الأحد 23 فبراير 2020 الموافق 29 جمادى الثانية 1441
أحمد بهاء الدين شعبان
أحمد بهاء الدين شعبان

29 نوفمبر

الأربعاء 28/نوفمبر/2018 - 07:29 م
طباعة
يتذكر العالم، وربما لا نتذكر نحن، اليوم التاسع والعشرين من شهر نوفمبر من كل عام. ففى ذلك اليوم من عام 1947، صَدَرَ قرار "الجمعية العامة للأمم المتحدة" رقم 181 (د-2)، المعروف باسم "قرار التقسيم"، الذى نص على أن تُنشأ في فلسطين ”دولة يهودية“ و”دولة عربية“، مع اعتبار مدينة "القدس" كيانًا متميزًا يخضع لنظامٍ دوليّ خاص.
ومن بين الدولتين المقرر إنشاؤهما بموجب هذا القرار، "لم تظهر إلى الوجود إلا دولة واحدة هي إسرائيل"، التى ضربت عرض الحائط بقرار "الجمعية"، وبالقوانين الدولية، وبالقيّم الإنسانية كافة، وراحت تسحق شعب فلسطين وحقوقه المشروعة بلا رحمة، ولا خشية من عقاب: ولماذا تخشى، وممن؟ والمثل العربى الدارج يقول" من أمن العقاب أساء الأدب"!
وربما استشعارًا بالخزى، وإحساسًا بالمسؤلية عن صمت العالم على جرائم إسرائيل بحق شعب فلسطين، صاحب الأرض الأساسى، وما يجرى له جراء همجية الاستعمار الاستيطانى الإسرائيلى وممارساته، فقد أقرّت "الجمعية العامة للأمم المتحدة"، فى ديسمبر 1977، أن يتم، فى العالم كله، الاحتفال بـ "اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني"، فى ذلك اليوم من كل عام، "حيث تقوم الحكومات والمجتمع المدني بأنشطة شتّى، تشمل في ما تشمل، "إصدار رسائل خاصة تضامنًا مع الشعب الفلسطيني، وتنظيم عقد الاجتماعات، وتوزيع المطبوعات وغيرها من المواد الإعلامية، وعرض الأفلام".
وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، تعقد اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، جلسة خاصة سنويًا، منذ عام 1978، احتفالا بهذا اليوم، يتحدث فيها "الأمين العام، ورئيس الجمعية العامة، ورئيس مجلس الأمن، وممثلو هيئات الأمم المتحدة ذات الصلة، والمنظمات الحكومية الدولية، وفلسطين". كما يجري في الجلسة أيضا تلاوة رسالة من رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الفلسطينية".
ثم ينفضُّ السامر، وكأن اليوم مُجرّد مناسبة سنويّة لتأبين القضية، وذرف الدموع، والتحسُّر على أوضاع الملايين من الفلسطينيين، المشردين فى مشارق الأرض ومغاربها، ثم يمضى كلٌ إلى حال سبيله!. لماذا؟، لأن العالم نفسه، أو بشكلٍ أدق، الدول "المتنفذة" فيه، المدعوّة، وياللمهزلة، لإحقاق الحق، قد كفَّت منذ زمن بعيد، أى من يوم نشأتها، عن أن تتعاطف مع الضعفاء، أو تنحاز للبائسين، وهى لا تحسب حسابًا لمن يكتفى بلطم الخدود، وشق الجيوب، وهى لا تسمع إلا للقوى، ولا تحترم إلا صاحب العزم شديد المِراس، الذى لا يستكين على ضيم، أو يسكت على اعتداء!
والحق إنَّا، كعرب، تفوقنا على أنفسنا، بل وعلى العالم أجمع، وقدّمنا نموذجًا لا مثيل له فى بلدان المعمورة، حين اجتمعت كلمتنا، فى المرّات القليلة التى قُيِّضً لها أن تجتمع، لكى نحتفى بالمغتصب، ونكافئ المجرم على إجرامه، بالهرولة تجاهه، و"تطبيع" العلاقات معه، والانصياع لرغباته، دون أن يُعيد حقًا، أو يقبل بتنازل!
فى يوم 29 نوفمبر 2018، يكون قد انقضى على اغتصاب فلسطين، ونشأة "قضية اللاجئين"، و"قرار التقسيم"، سبعون عامًا بالتمام والكمال، أُلقيت فيها آلاف الخُطب، ودُبِّجت آلاف المقالات، وسُطِّرت مئات القصائد، وسالت دموعنا أنهارًا، ولعُنت الدولة الصهيونية بكل اللغات، ومع هذا لم يَنزحزح العدو قيد أنمُلة، وإنما قُضم بأنياب الاستيطان مُدناُ بأكلها، وهضم قُرىً كانت عامرة بالحركة، وشرَّد بشرًا كانوا يضجون بالحب والحياة، والعمل والأمل!.
ومع كل ذلك وما يثيره من شجون، يبقى أن علينا أن نصمد فى وجه العاصفة، وأن نقف فى صف أعدل قضية، وضد أبشع وآخر احتلال، واثقين أن شعب فلسطين، رغم كل شيئ، لن ينكسر، وحقه سيعود!