القاهرة : السبت 17 نوفمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
تقارير ومتابعات
الأربعاء 17/أكتوبر/2018 - 07:41 م

عشرة عمر.. لميس جابر: الفخراني كان بيذاكرلي «رمد وباطنة» فى الكلية.. وشجعته على ترك الطب من أجل التمثيل

عشرة عمر.. لميس جابر:
إيمان ماهر
dostor.org/2363892

التقينا لأول مرة فى مسرح الجامعة وعشنا حياة فقيرة عندما توجه للعمل فى الفن

لم نواجه أى صعوبات فى الزواج بسبب اختلاف الديانة


زوجة عنيدة وواثقة فى نفسها، وزوج فنان يشع حبا ودفئا وموهبة على كل من حوله... ثنائية فنية وإنسانية رائعة شكلها الفنان الكبير يحيى الفخرانى وزوجته الكاتبة لميس جابر، اللذان جمعتهما دراسة الطب وعالم الفن ورحلة العمر المستمرة منذ سنوات الدراسة. قصة حب بدأت مبكرا واستمرت على مدى سنوات طويلة، تأسست على إطار الود والتفاهم والدعم المتبادل، فنجح طرفاها فى الوصول إلى القمة، وأن يصبحا «علمين» فى مجالى الفن والأدب.
الكاتبة والأديبة لميس جابر تفتح قلبها لـ«الدستور»، وتروى فى السطور التالية حكايات اللقاء الأول بينها وبين «الفخرانى»، وتفاصيل أيام الدراسة والمذاكرة، والتحديات التى مرا بها معًا فى سنوات التحول من ممارسة مهنة الطب إلى الفن والأدب.



■ كيف بدأت العلاقة بينك وبين زوجك الفنان يحيى الفخرانى؟
- عندما دخلت كلية الطب لم يكن فى ذهنى أى شىء سوى دراستى، وكنت أشارك فى العروض على مسرح الجامعة، وهناك تعرفت على «الفخرانى» بالصدفة، ليصبح «أول وآخر حب فى حياتى».
المجتمع الجامعى، على أيامنا، كان يضم العديد من الأنشطة، فيه فرق مسرح وموسيقى ودورات رياضية ويوم مخصص للمباريات، حتى إن الأساتذة كانوا يلعبون مع طلابهم، بالإضافة إلى النادى الثقافى والمرسم والرحلات.
كنا نشترك أنا و«يحيى» معًا فى كل هذه الأنشطة، وكنا نقضى وقتا فى الكلية أكثر من البيت، حتى إنه قال يوما فى ملتقى ثقافى بإحدى الجامعات: «زمان كنا بنعيش المجتمع الجامعى واتجوزنا منه، لأنكم فيه بتعرفوا بعض على الحقيقة، وفى الجامعة كل واحد بيتصرف بطبيعته، والمسألة فيها شفافية وصدق».
■ هل تتذكرين أول لقاء بينكما؟
- طبعًا، كان يعرض مسرحية من تأليف برنارد شو، وحدثت مشكلة فى المشهد الأخير كانت ناتجة عن خطأ من إدارة المسرح، فترك المسرح غاضبًا، فدخلت إليه فى الكواليس وطلبت منه العودة للخشبة لتحية المشاهدين، سواء كانوا قد شعروا بحدوث هذا الخلل أو لا.
■ ما الذى دفعك للحديث إليه بالتحديد؟
- لا أعرف، لكنى شعرت بوجود شىء ما يقربنى إليه.
■ هل كان يساعدك فى المذاكرة؟
- «يحيى» أكبر منى بسنتين، وفى الدراسة كان متفوقا فى مادتى «الرمد» و«الباطنة»، لذا كان يذاكرهما لى، ويساعدنى كثيرًا أثناء الامتحانات.
■ ما الفارق بينكما فى طريقة المذاكرة؟
- كان هادئا جدًا فى مذاكرته، ولا يحب «الشخبطة» بل يذاكر فى صمت ويقلب الكتب ورقة بورقة ثم يدخل الامتحانات، وكنت على العكس تمامًا، أحب «الشخبطة» والتلوين داخل الكتب وأشرح لنفسى بصوت مرتفع وأكتب فى كشاكيل خارجية، لدرجة أنها سُرقت منى ذات مرة أثناء دراستى.
■ ما الأسباب التى أدت لتطور العلاقة إلى قصة حب؟
- وقعت فى حب «يحيى» دون سبب، وإذا قلت إنى أحببته لسبب معين سأكون كاذبة. كان لى أصدقاء كثيرون فى هذا الوقت، وكنا نخرج ونلعب لكنى لم أرتبط بأحدهم عاطفيا، ومع الوقت شعرت أنه شخصية واضحة وصريحة، لذا تزوجنا بعد التخرج مباشرة.
■ الزواج بين مسلم ومسيحية يواجه أحيانا بعض العقبات من المجتمع.. ما الصعوبات التى واجهتكم أثناء الإقدام على هذه الخطوة؟
- لم تواجهنا أى صعوبات، فالأهالى كانوا متفهمين جدًا فتم الأمر بسهولة، كما لم نواجه أى مشكلات فى العمل بعد التخرج، لأن الطبيب وقتها كان يعين فى مستشفى بمجرد تخرجه.
■ كيف تحول «الدكتور يحيى» من طبيب إلى ممثل محترف؟
- بعد تخرجه فى كلية الطب عمل فى القسم الطبى بالتليفزيون، بدءا من عام ١٩٨٢، واستمر فى عمله حوالى ٧ سنوات، ولأنه كان يمثل فى المسرح، بدأ المخرجون يطلبونه للعمل فى بعض المسلسلات، وساعتها أصبحت حياته مشغولة للغاية، وكان يأخذ إجازات كثيرة جدا، وبدأ يفكر فى الاستقالة.
■ ماذا كان دورك فى هذه الفترة؟
- فى يوم من الأيام قال لى: «كده حرام.. أنا باخد إجازات كتير وبافكر أستقيل، بس كده هانبقى على باب الله»، لكنى وافقت، وكنا وقتها نسكن فى شقة صغيرة بمدينة نصر وكان ابننا «شادى» فى عمر ٧ سنوات و«طارق» سنة ونصف السنة.
■ ما الذى دفعك للموافقة على هذه الخطوة؟
- «حسيت ساعتها إن حياته كانت فى التمثيل»، وكانت الخطوة جريئة، لذا كان مترددًا، لكنى شجعته.
■ كيف تجاوزتما هذه المرحلة؟
- عشنا أسرة أقرب للفقر، خاصة أن أجره وقتها من التليفزيون كان ٤٤ جنيها، وبدأ فى تحضير ماجستير فى الأمراض النفسية والعصبية، لكن كان عندى عيادة خاصة أعمل بها، ولم تكن لدينا متطلبات كثيرة، وما دمنا كنا بناكل ونشرب ونلبس كويس وبنكفى نفسنا وربنا قدرنا ووقفنا جنب بعض لحد ما وصلنا يبقى خلاص.
■ تحبين السياسة وتكتبين فيها.. فما علاقة «الفخرانى» بها؟
- لا يحب السياسة على الإطلاق، لكنى أعرض عليه مقالاتى قبل نشرها، وينصحنى بما يجب علىّ فعله.
■ ماذا عن الأبناء؟
- لدينا ابنان هما «شادى» و«طارق»، وهما أجمل شىء حدث لى فى حياتى، لذا لم أفرض عليهما أى شىء، وعندما كان «شادى» فى الثانوية العامة قرر أن يدرس الهندسة، فنصحته بأن يدرس مجالا غير تقليدى، لأنه كان يشبه أباه فى حبه لمشاهدة التليفزيون ويسرح كثيرا أمامه، وظننت وقتها أنه سيكون ممثلا.
ورغم أنه قدم أوراقه فى معهد التكنولوجيا بالعاشر من رمضان، إلا أنه تقدم أيضا لاختبار الدراما من أجل دخول معهد السينما ونجح فيه رغم رفض «يحيى» التدخل لمساعدته أو «التوسط» إليه، وبعدها علمنا أن هذا كان الاختيار الأمثل له وحقق فيه نجاحات مبهرة.
أما «طارق» فمنذ صغره يهوى الكمبيوتر، لذا درس فى كلية تكنولوجيا المعلومات، وعمل لمدة مهندس تكنولوجيا معلومات، ثم أدمن الغطس وافتتح مركزا لتعليمه مع بعض أصحابه.
■ هل تجيد الكاتبة لميس جابر الطبخ؟
- أنا طباخة ماهرة وصحتى ضاعت فى المطبخ، وكنت ومازلت متميزة فى إعداد طواجن المكرونة بالباشميل والجميع يطلبونها منى بشكل خاص، وظللت أطبخ للأسرة ٢٠ عامًا، لكنى لم أعد أستطيع الوقوف فيه طويلا بحكم السن.
■ بعيدًا عن المطبخ.. ما هواياتك المفضلة؟
- منذ نعومة أظافرى كنت أحب القراءة ولا أهوى سواها وإذا توقفت عنها أموت أو أصاب بالاكتئاب.
■ ألا تقتدين بأحد فى عالم الكتابة والأدب؟
- قدوتى فى ذلك هو الأديب الكبير نجيب محفوظ، لأنى قرأت كثيرًا من رواياته ٤ أو ٥ مرات، وعلى رأسها «الثلاثية» و«الحرافيش»، وكلما أقدمت على الكتابة كنت أقرأ رواياته من جديد، لأنه يمنحنى الإلهام. كما أحب أيضا القراءة ليوسف إدريس، ورغم كل الأسماء التى ظهرت فى عالم الكتابة مؤخرًا، إلا أنى لا أحب سوى قدامى الكتاب.
■ مَنْ المطربون الذين تستمعين إلى أغنياتهم؟
- أحب أم كلثوم كثيرًا، ودائما كنت أستمع لأغنياتها فى صغرى وفى سنوات الدراسة، خاصة أثناء حل واجبات الرياضيات.
■ بالعودة لسنوات الدراسة المبكرة.. كيف كانت حياتك فى هذه الفترة خاصة فى الثانوية العامة؟
- التعليم وقتها كان سهلا جدًا والمذاكرة لم تكن مُعذِبة لنا، وكانت الثانوية العامة عادية ولم يكن الأمر يشبه ما يحدث حاليا حين تنتظر العائلة كلها النتيجة، وكنت وقتها منظمة جدًا، وأبدأ يومى بالاستيقاظ مبكرًا والذهاب للمدرسة ثم العودة لتناول الغداء ثم النوم قليلا، بعدها أستيقظ وأقوم بتنظيف غرفتى وأبدأ المذاكرة.
والثانوية العامة كانت أكثر فترة قرأت فيها روايات، عندما كان يحين وقت المذاكرة كان دماغى يقرر فى البداية قراءة رواية وبعد ذلك أبدأ فى المذاكرة.
■ ألم تحتاجى وقتها دروسا خصوصية؟
- لم آخذ دروسا خصوصية طوال حياتى ولم أكن أحبها، كنا نذاكر من كتب المدرسة فقط ولا نستخدم الكتب الخارجية تقريبا إلا فى مواد الرياضيات.
وذات يوم أخبرت والدى أنى ضعيفة فى النحو فأحضر لى مدرس لغة عربية كان صديقا له لمساعدتى، وقال المدرس إنى أمتاز بالقدرة على الكتابة الصحفية ونصحنى بدخول كلية الآداب قسم الصحافة. ورغم ذلك لم أكن أفهم منه أى شىء فى المادة، وكان يعطل وقتى، فطلبت من أبى أن يطلب منه الرحيل، خاصة أن النحو وقتها كان يمثل ٣ درجات فقط من نتيجة المادة، وأتذكر أنى وقتها حصلت على نتيجة ٤٢ من ٥٠ فى اللغة العربية.
■ ما أهم ذكرياتك عن هذه المرحلة؟
- أذكر أن والدى كان أكثر شخص يفهمنى، وكان يسهر معى من باب التشجيع على المذاكرة، كما أذكر أنى سافرت فى رحلة للأقصر وأسوان قبل الامتحانات بأسبوعين، وعدت منها مرهقة فلم أراجع المنهج، ومع ذلك ذهبت للامتحان واجتزته بنجاح.
■ ما الكلية التى كنت ترغبين فى الدراسة بها وقتها؟
- فى أوراق التنسيق كان اختيارى الأول هو هندسة عين شمس ثم هندسة القاهرة ثم طب عين شمس، وقبلتنى كلية هندسة عين شمس، حتى إن والدى جلب لى كل الأدوات المطلوبة وكتب إعدادى هندسة، واقترح علىّ الذهاب لرؤية الكلية وعندما دخلتها شعرت بضيق شديد لأنى وجدتها «كئيبة للغاية»، وكنت أتخيل أن الكليات مثلما تظهر فى الأفلام، بعدها اصطحبنى أبى لمبنى كلية طب عين شمس وعندما رأيت الحدائق حوله شعرت بفرحة شديدة وحولت أوراقى فورًا إلى كلية الطب.

ads
ads
ads