الأربعاء 13 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

مسنّة تعيش بالإيجار:"المعاش مش مكفّيني.. والبركة في الجيران"

الإثنين 19/نوفمبر/2018 - 11:31 م
جريدة الدستور
فاطمة مرزوق
طباعة
حياتها لا تختلف كثيرًا عن حياة المقيمات في دور المسنين، تعيش وحيدة، لا يؤنسها شئ سوى التلفاز الذى تتجه إلى حينما تشعر الملل، الأيام متشابهة والمتاعب تتجدد، رزقها الله بـ6 أبناء تزوّجوا وتركوها وحيدة، لم تقع عينها عليهم منذ أعوامًا طويلة، انقطعت أخبارهم، ومازالت تتساءل حتى اليوم: لماذا لم يوفوا بعهدهم معها؟، لماذا فارقوها دون وداع؟ تعيش النساء في دور المسنين بأموالا يدفعها أبنائهم، لكنها تعيش بالإيجار الذي تدفعه معاشها الشهري.

ربُّما تبدو الحياة في دور المسنّين أكثر إشراقًا، حيث الزائرين الذين يترددون على المقيمات يدخلون البهجة عليهم يقدمون لهم الهدايا، يقضون معهم بعض الأوقات، لكنّها لا تمتلك مَن يفعل ذلك لأجلها، باستثناء جارتها «أم إسلام» التي تزورها كل يوم لتقدم الطعام إليها، جاءت شوقية عكاشة من محافظة قنا تعيش في منطقة «عرب العيايدة» منذ 23 عامًا، وتوفى زوجها منذ 16 عامًا: لدىّ 70 عامًا، رزقني الله بـ 5 بنات وولد، تزوجوا وتركوني، ليتني ما أنجبتهم أتذكر الأيام الأخيرة التي زاروني فيها كانوا يريدون أن يأخذوا مني أموال وأنا لا أمتلك سوى المعاش».

منذ أن جاءت شوقيّة إلى المنطقة والجميع يسألها هل رزقك الله بأبناء؟، لكنها تجيب بالنفي: «قلوبهم قاسية، كنت أظن أنهم سيقفون إلى جواري حينما يتقدم بي العمر لكنهم خذلوني، «أكنس الشقة كل يومين وحينما أشعر بالملل أفتح التلفاز»، اشتهرت المرأة السبعينية في المنطقة بـ«الجدة شوقية» مشيرة إلى أنها تنتظر كل يوم الطعام الذي يقدمه الجيران إليها: «أحتاج إلى عملية في عيني؛ لأن عليها مياه بيضاء ومساعدة لأنني أدفع إيجار 300 جنيه والمعاش 320 جنيه، وأدفع مصاريف النور والكهرباء».