الجمعة 20 سبتمبر 2019 الموافق 21 محرم 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

شباب "الدستور" يكتبون عن منتدى الشباب: ماذا رأينا فى شرم الشيخ؟

الأربعاء 07/نوفمبر/2018 - 07:46 م
جريدة الدستور
طباعة
اختتم أمس، منتدى شباب العالم 2018، فى نسخته الثانية من مدينة شرم الشيخ، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وأكثر من 5 آلاف شاب وفتاة يمثلون لـ160 دولة.

وناقش المنتدى عددا من القضايا المهمة على مدار 4 أيام، بحضور عدد من الوزراء والمسئولين، إضافة إلى رؤساء ورؤساء حكومات بعض الدول المدعوة للمشاركة فى فعاليات المنتدى.

ويكتب شباب "الدستور" خلاصة ما رأوه في مدينة السلام.

أميرة ملش: السيسى.. الاتجاه جنوبًا

على نطاق أوسع، أقيم منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية على أرض السلام، بمدينة شرم الشيخ.
عدد المشاركين من جميع أنحاء العالم فى المنتدى هذا العام كان أكثر من العام الماضى، وكذلك عدد الجلسات والفعاليات، وأيضًا قاعة المؤتمرات العالمية التى تضيف طابعًا أكثر تحضرًا فى مدينة شرم الشيخ، ومَن حضر فعاليات مؤتمرات خارج مصر سوف يعى ذلك تمامًا، ويلاحظ أنها لا تقل عن مثيلاتها فى دول أخرى مثل فرنسا وإيطاليا وأبوظبى.
ولكن كان الملاحظ لى هذا العام الاهتمام بإفريقيا بشكل كبير فى المنتدى، وكأنه كان فرصة للتقرب أكثر من الدول الإفريقية، وفرصة كذلك لخلق مساحات جديدة لتواجد مصر على أراضيها، فعلى الرغم من أن الدول الإفريقية هى أمن قومى لمصر، فهى نهر النيل، بل هى دول المنبع، وهى أيضًا امتداد جغرافى لحضارتنا، وهى أرض خصبة لأى عدو يريد مهاجمتنا من الجنوب، وأذكر أنه فى وقت ما من سنوات حكم مبارك هددت بعض الدول المعادية بضرب السد العالى بالصواريخ، وقال الخبراء العسكريون فى ذلك الوقت إنهم يستخدمون أراضى بعض الدول الإفريقية لمهاجمة مصر وقت اللزوم، ومع ذلك غابت مصر عن إفريقيا سنوات طويلة، فقدنا فيها الدعم والسند الإفريقى، بل إننا قمنا باستعداء بعض الدول الإفريقية عندما وقفت مصر استيراد السلع منها وذهبنا لأسواق أخرى، على سبيل المثال الشاى الذى كنا نستورده من كينيا وذهبنا إلى سيريلانكا لاستيراده بدلًا منها، وعليه قامت كينيا بالتوقيع على اتفاقية عنتيبى عام ٢٠١٠ التى تنهى الحصص التاريخية لمصر والسودان، دولتى المصب فى مياه النيل.
كما تحولت بعض الدول الإفريقية إلى أراضٍ تتجمع وتتدرب وتدخل منها العناصر الإرهابية إلى مصر، غير تهريب الأسلحة والمفرقعات، وما يلزم أى تفجير إرهابى يحصد أرواح الأبرياء، فتحولت إلى مرتعٍ ومرعى لهؤلاء، غير المخدرات بالطبع.. كما جاء من يملأ الفراغ الذى تركته مصر فى إفريقيا بغيابها عنها، وكان من الدول المعادية لمصر التى استغلت حاجة هذه الدول الفقيرة للمال والغذاء والمشاريع لشحنهم ضد مصر، وتنفيذ مخططاتهم المعادية لكسرها وتركيعها، خاصة بعد أن أصبحت إفريقيا مجال جذب لكثير من الدول، ففتحت مجالات للعمل والاستثمار بضخ ملايين الدولارات.
وهو ما فطن إليه النظام المصرى الحالى، الذى جاء وهو على دراية كاملة بأهمية العودة القوية لمصر فى إفريقيا، فعمل على لمّ الشمل المصرى الإفريقى من جديد، واتخاذ الخطوات الجادة والحكيمة لتعميق العلاقات على المستويات كافة، مستغلًا رصيد مصر الكبير لدى الدول الإفريقية فيما مضى، وخاصة خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر والذى يطلق عليه العهد الذهبى فيما يخص العلاقات المصرية الإفريقية، فقد قام السيسى بزيارات متعددة لإفريقيا، وكذلك المسئولون ورجال الأعمال المصريون والمهندسون والأطباء، وتقوم مصر بالمشاركة فى بناء المستشفيات والمدارس.. بهدف عودة مصر إلى دورها الريادى فى القارة السمراء، وكسب ودهم ودعمهم من جديد، دون تعالٍ من مصر أو من الدول المتقدمة، كما قال الرئيس السيسى فى جلسة «أجندة ٢٠٦٣ إفريقيا التى نريدها»، التى أقيمت فى القاعة الرئيسية على هامش المنتدى.
فقد استضاف المنتدى هذا العام عددًا كبيرًا من شباب القارة الإفريقية، وناقشت هذه الجلسة بحضور إفريقى قوى موضوعات محاربة الإرهاب، ونشر الاستقرار وتفعيل دور الشباب والاعتماد عليهم، وأوضح المتحدثون أنه من الضرورة عمل منتدى للشباب الإفريقى على غرار منتدى شباب العالم، وقال وزير الخارجية سامح شكرى خلال الجلسة: «إن إفريقيا ٢٠٦٣ تتضمن إنشاء مؤسسات اقتصادية، والعمل على توفير التمويل لها، مثل البورصة الإفريقية الموحدة، والبنك المركزى الإفريقى»، وأضاف أن مصر شاركت منذ البداية فى بلورة آليات تنفيذ استراتيجية ٢٠٦٣، كما قامت بتنفيذ لجنة وطنية لمتابعتها.
وفى ختام المنتدى وتعميقًا لعلاقات مصر بقارتها، أعلن الرئيس السيسى مدينة أسوان عاصمة لشباب إفريقيا، على أن يتم فى العام المقبل انطلاق منتدى للشباب العربى الإفريقى بأسوان.

مها صلاح: شباب البرنامج الرئاسى

كانت هذه المرة الثانية التى أحضر فيها منتدى شباب العالم فى شرم الشيخ، وبين الحضور الأول فى النسخة الماضية والمشاركة بكثافة فى فعاليات النسخة الأخيرة، ملاحظات كثيرة توقفت أمامها.
من الناحية الشكلية، تعرفت- على الأرض- على ما يمكن للشباب فعله، فالمنتدى فى دورته الأولى كان عالى التنظيم والدقة إلى جانب التفاصيل المدروسة بعناية، فى حين شهدت النسخة الثانية نقلة كبيرة فى القدرة على الإنجاز، فبعيدًا عن التنظيم الذى تضاعفت دقته، خاصة مع وجود مجموعة جديدة من الشباب المصرى المشرف، تطور المضمون نفسه المطروح للنقاش بشكل كبير، من حيث محاور الجلسات أو الضيوف، بالإضافة إلى تدشين مسرح منتدى الشباب، لاستيعاب الطاقات الفنية من الشباب من مختلف الدول، والذين أدوا عرضًا مدهشًا (الزائر) أمام نحو ٥٠٠٠ شاب من ١٤٥ دولة.
لقد فهمت هذه المرة، الهدف من وجود البرنامج الرئاسى لتأهيل الشباب للقيادة، فعندما تنظم دولة ما منتدى عالميًا يحضره شباب من مختلف أنحاء العالم، وهنا نتحدث عن تفاصيل استقبالهم وتسكينهم، وضمان سهولة مشاركتهم فى فعاليات المنتدى دون خطأ يذكر، فيجب أن تتمتع هذه الدولة بقوة تنظيمية جبارة، وهو ما يفعله هؤلاء الشباب، فبداية من ترتيب مواعيد السفر على الهاتف، مرورًا بالوصول إلى مطار القاهرة الدولى، ومنه إلى مطار شرم الشيخ، ثم حضور فعاليات المنتدى، أنت تتعامل مع مجموعة من الشباب المثقف والدءوب والقيادى، حيث شهدت بنفسى أكثر من موقف صعب، تتعرض له شابة فى العشرينيات من الشباب المنظمين، لكنك سريعًا تعى أنها قادرة على التصرف بعقل قد سبق تأهيله لمثل تلك المواقف.
ثم إن هذه النسخة ترتبط عندى بواقعة خاصة، فكتاب «الأعمدة السبعة للشخصية المصرية» للدكتور ميلاد حنا، الذى استوحت منه إدارة المنتدى المحور الرئيسى للفعاليات، كان أول ما قرأته، ورغم ثقله على من يبدأون القراءة، فإنه فتح أمامى آفاقًا كبيرة.
كانت الفكرة التى أخذتها أن المجتمع المصرى، ورغم تباينه واختلافه، فإنه ظل متماسكًا، واستطاع على مدار عصور طويلة أن يكون مركزًا للتواصل بين مجتمعات عدة.
ومن الناحية الموضوعية، فإن لم نخرج من هذه الدورة إلا بالعبارة التى أدلى بها الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال حضوره جلسة «دور قادة العالم فى بناء واستدامة السلام»، من أن «كل مواطن حر فى أن يعبد ما يشاء.. أو لا يعبد» لكفى.
لقد رفع الرئيس الغطاء، فإذا كان رأس الدولة يعلن على الملأ، أنه يريد لمواطنيه أن يعوا ويطبقوا المقولة الشهيرة التى نساها المصريون «الدين لله والوطن للجميع»، والتى من شأنها أن تنقذ هذا الوطن من المناوشات الطائفية التى تحدث بين الحين والآخر، خاصة فى محافظات الصعيد، فلتسقط كل دعاوى الطائفية التى يستغلها الإرهاب فى حربه ضدنا.
ثم إن الرئيس أعاد معركة تجديد الخطاب الدينى إلى الواجهة مرة أخرى، وبشجاعة أكثر هذه المرة، حين أكد أن نصوصًا من ألف سنة لا يمكن أن نعيش بها الآن.
نحن إذن أمام مكاسب كثيرة، صناعة جيل شاب قادر على فعل الكثير، إعلان رئاسى واضح بحرية العقيدة، دعوة جديدة إلى تجديد الخطاب الدينى، صمود أمام الإرهاب بعدم الاستسلام، رغم الوجع لحادث المنيا الذى استهدف مجموعة من الأقباط، فالتوصيات إذا طبقت بدقة ستحقق الكثير، دولة تؤكد قيادتها معركة الإرهاب وجبر خاطر ضحاياه، وأخيرًا وقبل كل شىء، رسالة بأن هذا البلد آمن، فليأت إلينا السياح من كل مكان.
ربما يرى مَن يقرأ مقالى هذا، أننى منبهرة بحسن الاستقبال والأضواء الجذابة لقاعات منتدى الشباب، ولكنى أريد أن أضيف لك على هذا الانبهار الفخر والسعادة بما لمسته فى أروقة أكثر الأماكن تقدمًا فى جمهوريتى الحبيبة.. وما أنتظره وأتمناه فى الفترة المقبلة، أن يتم استغلال شباب البرنامج الرئاسى فى الحياة العامة لتنظيمها هى الأخرى، فكم أتمنى أن يسمع بقية المصريين فى المصالح الحكومية على سبيل المثال، الجملة التى أراحت أعصابى طوال أسبوع «مافيش مشكلة خالص حالًا هنحل ده» وهى جملة يرددها هؤلاء الشباب وينفذونها بيسر تام.

ريم محمود: العالم فى البيت المصرى

«أمل.. حلم.. أمان»، شعور مختلط ينتج عن منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية، والذى جمع أكبر عدد من الشباب حول العالم.
حالة من الفرحة والطاقة الإيجابية كانت تنتشر فى أرجاء شرم الشيخ، بل فى كل ركن من أركان مصر، أجواء منتدى شباب العالم تجعلك شخصًا مختلفًا تمامًا، شخصًا منتجًا قادرًا على إعطاء بلدك ووطنك المزيد والمزيد.
منذ اليوم الأول لمنتدى شباب العالم ٢٠١٨، الذى اختُتمت فعالياته أمس الأول، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، تسمع الأجانب يرددون كلمة واحدة، وهى: «حاسين إننا فى بيتنا»، وهذه كانت إحدى صور الأمان التى أكدها الكثيرون، أبرزهم سفير جنوب السودان الذى أكد أن مصر بلد الأمن والأمان، ولا صحة لما يتردد من الإعلام الأسود عن مصر.
حينما بدأت الاحتفالات الخاصة بالمنتدى، بدأ الجميع فى رفع الأعلام وترديد النشيد الوطنى، تشعر وكأنك فى وطن واحد لا فرق بين شخص وآخر، تجمعهم الإنسانية وشعور السلام، وحينما تبحث عن السلام ستجده فى نموذج منتدى شباب العالم.
ويأتى عنصر الثقة بين الرئيس والشباب، كإحدى صور الأمان والحلم التى أشاد بها الأجانب، وتجلت لهم تلك الحالة من خلال فتح مجالات النقاش والحوار دون أى خوف أو عقبة.
جلسات تمتلئ بالشباب، مذيعون شباب كانوا يتولون الأمر، إضافة إلى أهم عنصر، وهم منظمو المنتدى من شباب البرنامج الرئاسى، تشعر بالفعل وكأنك داخل بيت تسكنه المحبة والأمان، أما علاقة الرئيس بالشباب فهى علاقة الأب بأولاده، فكأن أجمل ما فى المنتدى- من وجهة نظرى المتواضعة- هو قرار استمرار مسرح المنتدى طوال العام، لكى يضم أكبر عدد من المواهب وينميها، ويساعدها على إنجاز المزيد، فهذه أول نبتة أثمرت من الحدث.
تتجسد صورة الأمل فى كثير من المواقف التى وجدت فى منتدى شباب العالم، حيث كان اهتمام الرئيس بذوى الاحتياجات الخاصة بارزًا بشكل واضح، إضافة إلى تعامل الوزراء معهم، فكان جلوس الدكتورة سحر نصر وزيرة الاستثمار على الأرض من أجل الحديث معهم، خير شاهد على ما تبذله الدولة من أجل ذوى الاحتياجات الخاصة، الذين أكدوا خلال الجلسات أن تعامل الرئيس معهم شىء مذهل لم يشاهدوه من قبل، وأن نظرة المجتمع إليهم بدأت بالفعل فى التغيير إلى الأفضل، خاصة بعدما تم تكريم أكثر من نموذج منهم، على رأسهم «رضوى محمود» مذيعة كفيفة من ذوى الاحتياجات الخاصة.
منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية، عمل على جذب السياحة بشكل كبير، فقد كنت أستمتع بالحديث حينما أسمع أحدًا من الوفود الأجنبية المشاركة، يود أن يؤجل سفره بضعة أيام حتى يستمتع بشرم الشيخ، أو مَنْ يريد أن يتجه من شرم الشيخ إلى القاهرة لزيارتها قبل العودة إلى بلده، بل كان هناك مَنْ يرتب لإجراء زيارة أخرى مع أسرته عقب الانتهاء من المنتدى.
كل هذه الأمور تجعلنا نأمل فى بلدنا الحبيب ونفتخر به، بعد أن أجمعت الوفود المشاركة، أن مصر تسير على الطريق الصحيح، وأنها بلد الاستقرار.

إيمان ماهر: تجربة مهنية

كان لى الشرف أن أُكلف بتغطية الحدث الأكبر خلال مسيرتى الصحفية، الحديثة نسبيًا، وهو منتدى شباب العالم، فى نسخته الثانية، فلم أكن أتخيل يومًا أننى سأكون بين ٥ آلاف شاب من دول مختلفة، جميعهم من المتميزين فى المجالات التى يعملون بها، أو الأنشطة المجتمعية التى تطوعوا فيها لخدمة بلدانهم، ومن أجل الإنسانية.
منتدى شباب العالم، تجربة لا تُنسى فى تاريخى، سأحكى عنها حتى حلول العام المقبل، الذى أتمنى أن أشارك خلاله فى الدورة الثالثة، فالتنظيم وحده يحتاج إلى سلسلة مقالات وليس مقالًا واحدًا للسرد عنه.
فمنذ التسجيل على الموقع الإلكترونى الخاص بالمنتدى، لم يتوقف شباب التنظيم عن المتابعة معى فى المراحل اللاحقة، بداية من حجز الفندق ومرورًا برحلتى الجوية لمدينة شرم الشيخ، ولن أتحدث عن الاستقبال الرائع الذى لا تكفى جميع كلمات الشكر والعرفان للتعبير عنه. لم أتخيل كم هذه الثقافات التى صادفتها فى المنتدى، فالشباب هنا يبدع فى جميع الفنون بلا استثناء، مبتكرون فى النحت للسلام والرسم للمستقبل وإحياء المسرح الهادف، الذى تلخص فى عرض عظيم يسمى «الزائر»، شارك به فنانون شباب من ١١ دولة، والمفاجأة السارة بالنسبة لىّ، كانت حضور الرئيس عبدالفتاح السيسى وقرينته العرض، الذى شاهده بين أولاده المصريين والعرب والأجانب، ذلك الرجل الذى رأيته وجهًا لوجه مرات كثيرة فى المنتدى، يسير بخطى ثابتة وروح شابة بين الشباب لا يفصله بينهم أى حاجز.
منتدى شباب العالم، ليس مجرد تجربة بل أفضل تدريب عملى على أرض الواقع لصحفى فى مقتبل مسيرته المهنية، استطعت من خلاله إجراء حوارات مع مسئولين وشباب مبتكر ورواد أعمال، جميعهم يرحبون بالحديث مع جيلى من الشباب، لا يبخلون بالمعلومة، وجوههم رُسمت عليها ابتسامة صادقة.
ورغم ضغط العمل لكنه كانت له متعة خاصة، إذ انتقلت من العمل المكتبى إلى العمل الميدانى بين خلية نحل، السرعة مطلوبة ولكن الدقة أهم، المنافسة هنا شريفة بين الجميع، وكونت صداقات أعتز بها.
الحديث فى جلسات المنتدى لم يقتصر على السياسة فقط، وكنت سعيدة للغاية عند متابعتى جلسة «مواقع التواصل الاجتماعى تنقذ أم تستعبد مستخدميها؟»، بحضور الرئيس السيسى، لاسيما عند عرض فيلم «فومو»، الذى انعكس خلاله مدى الجهد والوقت المبذولين حتى يخرج للنور، وظهر هذا فى ردود أفعال المتابعين، الذين اتضح على وجوههم الاستحسان، وعقبوا بأجمل عبارات الشكر لصانعى الفيلم.
نعم.. أنا فى قمة سعادتى كونى أكتب مقالًا عن منتدى شباب العالم، وأحببت ألا أفوت الفرصة فى نقل تجربة مشاركتى لأبناء جيلى، وأود أن أختم مقالى بتوجيه الشكر لكل مَنْ ساهم فى نجاح هذا الملتقى الذى يفخر به كل مصرى.
شكرًا سيادة الرئيس السيسى، شكرًا لجنة التنظيم، شكرًا لشباب العالم، شكرًا لمَنْ أتاح لىّ فرصة خوض هذه التجربة.

سمر عبدالله: رسول السلام

فى مدينة السلام، شرم الشيخ، اجتمعنا، لا فرق بين مسلم ومسيحى، أبيض أو أسود، الجميع فى مكان واحد من أجل إحياء الإنسانية فى نفوس بعضهم البعض، وإيجاد السلام الذى قلمّا نجده فى هذا العالم.
لا مكان هنا للعنصرية، فهناك ٥ آلاف شاب وشابة قرروا جميعًا الاتحاد من أجل نبذ الصراعات ليحل السلام بدلًا منها، ويتفرغ الجميع للإبداع والتنمية، هذا ما وجدته من واقع مشاركتى فى النسخة الثانية لمنتدى شباب العالم بمدينة السلام شرم الشيخ؛ وجدت رئيسًا يصطف خلفه ٥ آلاف شاب وشابة من جنسيات مختلفة، يسمعونه بإصغاءٍ شديد، يتابعون تعبيرات وجهه بحرص بالغ، يصفوننا- نحن المصريين- بـ«المحظوظين»، فلدينا الآن رئيس يُفكر كما لو أنه «رسول سلام»، استطاع أن يُجمّع المتصارعين تحت مظلة واحدة، بعد أن تَغلّب على أزمات سياسية كانت تمر بها مصر بفضل القوة الناعمة للمحروسة، وقف أمام الجميع ليحييهم قائلًا: «باسم السلام».
تساؤلات عديدة يطرحها روّاد مواقع التواصل الاجتماعى عن مكاسب منتدى شباب العالم، وما الذى ستجنيه مصر منه؟
بالطبع «من حقك تسأل، ومن حقى أجيب»، باعتبارى شاهدة على حدث هو الأبرز عالميًا ولا أُبالغ.
سأسرد عليك نتائج المنتدى، وسأترك لك الرد بعد ذلك، أولًا: لم يسأل أحد ما الذى ستستفيده مصر من استضافة ويلرد مازيكومانى، أصغر ملك قبيلة فى مالاوى، أو استضافة ماجدة الماحى، الطالبة المتخصصة فى الشئون المصرفية والاقتصادية، وغيرها من النماذج التى أُختيرت لتتحدث فى منتدى شباب العالم.
سأجيبك بهدوءٍ تام، هذه النماذج هى الأفضل فى بلدها، وبالتالى ستصبح ذات يوم مسئولة سياسية أو قيادة اقتصادية كبيرة، لنتخيّل سويًا عزيزى القارئ، ماذا سيحدث إذا أصبح المتحدثون رؤساء أو وزراء فى بلادهم؟ كيف سيتذكرون مصر ورئيسها الذى ظلّ يتحدث عن السلام والإنسانية، وحوّلها بالفعل إلى نموذج عملى على أرض الواقع.
ها هو الآن، رسول السلام- عبدالفتاح السيسى- بات دءوبًا وحريصًا كل الحرص على جمع الشباب من وجهات العالم المختلفة، البعيدة والقريبة، ليستظلون بظل مصرنا الحبيبة، فبدلًا من تأهيل الشباب المصرى فقط للقيادة، أعلن الرئيس أن هذا التأهيل سيشمل الشباب الإفريقى والعربى، تحت مظلة «الأكاديمية الوطنية لتأهيل الشباب»، ليوحد شباب القارة السمراء فى مصر، ينهلون من علمها، ويكتسبون خبرات أساتذتها، وكأنه يريد أن يبعث برسالة سلام إلى إفريقيا مفادها: «نحن هنا.. لا عودة للوراء.. إفريقيا قارة قادرة على فعل المستحيل».
مرة أخرى وقف السيسى شامخًا، معلنًا أمام الجميع إقرار مبدأ «الحفاظ على الحياة ومكافحة الإرهاب»، وتشكيل مجموعة عمل من الدول التى حضرت فى المنتدى كافة؛ لتقديم الدعم المادى والمعنوى لضحايا الإرهاب فى العالم أجمع، حينئذ تحدثت ضيفتى الإفريقية التى كانت تجلس بجوارى فى منتدى الشباب، قائلة بالإنجليزية: إننا كمصريين محظوظون كثيرًا لوجود رئيس كعبدالفتاح السيسى، واصفة إياه برجل السلام، موجهة إلىّ طلبًا غريبًا، حيث قالت إنها تريد أن تأتى إلى مصر كل عام وتحضر فعاليات منتدى شباب العالم؛ للاستماع إلى الرئيس ومناقشة القضايا الدولية بالأخص قضايا السلام.
حينها أدركت أننى محظوظة، ورغم أننى لست فى موضع مسئولية أو اختيار، فإننى وعدتها بأننى سأحاول العام المقبل أن أجعلها تأتى إلى المنتدى؛ أملًا فى تنفيذ مطلبها الذى طلبته بإلحاح شديد.
أخيرًا وليس آخرًا.. أوجّه نداءً إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن يُقام على غرار منتدى شباب العالم منتدى خاص بالقارة الإفريقية فقط، يدعى إليه ٥ آلاف شاب أيضًا، حتى يتسنى لعدد أكبر من شباب إفريقيا التواصل مع أبناء قارتهم، ويبدو أننا لن نجد ظرفًا أكثر مناسبة من الظرف الحالى، فى ظل أهمية ملف المياه ومستقبل نهر النيل.

سارة شريف: مصر تتكلم باللغة التى يفهمها العالم

من الصعب على العالم التقاط الأهداف وسط السياقات والالتواءات.. العالم يريد صورة واضحة: أسود أو أبيض، حربًا أو سلامًا، نجاحًا أو فشلًا، حتى لو كنا نعيش فى مصر فترات مثيرة للاهتمام ليس بالضرورة أن يرى العالم هذا.
بإمكاننا اليوم أن نجزم بأن مصر استطاعت أن تمحو- بنسبة غير قليلة- سوء التفاهم بينها وبين العالم، قد تكون هذه لحظة تأسيسية التفاهم المصرى العالمى.. هذه هى اللحظة التى فيها حُطمت كل الدعاية المضادة لمصر.
منذ سنوات كانت ثمة فجوة كبيرة بين ما يفعله المصريون وما يفهمه العالم.. وبسبب سوء الفهم هذا أحرقت العديد من الجسور ونشبت مشكلات وأزمات.. فى منتدى شباب العالم يمكنك أن تلمس وبسهولة أن هذه الفجوة تلاشت.. وأن مصر اليوم تتكلم مع العالم باللغة التى يفهمها.
لم يقم المنتدى ليأتى شباب العالم إلى مصر، ويقضوا أيامًا فى شرم الشيخ، ويحضروا لقاء عالميًا مميزًا، منظمًا ومبهرًا.. واضعو أجندة المؤتمر أرادوا منه ما هو أكثر من ذلك.
بداية، الاهتمام الإفريقى لم يكن صدفة أو استكمالًا للصورة، ثمة خطة بدت أنها تنفذ بحرفية تجاه الجانب الإفريقى، عدد الأفارقة المدعوين كان كبيرًا، ومن مختلف الدول الإفريقية، نيبال وكينيا وجنوب إفريقيا والسودان وغيرها.. وفى حفل الختام تمت استضافة رئيس جنوب السودان عمر البشير، وأذيعت أغنية عن الترابط المصرى الإفريقى.
الرئيس السيسى منذ وقت طويل، اتخذ عدة خطوات انطلاقًا من إدراكه لأهمية العمق الإفريقى لمصر من الناحية اللوجستية والاستراتيجية والأمنية أيضًا.. يمكن قراءة التواجد الإفريقى فى المنتدى فى هذا الاتجاه.. ببساطة مصر أرادت عودة قوية لدورها فى إفريقيا وملء الفراغ الذى تكون خلال الحقبة الماضية.. ليس هذا فقط، عندما قال الرئيسى السيسى فى حفل الختام إن أسوان ستصبح عاصمة إفريقية.. بدا أيضًا أن تحقيق مكاسب اقتصادية وتنشيط السياحة فى الجنوب كان أيضًا فى الحسبان.
الاهتمام الآخر كان بقضايا الأورومتوسطى، ظهر هذا فى عدة جلسات تناقش التعاون بين دول حوض البحر المتوسط فى عدة مجالات، مثل الطاقة والمياه ومحاربة الإرهاب والهجرة غير الشرعية من الحدود.. فيما أقيمت ورشة عمل امتدت أكثر من ٤ ساعات فى هذا الصدد، بحضور ممثلين ومسئولين رسميين.. ويتفق هذا مع التحديات الجديدة أمام مصر، بعد اكتشاف حقول الغاز فى البحر المتوسط، وترسيم الحدود بين مصر وقبرص واليونان.. ببساطة هناك ما يمكن الحديث فيه مع دول الأورومتوسطى.
بجانب القضايا السياسية، كانت هناك لفتات مدت جسور الود بين مصر والعالم، الاهتمام بذوات القدرات الخاصة ومنحهم أفضلية فى المؤتمر، والحديث عن السلام، ومكافحة الإرهاب، وحرية العقيدة واحترام الأديان، وكذلك حديث السيسى عن إعادة النظر فى قوانين المنظمات وهيئات المجتمع المدنى.. كلها أمور قبل أن تحتاجها مصر كان يحتاجها العالم من مصر، كان يريده منها، وكان يستخدمها المغرضون لبث حملات تشويه ضدنا.
هذه هى اللغة التى يتحدث بها العالم.. وهذه هى القضايا محل اهتمامه.. وهذه هى الأمور التى يتم قياس الدول من خلالها فى المجتمع الدولى.. فى نظرى أن هذا أهم ما فى المنتدى.. لم يفهم العالم أننا عشنا معارك جدية، وأصبنا عدة مرات، والتقينا بالموت أكثر من مرة.. لكنه بإمكانه اليوم أن يفهم أننا نعيش اليوم فترة مثيرة للاهتمام.
ads