القاهرة : الإثنين 21 يناير 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
مصر
الخميس 03/يناير/2019 - 09:57 م

الأفوكاتو.. طارق جميل سعيد: أرفض قضايا الآداب وأفضّل الجنائية.. ووالدى علمنى احترام المهنة

الأفوكاتو.. طارق
زينب عتريس
dostor.org/2460843

يرفض أسلوب «البروباجندا» للترويج لنفسه مثلما يفعل غيره من المحامين، يفضل الهدوء، ويرى أن سمعة المحامى وشهرته يكتسبها من خلال احترامه لنفسه ولموكليه، إذ تعلم من والده احترام المهنة. يرفض قانون الرؤية ويراه عقيمًا ويقطع صلة الأرحام، ويطالب بتعديله. ويعتبر زواجه من الفنانة منة حسين فهمى مكافأة من ربه.

إنه المحامى طارق جميل سعيد، الذى تحدث فى حواره مع «الدستور» عن بداياته مع مهنة المحاماة، وأغرب القضايا التى ترافع فيها، ورأيه فى بعض القوانين المقترحة.

■ بداية.. لماذا أصبحت محاميًا؟
- والدى محامٍ، وسهل علىّ حاجات كتير، وأدين له بالفضل فى حياتى، ودفعنى حبه لى وعلمه الواسع للانتماء لنفس المهنة، وقد كان ملتزمًا ومهذبًا ويحترم القانون، لم يخطئ فى أى شخص، لذا تأثرت به وقدمت فى كلية الحقوق وكنت ملازمًا له فى المهنة منذ الصغر، وأراه فى عمله دائمًا، وعلمنى احترام المهنة، واحترام الأشخاص والذات.
■ ما أول قضية ترافعت فيها؟
- أول قضية كانت مشاجرة، وكان أحد الأطراف فيها من أصدقاء والدى، فهو شاب نجل صديق والدى، ويومها كنت خائفًا لأنها أول قضية أترافع فيها، برغم وجود مستند يثبت أن موكلى كان خارج البلاد وقت الواقعة، وهذه القضية كانت أول براءة أحصل عليها فى حياتى، وتقاضيت وقتها ٥ آلاف جنيه، وكانت أول أموال من المحاماة.
■ كيف تأتى شهرة المحامى؟
- قضاياه تصنع له دعاية، والمحامى، من وجهة نظرى، عبارة عن سلوك وتعامل وأخلاقيات، والحديث عن أن المحامى يصنع لنفسه «بروباجندا» ليس صحيحًا، لأن شهرة المحامى تأتى من تعامله واستمرار التعامل مع الآخرين، لذا هناك فرق بين محامى «الشو» والمحامى صاحب الخبرة، وكل معروف بأعماله وسيرته الذاتية.
■ هل هناك نوع من القضايا لا يمكن أن تقبلها.. ولماذا؟
- أرفض قضايا الآداب، فلن أترافع عن إنسان يبيع جسده، وبصفة عامة أفضل الجنائية لأنها ممتعة وتأخذ وقتًا وتمثل عملية تحدٍ عندما تؤمن بالقضية.
■ ما أصعب قضية واجهتك؟
- أصعب القضايا كانت ما تسمى «قتل المتظاهرين» بعد ٢٥ يناير، وترافعت عن الضباط فى ذلك الوقت، ورغم أن «الإخوان» كانوا يحاولون أن يصدروا للرأى العام أن القضية هى قتل المتظاهرين، لكننى كنت أطلق عليها «قتل المخربين»، لأن المتظاهرين السلميين لا يحرقون أقسامًا ولا يخربون ممتلكات، لذا تم الحكم ببراءة جميع الضباط المتهمين فى القضية.
■ كيف تثقف نفسك قانونيًّا؟
- الثقافة القانونية أكتسبها بالممارسة اليومية، فكل قضية تأتى إلىّ أذاكرها وأطلع على المراجع القانونية وأقرأ التشريعات الجديدة، وأطلع على المراجع الجديدة فى القانون الجنائى بشكل يومى.
■ برأيك.. هل يعانى المجتمع المصرى غياب الثقافة القانونية؟
- نعم، هناك قصور فى الثقافة القانونية كبير جدًّا، ولا بد أن يثقف المواطن نفسه، لأنه لزام على الجميع، فهو لا يعرف حقوقه وواجباته، ولا بد من تعليم الطفل ذلك منذ الصغر.
■ هل أعطت السينما المحامى حقّه؟
- السينما والدراما يعتمدان على الإبداع، ويقدمان نماذج مختلفة تفرضها طبيعة الشخصية المكتوبة، ومهنة المحاماة مثلها مثل أى مهنة، بها الجيد والسيئ، وأنا ضد رفع قضايا على المشاركين فى الأعمال الفنية المختلفة، بزعم تشويه سمعة مهنة ما.
■ ما المهنة التى كنت تريد العمل بها بعيدًا عن المحاماة؟
- لاعب كرة قدم، فأنا ألعب كرة القدم بشكل جيد.
■ ما ألعابك المفضلة أو هوايتك الأخرى بعيدًا عن ساحة المحاكم؟
- أحب تربية الخيول، فهى هواية شيقة، ولدىّ عدد كبير من الخيول، وأدخل بها مسابقات داخل مصر وخارجها، وحصلت على الكثير من الأوسمة والشهادات فى المسابقات، وتربية الخيول هواية منذ الصغر، قبل ما يقرب من ٣٣ عامًا، وكذلك تربية الكلاب.
■ لمن تقرأ؟
- أقرأ لـ«محيى الدين بن عربى» وجلال الدين الرومى وأنيس منصور ومحمود السعدنى.
■ بذكر «بن عربى والرومى».. تحتل الصوفية جزءًا كبيرًا من حياتك.. لماذا؟
- أجد راحة ومتعة غير عادية فى زيارة السيدة نفيسة، وأذهب هناك فى أى وقت، وأختلى بنفسى هناك.
■ بالنسبة للقرآن.. أى القراء تفضل؟
- قرّاء القرآن الكريم المفضلون لى، عبدالباسط عبدالصمد والطبلاوى.
■ أى أغانٍ تفضل؟
- أستمع إلى ميادة الحناوى وأم كلثوم وعمرو دياب، خاصة أغانيه فى التسعينيات، وشيرين.
■ كيف هو الحب فى حياة طارق جميل سعيد؟
- الحب فى حياة كل شخص شىء ضرورى ومهم، وارتباطى بالسيدة التى أحبها جعلنى أكثر راحة واستقرارًا.
■ تحدثت عن والدك.. ماذا عن دور الوالدة فى حياتك؟
- أمى هى نموذج ربة المنزل الأصيلة التى تفنى حياتها لأولادها وتهتم بتنشئتهم على الأخلاقيات. واهتمام والدتى بى انعكس بالطبع على نجاحى فى حياتى، وعلى تحملى الضغوطات.
■ كيف تتخلص من الضغوط؟
- دائمًا أحافظ على هدوئى، لأن لدى يقينًا بأننا باقون على هذه الحياة لفترة قصيرة، وليس بيننا من هو مخلّد فأطبق الآية الكريمة: «وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا»، أحاول دائمًا أن أعيش فى سلام، كذلك أربى- كما قلت- عددًا من الحيوانات، فلدىّ إسطبل خيول، أذهب هناك لتهدئة أعصابى، والتمتّع بصفاء الذهن، كذلك لدى عدد من الكلاب، عندما أتعامل معهم ألمس الوفاء، وهو نادر بين البشر، كذلك أحب أن أختلى بنفسى كثيرًا ومراجعة نفسى فى مواقف كثيرة، ولا أستطيع النوم وأنا أشعر بأننى ظالم.
■ ما رأيك فى قانون حضانة الطفل الذى أثار جدلًا واسعًا؟
- لا بد من تعديل قانون الأسرة، لأنه يخالف الشريعة الإسلامية، كيف لا يتمكن الطفل أن يرى والده إلا ساعتين فقط فى الأسبوع؟ أين صلة الرحم فى ذلك؟ كيف يعلم الأب ابنه القيم والمبادئ والأخلاق فى الحياة؟ لن يتمكن من غرس أى قيمة للطفل فى حياته فى هذا الوقت الضئيل، وعند بلوغه الـ١٦ سنة نقول له قانونًا اذهب إلى والدك لتعيش معه، فهنا سيكون رد الطفل فى هذه المرحلة السنية: «كنت فين أنا معرفكش»، وهذا القانون يحرم الجد والجدة من أن يعيش معهما الطفل، قانون الرؤية عقيم ويقطع صلة الأرحام، ولا بد من تعديله.
■ لماذا لا ينفصل الآباء عن الأمهات بشكل حضارى؟
- بعض الآباء والأمهات ينفصلون بشكل حضارى ومحترم جدًا، لكن الأغلبية انفصالهم يكون «عنيفًا»، وهو نتاج أنهم مرضى نفسيون، لأن هذا النوع من الشخصيات لا يفرق معه أى ضرر يقع على الأطفال بسبب الانفصال العنيف والمؤلم.
حسابهم عند ربنا، ونحن ننصح الآباء والأمهات المنفصلين، بأن الانفصال والفشل فى استمرارية العلاقة بينهما، لا يعنيان أن يحل محلهما الغل والكره، لأن من يدفع الثمن هو الطفل الصغير، وهو ليس له دخل بما حدث بين الأبوين من مشاكل وخلافات، ولا بد من احترام مشاعر هذا الكائن الصغير، فيجب ألا تكون النتيجة تدمير نفسية الولد أو البنت، فلا توجد تهمة فى القانون تقول إن أبًا خطف ابنه، لكنه يفعل ذلك عندما ييأس بسبب قانون الرؤية العقيم.
■ ماذا عن قانون تقنين أوضاع مواقع التواصل الاجتماعى؟
- يوجد جهاز كامل فى وزارة الداخلية يُسمى «جهاز جرائم الإنترنت»، ونحن كشعب نسىء استخدام «السوشيال ميديا»، ورغم وجودها فى كل العالم، إلا أن تأثيرها على المجتمع المصرى أتى بنتائج عكسية ومدمرة، والدليل على ذلك استخدامها لبث الشائعات والتأثير على الآخرين، دون الخوف من المحاسبة.
هناك قضايا كثيرة على مواقع التواصل الاجتماعى تتهم المحامى بإفساد القضية، ويروج مستخدمو المواقع لشائعات تنال من سمعة وحياة الأشخاص، وتؤثر على وظائفهم وأسمائهم وتدمر نفسيتهم، ونفسية أبنائهم وأسرهم ووضعهم الاجتماعى، وفى نهاية كل شائعة نجد أن حياة الشخص تدمرت تمامًا، ولا تنجح أى وسيلة فى تبرئتهم من تلك الشائعات.
وأى قضية على «السوشيال» تأخذ أبعادًا ما بين مناصرين ومهاجمين، وتحدث خلافات بين الطرفين، ويتعدون على بعضهم البعض بالألفاظ، وتتحول إلى معارك كلامية، وفى النهاية عندما تسأل أيًّا من الطرفين، هل قرأتم القضية، يتضح أنهم لم يقرأوها، وإنما يتم الرد فقط لمجرد الرد على الآخر دون وعى، فتحولت «السوشيال ميديا» إلى سيف مصلت على رقبة الدولة.
■ هل القوانين الحالية تجرّم التنمر؟
- قبل الحديث عن التنمر والبحث عن قوانينه، لا بد من تعريف الناس بالتنمر وكيف يؤثر على نفسية الأفراد، وهذا يعود لغياب ثقافة تعريف الطفل باحترام الغير، والمختلف عنه فى اللون والشكل والمواصفات الشكلية، فيجب على أولياء الأمور تعليم الطفل احترام الخصوصية، وكذلك احترام الملكية العامة.
■ بعض القوانين المقترحة أو حتى الصادرة توحى بأن المُشرع لا يعرف القوانين الحالية.. تُرى لما ذلك؟
- مُشرع القانون عندما ينظر لمعضلة محددة، يحاول إيجاد حل لها منفصلًا، دون أن يدمجها فى النظام القانونى الكامل، فنجد فى النهاية عقوبات مغلظة وأخرى مخففة رغم أن الجرائم الأخيرة أشد وطأة، فقانون الإجراءات الجنائية الجديدة الذى تم تعديله سمح للمحامى أن يحضر أمام القاضى نيابة عن المتهم، ومحكمة الجنايات تحاكم الجريمة الأشد والعقوبة الأشد، فكيف تأتى محكمة الجنح فى جنحة السرقة لتلزم حضور المتهم وجوبيًا أمامها، وهذا مخالف للقانون دستوريًا، ويعد تمييزًا بين المواطنين، والحل هو التسوية، إما أن يحضر المتهم فى تلك القضايا الجنائية أو لا يحضر بالأساس، أو التعديل فى القانون.
■ هل ترى أن قانون علاج الإدمان «اختيارى» فى مصلحة المدمن؟
- المدمن مريض وليس مذنبًا، وأرى أنه لا بد من تعديل القانون ليصبح علاجه إجباريًا، فمن غير المنطق أن يكون الشخص مغيّبًا تمامًا والمخدّرات مسيطرة عليه ثم تعطيه حرية الاختيار، فمن غير المنطقى أن يختار العلاج، ومن وجهة نظرى أن المدمن المتّهم يجب ألا يتمّ إيداعه رفقة السارق والقاتل، وما إلى ذلك، لكن الأصحّ هو إيداعه مصحّة لتقويمه وإعادته للمجتمع.
■ ماذا عن قانون ازدراء الأديان؟
- لا توجد فى القانون تهمة تسمّى «ازدراء أديان»، ولا ينطبق مفهومها على تلك القضايا التى ترفع على المواطنين مؤخرًا، فالفكر لا تتم مواجهته إلا بالفكر، وصاحب الفكر إمّا أن تتبعه أو تختلف معه فقط، وعلى الجميع التدقيق فيما يسمعه من أن فلانًا قد ازدرى الدين، فمثلًا أنا كنت مختلفًا مع المفكر سيد القمنى بسبب ما سمعته عنه من الآخرين، لكن بعدما قرأت كتبه تواصلت معه وشكرته على الأفكار التى يناقشها بكل احترام ولا أراه يزدرى الإسلام.

ads
ads