القاهرة : الثلاثاء 19 فبراير 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الأحد 10/فبراير/2019 - 08:28 م
ماجد حبته
ماجد حبته

حق «الفيتو» الإفريقي

dostor.org/2512140

عقب تسلمه رئاسة الاتحاد الإفريقى، وخلال كلمته فى الجلسة الافتتاحية للقمة الإفريقية الثانية والثلاثين، أكد الرئيس عبدالفتاح السيسى، مجددًا، على حق إفريقيا التاريخى فى تمثيل عادل بمجلس الأمن الدولى، وفقًا لـ«توافق إيزولوينى» و«إعلان سرت»، اللذين يعكسان الموقف الإفريقى الموحد.
ما طرحه الرئيس ليس جديدًا. وهذا هو موقف مصر الثابت، الذى تكرر إعلانه كثيرًا. كما تكرر إعلان رؤيتها الأشمل التى ترى أن إصلاح مجلس الأمن، لن يتحقق بشكل حقيقى، دون معالجة الخلل الهيكلى المتمثل فى هيمنة الدول دائمة العضوية على أعماله، نتيجة لاستئثارها بحق النقض، أو الفيتو، الذى صار إلغاؤه ضرورة ملحة، أو على الأقل زيادة عدد الأعضاء الدائمين. وليس هناك أدنى شك فى أن توسيع المجلس سيجعله أكثر تمثيلًا وفاعلية، وسيمكنه من مراعاة مصالح واحتياجات كل الدول الأعضاء، بموضوعية وبلا انتقائية، دون تفرقة بين دول التصقت بها صفة «متقدمة» وأخرى توصف بأنها «نامية».
منظمة الأمم المتحدة تأسست، بعد الحرب العالمية الثانية، لتخلف «عصبة الأمم»، بزعم أن الأخيرة فشلت فى إحلال السلم والأمن بعد الحرب العالمية الأولى. ووفقًا لميثاق المنظمة الدولية، فإن «مجلس الأمن» هو الجهة المنوط بها حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيق التوازن والمحافظة على استقرار العالم. ومع ذلك، فإن الهيئة التنفيذية للمجلس (وهو إحدى هيئات الأمم المتحدة الست) هى الأكثر تجسيدًا لمفهوم «الهيمنة» فى العلاقات الدولية، بمنحه الأعضاء الخمسة الدائمين (الولايات المتحدة، روسيا، بريطانيا، الصين، وفرنسا) حق النقض «الفيتو»، وتهميش الأعضاء العشرة غير دائمى العضوية.
وقت وضع تلك المعادلة، أو رسم خريطة القوى الدولية، كان عدد كبير من دول القارة يفتقر إلى الشرعية لكونها تحت الاستعمار، ولم يكن لها وزن سياسى أو اقتصادى، كغيرها من دول العالم. وبالتالى اقتصرت الدائرة الضيقة للدول دائمة العضوية على الدول المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية، وبحكم الأمر الواقع تم إدراج الصين، دون وضع أى اعتبارات للتضحيات الضخمة، التى قدمتها دول القارة السمراء، خلال تلك الحرب.
حصول إفريقيا على التمثيل العادل لن يتم إلا بتغيير معادلة تكوين مجلس الأمن، التى لم يتم تعديلها إلا مرة واحدة منذ إنشائه. ما يتطلب ثورة سياسية فى العلاقات الدولية، لتغيير معادلات وموازين ومعايير القوى. ومع ذلك، لم تكف مصر عن المحاولة، ولم تتوقف عن إجهاض محاولات بعض دول القارة، لإفشال التوافق. وسبق أن أعلنت، مثلًا، فى «قمة جوهانسبرج» أنها لن تتنازل عن المصالح الإفريقية العليا، مقابل تحقيق مصالح ضيقة. فى إشارة إلى تلك الصفقات التى عقدتها إحدى (أو بعض) دول القارة مع ألمانيا، اليابان، الهند والبرازيل.
حدث ذلك، فى ٢٠١٥، وتكرر الأمر فى العام التالى أو القمة التالية التى انعقدت بالعاصمة الرواندية، كيجالى، بتأكيد الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال كلمته، على «إيمان مصر بمحورية الإصلاح الشامل والجوهرى لأجهزة الأمم المتحدة لجعلها أكثر تمثيلًا وتعبيرًا عن حقائق العصر، وكأساس لتحقيق ديمقراطية العلاقات الدولية، وتعزيز حوكمة النظام الدولى، وبما يستجيب لتطلعات إفريقيا وطموحاتها فى إزالة الظلم التاريخى الواقع عليها، والحصول على التمثيل العادل الذى تستحقه بفئتى العضوية الدائمة وغير الدائمة بمجلس الأمن».
أيضًا، فى ٢١ نوفمبر الماضى، وخلال الجلسة العامة للجمعية العامة حول «مسألة التمثيل العادل فى مجلس الأمن وزيادة عدد أعضائه والمسائل ذات الصلة»، أكد السفير محمد إدريس، مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة، أن لدى مصر اقتناعًا تامًا بضرورة التوصل إلى إصلاح حقيقى وشامل لمجلس الأمن، كركن أساسى من أركان إصلاح المنظومة الأممية. وأعلن التزام مصر القوى بالموقف الإفريقى الموحد، المنصوص عليه فى «توافق إيزولوينى» و«إعلان سرت». وطالب أعضاء الجمعية العامة بضرورة رفع الظلم التاريخى الواقع على القارة الإفريقية، حتى تتمكن من القيام بدورها المستحق كشريك كامل فى اتخاذ القرار فى أعمال المجلس.
الواقع يقول إن العضوية الدائمة لن تتحقق بالمطالبة، دون وجود كروت ضغط قوية، قادرة على إحداث تغيير فى النظام الدولى الحالى. والدليل الأبرز على ذلك، هو فشل الهند، بثقلها الاقتصادى، وألمانيا بقوتها الصناعية، واليابان التى تملك الاثنين: الثقل الاقتصادى والقوة الصناعية. كما أن روسيا والصين، القوتين الصاعدتين، والعضوين الدائمين، بقوتهما الاقتصادية والسياسية، لم تتمكنا من تغيير المعادلة أو تعديلها.
مع تسليمنا بذلك كله، فإن المستحيل، أو الصعب، قد يكون ممكنًا، لو صار للدول الإفريقية إطار موحد يجعلها تتحدث بصوت واحد، ويقطع الحبل السرى الذى لا يزال يربط بعض دول القارة بالمستعمر القديم (أو الحالى). وهذا هو ما ننتظر أو نتمنى تحقيقه، ولو جزئيًا، خلال رئاسة مصر للاتحاد الإفريقى.

ads
ads
ads
ads