القاهرة : الخميس 20 يونيو 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
القبلة
الأربعاء 05/ديسمبر/2018 - 07:13 م

"المحرصاوى": السلام فى عقيدتنا وشريعتنا.. الأزهر يسعى لترسيخ ثقافة الحوار

الدكتور محمد المحرصاوى
الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر
أبوظبي - أميرة العناني
dostor.org/2424138

قال الدكتور محمد المحرصاوى رئيس جامعة الأزهر، إنَّ المتدبر لآيات القرآن الكريم، والناظرِ فيها بعين المتأمل يرى – بما لا يدع مجالًا للشك- أن السلام وتحقيقه بين بني البشر جميعًا يمثل القاعدة الكلية للإسلام، تلك القاعدة التي تقتضي تحقيق السلام مع النفس، والسلام مع النبات، والسلام مع الطير، والسلام مع الحيوان، والسلام مع الجماد، والسلام مع البيئة، والسلام مع الإنسان الذي هو أخ للمسلم – أيًّا كان معتقده، أو جنسه أو لونه، وتمنع وقوع العداوة والبغضاء، والحقد والشحناء والتي تؤدي بدورها إلى الحروب والدمار والفوضى.

وأكد المحرصاوي، في كلمته التى حملت عنوان السلام في الإسلام خلال افتتاح فعاليات الملتقى الخامس لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة - حلف الفضول فرصة للسلام العالمي - في حضور الشيخ عبد الله بن زايد وزير الخارجية الإماراتي والشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم أن تحقيق السلام في الإسلام يمثل القاعدة الكلية لهذا الدين قطعًا فمن المحال شرعًا وعقلًا أن يكون السلام مقتصرًا على المسلم مع أخيه المسلم، بل الحق الذي لا محيد عنه، والذي تدل عليه كليَّات الشرعية، ونصوصها الغرَّاء.

وأضاف رئيس جامعة الأزهر، أنَّ السلام في عقيدتنا وشريعتنا نحن المسلمين يتناول غير المسلم من أصحاب الشرائع الأخرى، وهذا ما نطقت به نصوص شريعتنا، وإن رُمتَ دليلًا على هذا فاقرأ في القرآن الكريم قول الله تعالى:  لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ...  ( ).

وأكد المحرصاوي أن مسالمة المسلم لغيره عند برِّه وحسن معاملته والقسطِ إليه فقط؛ بل تتجاوز ذلك بكثير حتى إن المسلم مطالبٌ شرعًا أن يجير من استجار به، وأن يقوم بحمايته وردِّه إلى داره آمنًا، حتى إنَّ بعض العلماء يقول: تأشيرة الدخول التي تمنحها الدولة لأحد من غير رعاياها تعد عقد أمان في الإسلام يجب الوفاء به، يقول الله تعالى:  وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ( ).

وأوضح المحرصاوى أن الإسلام كلمةٌ مشتقة من السلام، وتحيته التي تنشق عنها الحناجر هي السلام وإفشاء هذه التحية أمارةُ حب، وعلامةُ صدق، وبرهانٌ على إيمان من ينطق بها وينشرها بين الناس، ألم يقل نبي الإسلام ورسول الإسلام أسعدُ الخلق: «والله لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولن تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم».

وأشار المحرصاوي إلى أن جوانب تحقيق المسالمة لغيرنا من المخالفين لنا منها أنه يجب علينا أن ندفع سيئة من يسيء لنا بالحسنة، ونقابل أذاه بالصبر والاحتمال، وهذا من محاسن الأعمال، وأفضلها، وأقدرها على قلب عداوة العدو وُدًا وحبًّا، وتحوّل خصومته مسالمة، موضحا أن هذا التوجيه الإلهي في معاملة الناس يمثل الترياق النافع في مخالطة الناس بالإحسان إلى المسيء لتعود عداوته صداقة، وينقلب بغضُه محبةً.

كما أكد رئيس جامعة الأزهر أنه باستقراء نصوص القرآن والسنة التي دعت لترسيخ قاعدة السلام ونشر ثقافته بين أهل الأرض جميعًا من الكثرة بحيث يصعُب ذكرها في مثل هذه الكلمة القصيرة زمانًا والمحددة وقتًا، لكن يكفينا أن نقف على نقطة يحسن السكوت عليها في هذا المقام أن الإسلام سعى من خلال ترسيخ مبدأ السلام إلى تحقيق التعايش بين مختلف شعوب العالم، واعتبر الإسلام مصطلح الحرب نقيض السلام، فمن خلاله تدخل الشعوب والحكومات السياسية في حالة من الاقتتال المادي والنفسي والاقتصادي لأغراضٍ لا تخفى على من يبصر أحوال العالم إلا من رحم ربك.

وتابع: أن الحروب من أهم الأسباب التي أودت وتودي بحياة العديد من الناس في هذا العالم بشكل يومي، ومن هنا تكمن أهمية السلام في حياة الناس، وما يؤثر به السلام على الأفراد والمجتمعات، وفي هذا المقال سيتم تناول معلومات عن أهمية السلام.

وتبرز أهمية السلام في وجود العديد من الآثار التي تنتج عن انتشار السلام في الدول، وما تنعم به هذه الشعوب بخلاف بعض الدول التي تشيع فيها حالة من الحرب والاقتتال، سواء كانت هذه الحرب أهلية بين أفراد ذات الدولة، أو دولية حيث تكون بين دول مع دول أخرى، وتتجلى أهمية السلام في ثمارها اليانعة الكثيرة، والتي منها:
الشعور بالسكينة: يعد الشعور بالراحة والأمان من أهم ما يرتبط بمفهوم السلام بين الدول والمجتمعات حيث تسود حالة من الاستقرار النفسي لدى الأفراد، بخلاف حالة الأفراد الذين يعيشون في البلدان التي تطحنها الحروب طحنًا، ويعيشون حالة من القلق والهلع بسبب حالة الاقتتال المستمرة.
ومنها: الحفاظ على الأرواح والممتلكات؛ فإن الحروب تحصد العديد من الأرواح في مختلف دول العالم، بالإضافة إلى الأضرار المادية الجسيمة التي تتكبدها الدول التي تعيش حالة الحرب.
ومنها: تطور المجتمعات، فلا يمكن أن تقوم النهضة الإنسانية في الدول التي لا تعيش حالة السلام، حيث الاضطراب الدائم، والخوف من الخروج وعدم العودة، بالإضافة إلى تأثير حالة الحرب على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية لدى الأفراد، وما يصيب القطاعات الصناعية أو الزراعية أو التجارية كافة، حيث يعمل شيوع السلام على تنشيط هذه القطاعات والدفع بعجلة التنمية من أجل تحقيق النهضة على الأصعدة كافة.
من أجل ذلك كلِّه وغيره جاء الإسلام مقررًا لقاعدة السلام، حاثًّا أتباعه على التزامها، والعمل على تحقيقها ونشرها، ومنذ أن بزغ فجر الإسلام، وسطعت شمسُه ما يزال يؤكد هذه القاعدة، إلى يوم الناس هذا، وقد انطلق أبناء الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ينشرون السلام بما علمهم الإسلام وكان نتيجة ذلك أن دخل الناس في دين الله أفواجًا.
كل هذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك ضرورة نشر ثقافة السلام، وللأزهر الشريف القدح المعلى في هذا المجال تحقيقًا لآمال الشعوب وترسيخًا لقيم السلام العالمي بين أفرادها، وإرساء لدعائم التعايش السلمي.

واستطرد إن المتابع لجهود فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب لا يخفى عليه ما يقوم به فضيلته من ترسيخ للسلام مع الآخر، ونشر ثقافة التعايش السلمي بين بني البشر.

ads
ads
ads