رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز
رئيس مجلسى الإدارة والتحرير
محمد الباز

تجربة جميلة لمدرسة بالصعيد


من حسن حظي أنه تم إختياري رئيسا لمجلس أمناء مدرسة تجريبية للغات , في مدينتنا في وسط الصعيد .
المدرسة تضم حضانة أولي وثانية , ثم مدرسة ابتدائية ,ومدرسة اعدادية . وكان من المفترض أن تكتمل الي ان تصل الي المرحلة الثانوية . وهو ما سنعود إليه بعد عرض تلك الفكرة الجميلة التي أبهرنا بها تلاميذ المدرسة الإبتدائية . في مدرسة رفاعة الطهطاوي التجريبية للغات بديروط .
إنها مبادرة من تلاميذ المدرسة وأولياء أمورهم , حيث قاموا بعمل معرض للملابس المتروكة لديهم من الأعوام الماضية , وهي ملابس عبارة جاكت وبنطلونات جينز وقطيفة وجلد , للأولاد والبنات , كما تطوع بعض اولياء امورهم بملابس , مقاسات كبيرة , بحالة ممتازة , وقاموا بغسلها وكيها ووضعها فياكياس جميلة بحيث تبدو كالجديدة .
المعروف أن تلك المدرسة تضم أبناء النخبة في مدينتنا , وكلهم من القادرين والموسرين , وتبرعوا بتلك الملابس لزملائهم التلاميذ في مدارس أخري .
وهي فكرة جديرة بالتعميم والإشادة بها علي مستوي المحافظة , وكان من الواجب ان يشجعها وكيل وزارة التربية والتعليم في المحافظة , أو يرسل من ينيب عنه , وأن يقوم المحافظ ايضا بتقدير تلك المدرسة علي الأقل بخطاب شكر , لإدارة المدرسة التيقامت بإرساء قيم التبرع في التلاميذ من طفولتهم , وهي قيم جميلة تعكس رقي في الفكر , وتعكس قيمة حضارية لدي الأطفال , وهي من القيم الغائبة عن مجتمعنا للأسف .
وكالعادة , غاب عن إفتتاح المعرض كل المسئولين عن التربية والتعليم في ديروط , والقيادات المحلية والشعبية والبرلمانية بالمدينة , مع أنها تجربة جديرة بالإهتامام وتسليط الضوء عليها . إنها ببساطة تجعلنا نطمئن علي الأجيال الصاعدة في المدارس التجريبية لأنها تشعر الأجيال بمعاناة زملائهم دون تعصب . ودون تفرقة .
وأعود إلي فكرة المدارس التجريبية , وهي نوع من المدارس استحدثته وزارة التربية والتعليم في مواجهة المدارس الخاصة , من حيث تعليم اللغات في المرحلة الأبتدائية والإعداية ,وتدريس المواد الرياضية والعلمية باللغة الإنجليزية , وتقليل كثافة الفصول , ومن حيث نوعية المعلمين الذين يقومون بالعمل في تلك المدارس ومستواهم التربوي والعلمي , وهو بالفعل , علي مستوي راقي منحيث التربية وتقديم المعلومات , وتعليم التلاميذ القيم الجميلة .
تستمر المدارس التجريبية للغات حتي المرحلة الإعدادية , وكالعادة فإن التجربة تتوقف لعدم وجود مدارسثانوية تستوعب خرجي المدارس الإعدادية , مع أنه توجد في المدينة مدرستان . في كل مرحلة , ويضطر اولياء أمور التلاميذ لإدخالهم المدارس الثانوية العادية , وتكمن المشكلة في أن خريجي تلك المدارس سبق لهم دراسة المواد العلمية والرياضية باللغة الأنجليزية , وهو ما يتعذر عليهم الإستمرار في تلقي مواد العلوم والرياضة في المرحلة الثانوية .
ويضطر اولياء الأمور الي الإستعانة , رغما عنهم , بمدرسين في دروس خصوصية باهظة التكاليف , فالمفروض أنه كان يجب أن يكون هناك تخطيط محكم , لوجود مدرسة ثانوية بعد انتهاء المرحلة الإعدادية لتستوعب هؤلاء وتكون نواء لمدارس راقية للغات علي غرار المدارس الموجودة في عواصم المحافظات فقط .
عندنا في الصعيد , المسافة بين عواصم المحافظات وبين مدن المحافظة , لا تقل عن خمسين كيلومتر , وهو ما يستبعد إمكانية التحاق أبناء تلك المدارس التجريبية بالمدارس الثانوية للغات في عاصمة المحافظة .
كنا نتمني أن تولي الوزارة تلك المدراس عنايتها , وأنيكون لها مجالس آباء مستقلة عن مجالس أباء وأمناء باقي المدراس , لطبيعتها الخاصة .