الثلاثاء 25 يونيو 2019 الموافق 22 شوال 1440
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري
adsads
دعاء خليفة
دعاء خليفة

إفريقية مصر من ناصر إلى السيسي

الأحد 10/فبراير/2019 - 11:25 م
طباعة
"لقد مضى أكثر من نصف قرنٍ على اجتماع الآباء المؤسسين الذين أرسوا سوياً لبنة الوحدة الأفريقية هنا بأديس أبابا في مايو 1963، يومها قال الزعيم الراحل جمال عبد الناصر" ليكن ميثاقاً لكل أفريقيا، ولتُعقد اجتماعات على كل المُستويات الرسمية والشعبية ولنبدأ طريقنا في التعاون الاقتصادي نحو سوق أفريقية مُشتركة"، كلمات مضى عليها أكثر من نصف قرن ولكن ما يزال صداها ماثلاً أمامنا".

جزء مهم من كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي فى افتتاح رئاسة مصر للاتحاد الافريقي .. استشهاد الرئيس بكلمات ناصر الزعيم ليس عبثا لكن لإيمانه الشديد بعمق الرسالة واستكمالها.. ناصر كان مؤمن بدور مصر إفريقيا للحفاظ على الأمن القومي المصري.. ونقل روح التحرر من العبودية والاستبداد. فلن تنسى إفريقيا دور مصر في استقلال غينيا والجزائر وإفريقيا الوسطى ودول أخرى كثيرة مما لا تسعفني الذاكرة ذكرها و مابين ناصر والسيسي محطات كثيرة مشتركة.
تسلمت مصر اليوم رئاسة الاتحاد الإفريقى، الذى يضم فى عضويته 55 دولة إفريقية مستقلة، تأسس الاتحاد فى 9 يوليو 2002 متشكلاً خلفاً لمنظمة الوحدة الإفريقية، يقع مقر الأمانة العامة في أديس أبابا، بدولة اثيوبيا، ويعد البرلمان الإفريقي هو أعلى سلطة تشريعية في الاتحاد الإفريقى، ويهدف إلى توفير مشاركة للشعب والمجتمع المدني في عمليات الحكم الديمقراطي، كما تعتبر مصر المساهم الأكبر بالإضافة إلى كل من جنوب إفريقيا والجزائر وليبيا ونيجيريا فى ميزانية الاتحاد التى تبلغ نسبتها 15%.

- فى مارس 2004، وقعت مصر على البروتوكول المنشئ لمجلس السلم والأمن الإفريقى التابع للاتحاد، ثم أودعت وثيقة التصديق على البروتوكول فى مارس 2005.

- فى مارس 2006، انتخبت مصر عضواً بالمجلس عن إقليم الشمال ثم بدأت فى ممارسة مهام عضويتها لمدة سنتين وحتى نهاية مارس 2008.

- فى ديسمبر 2006، أطلقت مصر المبادرة المصرية لإنشاء آلية التشاور بين مجلسى السلم والأمن الإفريقى والأمن الدولى خلال رئاستها لمجلس السلم والأمن.

- استضافت القاهرة 7 اجتماعات وأنشطة إفريقية للاتحاد، فى مقدمتها القمة الإفريقية الحادية عشرة التى عقدت فى شرم الشيخ فى عام 2008.

- فى عام 2009، استضافت مصر الدورة الـ42 لاجتماعات اللجنة الاقتصادية لإفريقيا لوزراء المالية والتخطيط فى شرم الشيخ.

- فى أكتوبر 2009 عقد الاجتماع غير الرسمى لوزراء التجارة الأفارقة بالقاهرة للتحضير للمؤتمر الوزارى السابع لمنظمة التجارة العالمية، أعقبه المنتدى الوزارى الرابع للصين إفريقيا فى شرم الشيخ 6-9 نوفمبر 2009.

- فى عام 2010، استضافت مصر المؤتمر الوزارى العربى الإفريقى للوزراء المعنيين بالزراعة، وفى مارس 2010 عقد الاجتماع الرابع عشر للجنة الـ24 الوزارية للتعاون العربى الإفريقى، وفى الشهر نفسه عقد مؤتمر وزراء الحدود الأفارقة فى شرم الشيخ.

في أعقاب قيام ثورتيّ 25 يناير و30 يونيو ومصر تسعى جاهده إلى استعادة دورنا في أفريقيا كإحدى دوائر الأمن القومي المصري خاصة في ظل العلاقات التاريخية والمصالح الحيوية بين مصر ومحيطها الأفريقي، نسعى بتحركات واسعة فى اتجاه أفريقيا بدعم من الرئيس عبد الفتاح السيسى، حيث تمد مصر يديها فى كل المجالات نحو أفريقيا لاستعادة دورنا التاريخي في القارة من خلال رؤية إستراتيجية واضحة لأهمية افريقيا اقتصادياً ومائيا وسياسيا ًواجتماعيا.

رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى تعد خطوة هامة فى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين مصر والدول الإفريقية، وزيادة حجم التبادل التجارى بينا وبين دول الاشقاء.

وأراها فرصة عظيمة جدا تمثل أهمية كبيرة من الناحية الاقتصادية يمكن استغلالها بغزو السوق الإفريقية بمنتجاتنا المصرية، لانها من أكبر الدول المستوردة بالعالم وهذا يفتح لنا المجال أمام المنتج المحلى للتصدير للأسواق الإفريقية.. واستعدت الحكومة المصرية ووضعت مجموعة من الخطط تمهيدا لرئاسة الاتحاد، ومنها تفعيل مبادرة 100 مليون صحة فى إفريقيا، إلى جانب تطوير شبكة السكة الحديد وربطها بدول حوض النيل، وهو ما يعود بالنفع بشكل كبير على الاقتصاد المصرى.

علينا جميعا أن ندرك ان الرئاسة المصرية تخوض هذا العام اختبارا حقيقيا مع أشقائنا الأفارقة وعلينا أن ننجح فى تأكيد انتمائنا ضمن النسيج الإفريقى واكتساب ثقة الأفارقة تثبيتا لدورنا وقدرتنا على العطاء ومشاركتنا الفعالة فى عمليات التنمية فى إفريقيا، رئاستنا للاتحاد الإفريقى ليس رفاهية أو وجاهة، إنما هو التزام وعمل دءوب لمدة سنة كاملة عمل والتزام ليس على المستوى الحكومى فحسب بل يشمل ايضا القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدنى، الذى لا يقل دور أيهما أهمية عن الدور الحكومى فى إنجاح الرئاسة المصرية.
أرى أن هناك ضرورة ملحة لوضع خطة عاجلة لزيادة الصادرات المصرية للسوق الإفريقى لزيادة التعاون التجارى خلال ترأس مصر للاتحاد، ووضع استراتيجيات قطاعية للمنتجات الاكثر طلبا للسوق الأفريقى على أن تقوم بتجهيزها لهيئة تنمية الصادرات. وتوفير واتاحة مراكز لوجستية فى أفريقيا حتى نوفر لهم البضاعة الحاضرة وحتى نعود بقوة إلى هذا السوق.

أخيرا،
من الآن وببداية ترأس السيسي للاتحاد الافريقى انتهت سياسة الغطرسة والتعالى فى التعامل مع اشقائنا فى جنوب القارة وبدأنا سياسة المصالح العليا المشتركة المبنية على الاحترام ومد يد العون لاعادة الإعمار.. وستكون مصر القاسم المشترك الأعلى في حل كافة النزعات ولكي ندعم الدور المصري وجب علي الجميع وخاصة الإعلام الذي يتحمل العبء الأكبر في إبراز الدور المصري الريادي وثمار التعاون المشتركة، لنستعيد دورنا كما كن في خمسنيات وستينيات القرن الماضي عندما كنا شعلة التحرر في إفريقيا والملاذ الآمن لكل إفريقي.
ads
ads
ads