القاهرة : الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
منوعات
الجمعة 07/ديسمبر/2018 - 06:36 م

لغة جديدة للحيــــــــــاة

د/ فايزة حلمـــي
د/ فايزة حلمـــي
د/ فايزة حلمـــي
dostor.org/2426524

إن كل الآباء يريدون أن يعطوا أطفالهم الأفضل, لكن كيف نستطيع أن نحدد ما هو الأفضل الذى يجعل حياة أطفالنا مختلفة, أو يـُحدث فرق فى سعادتهم؟ إننا حين نعطى الفرصة لأطفالنا ليروا كيف يستطيعون أن يحصلوا على الأشياء لأنفسهم ويعملوا جيدا ويثابروا ويـُقدموا على المخاطر, ويهزموا الصعاب وفقدالأمل حينئذ فنحن نقدم لهم الأفضل...لماذا؟ لأن الرضا الجوهرى يأتى من إمتلاك القدرة على التصرف, وعلى أن الفرد يستطيع إدارة نفسه ليملك نفسه لذلك كم يكون الآباء الأكفاء قادرين على تغيير مضمار حياة أطفالهم بمجرد أن يملكوا خريطة الطريق خلال منحنيات مخ طفلهم, لذا من المهم أن تملكوا الأفكار التى تلهم روحكم لخلق المعانى الإيجابية فى الحياة التى تتشاركونها مع أطفالكم, ولتفعلوا كل ما تستطيعونه لتمنحوا أطفالكم المزيد من السعادة.
إن آباء الأبناء المفكّرين سَلبيا , يكونون فى حالة من عدم التصديق, وهم يراقبون أبناءهم ينهارون, ويَسْتغرِق الآباء فى مُهمة إنقاذ الغَرْقى, أىْ محاولة تحريك أبناءهم خارجا من الحفرة التى على ما يبدو خبّأوا أنفسهم فيها, وكأن الطفل يتمسك بسلبيته على أنها مَلاذُه العميق, بل وليس مستعدا لتركه إن الآباء هم المسئولين عن ألم وأسى أطفالهم, لذا يجب أن يتعلموا أن يلاحظوا, ويمنعوا سريعا إنزلاق أطفالهم لهذا السرداب المــُغلق, ويعلمونهم كيف يفتحوه, ويتعاملون مع أسرارهم, وكيف يناضلون ويقاومون الوقوع فى التفكير السلبى . لأن الأطفال لا يعرفون أنهم يرون الموقف مكبرا مئات المرات, لذا على الآباء تعليمهم :
• أن يكون لديهم منظور مختلف للمواقف, من خلال تعليمهم طريقة أخرى فى التفكير.
• تقليص المشكلة وإعادتها الى حجمها الطبيعى .
• أن ينمّوا مِحْورين عقليين, أحدهما للشعور بالمشكلة, والآخر لرؤية إمكانية التغيير, بنفس الطريقة التى يتعلمون بها أن ينظروا فى كلا الإتجاهين قبل أن يعبروا الطريق.
لذلك على الآباء تعلــّم لغة جديدة للحياة تمكنهم من خلق نظام للتواصل مع أطفالهم, وإكتشاف مناطق جديدة فى تفكيرهم وسلوكهم وإكتشاف خبرات إيجابية فى حياتهم فليس كل ما يفعلوه سلبيا, فلا يجعلوهم فى حالة من الدفاع الدائم عن أنفسهم أى يجب عليك أيها الأب (أو الأم ) أن تكون مرشدا سياحيا لرحلة تتجه بطفلك بعيدا عن التعاسة والسلبية ليعلم أنه توجد إتجاهات عديدة يمكن إكتشافها ليرى طريق خارج المشكلة حتى يعرف:
( الممر الى السعــــــــــــــادة).
ويجب الإنتباه الى أن الأطفال يستسلمون للتفكير السلبى, حين يبدؤا فى الشعور باليأس من قدرتهم على إدارة حياتهم, حينئذ نستطيع أن نرى من خلال أضواء روحهم ظلام آلآمهم فى نسيجهم السلبى, لأن حدث بسيط يستطيع أن يلقى بهم فى دوامة , ولا يستطيعون أن يقفوا على أرجلهم, ويصبحوا فى فوضى, ويظلوا طوال يومهم معذبين بكلمات يائسة مثل( ماذا-لو- لاشىء جيد يحدث لى) ويتوقعوا الأذى, والخطر , والسقوط فى أى ركن من أركان الحياة لذلك نجد الغضب هو أحد وسائلهم فى التعبير عن سلبيتهم, ولهذا فالأفكار السلبية هى إشارة لنا بأن هناك شيئا خطأ وهنا نجد أن الآباء هم جزء من الحل وليس جزء من المشكلة كما قد يعتقد الكثيرون, لأننا لا نستطيع أن نلوم الآباء لأنهم أنفسهم تواجدوا فى حياة سابقة ليست جيدة أيضا لهم, وعلى ذلك فهم الأكثر إستطاعة لأن يتواصلوا مع أطفالهم , لحمايتهم من هذه الأنماط الواهنة الضعيفة من التفكير وأيا ما كان طفلك مستقرا فى السلبية , أو مجرد مـار بها فأنت تستطيع أن تزوده بالمعلومات الصحيحة, التى تساعده على الإمساك بالعقبات التى تعترض قدرته على الإمساك بمسار حياته, وبهذا نستطيع أن:
نعزز سعادة أطفالنا فى الحياة.

ads