفكر المعاصر، واختلاف النظرة بين القيادات الكنسية والشباب، فيجب علينا قبل أن ندعو الشباب لدخول الكنيسة أن نعد راعيًا بمعنى الكلمة يستطيع أن يكون قريبًا من قلوبهم وعقولهم....» رائع طبعًا، وإذا كانت تلك التصريحات من قبل ممثلى تلك الكيانات الجامعة، فما جدوى وجودها إن لم يتم التنبه للسلبيات وإصلاحها والصلاة من أجل العمل المشترك.. ولا إيه؟!.