القاهرة : الأربعاء 21 نوفمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الثقافة
الثلاثاء 06/نوفمبر/2018 - 10:19 م

هل كتب نجيب محفوظ مقدمة مذكرات فتوة الحسينية؟

هل كتب نجيب محفوظ
حسام الضمراني
dostor.org/2386849

فى مستهل القرن الماضي، كانت ظاهرة "الفتوة" معروفة ومنتشرة فى الحارات الشعبية، وكان نظام"الفتونة" يكاد يكون معترفا به، بمعنى أن البوليس كان يعرف الأشخاص الذين يمارسونها، وأحيانا يستعين بهم عند حدوث سرقات أو جرائم أخرى، فيتم تكليف الفتوة بالبحث عن الفاعل، كان الفتوة هو حامى الحارة، وظل معترفًا به، حتى حدثت واقعة "عرابى" فتوة الحسينية، وكان رجلا رهيبا له سطوة وبطش، ومشهورا فى المنطقة كلها.

نهاية فتوة الحسينية أحمد عرابي، جاءت من وراء أحد الشباب الأثرياء الذي يدعى عبد الحليم البرى -ابن أحد الجزارين كان تعرض للضرب من فتوة منطقة "القصيبي" عندما ضبطه وهو يغازل فتاة فى الحى التابع له-.
فذهب الشاب إلى"عرابي" يشكو له أنه تعرض للضرب على يد فتوة "القصيبي" الأمر الذي اعتبره "عرابي" أنها إهانة شخصية له بسبب التعدي على أحد أبناء منطقته، فذهب له وضربه وأطاح بعين أحد الأشخاص، ما أدي إلى إلقاء القبض عليه، وقُدم للمحاكمة التى قضت بسجنه 20 عاما، وقررت الحكومة بعد هذه الواقعة إلغاء نظام "الفتونة" وكان ذلك فى بداية الثلاثينيات.

الباحث والكاتب فوزى تاج الدين، أشار فى تقرير صحفى نشرته مجلة "العربي" الكويتية في عددها الصادر في نوفمبر الجاري، أن فتوة الحسينية أحمد عرابي كتب مذكراته فى آخر أيامه وجاءت المقدمة بقلم نجيب محفوظ، وهى الإشارة التي فرضت تساؤلًا هو هل كتب نجيب محفوظ مقدمة مذكرات أحد أهم فتوات زمنه؟، خاصة وأن أديب نوبل يعد من أشهر من كتب عن الفتوات وخصص لهم ملحمته «الحرافيش» للحديث عنهم، والعديد من رواياته، مثل "أولاد حارتنا، وحكايات حارتنا، والثلاثية؛ وغيرها".

"الدستور" طرحت التساؤل علي كل من كريمته هدي نجيب محفوظ، والروائي الكبير محمد جبريل الذى كان أحد الشهود علي نهاية عصر الفتوات في مصر، خاصة أنه ينتمي إلى الإسكندرية فقد ذكر في روايته الشهيرة «رباعية الإسكندرية» نهاية الفتوات في أربعينيات القرن الماضي، مشيرا إلى حادثة ميدان الخمس الفوانيس، حيث قام الفتوات بضرب بعضهم البعض حتى قضوا على أنفسهم دون أن تتدخل الشرطة.

هدي نجيب محفوظ، قالت لـ"الدستور"، إن الباحث الذى أشار إلي ذلك قد يكون جانبه الصواب، وقد يكون لم يصيب كبد الحقيقة، خاصة وأننى لم أستمع لوالدى في ندواته أو فى أحاديثه الشخصية أنه كتب مقدمة مذكرات أحد الفتوات تمامًا.

أما الروائي الكبير محمد جبريل، أكد نفس رواية كريمة أديب نوبل، أن نجيب محفوظ لم يكتب مقدمات لأى شخص ولو حتى الفتوات، قائلا: "تبني نجيب محفوظ رؤية أستاذه توفيق الحكيم الذى قال له ذات مرة لا تقدم لأعمال أحد ودع العمل هو ما يقدم نفسه للقارئ".

وأضاف "جبريل": "أنه رغم ذلك كتب الأديب نجيب محفوظ عن الفتوات فى عصره وهو ما جاء فى عدد من رواياته الشهيرة ذائعة الصيت، وأن كل علاقته بفتوة الحسينية تتمثل في كونه أحد زبائن مقهي "أحمد عرابي" الذى كان لصاحبه الفتوة أحمد عرابي، وأن السبب الوحيد في جلوسه علي هذا المقهي يعود لكونه أحد أقرب المقاهي للحى الذى كان يسكن فيه الأديب نجيب محفوظ فقط".

ads
ads
ads