القاهرة : الخميس 20 سبتمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الجمعة 14/سبتمبر/2018 - 04:36 م
بسنت حسن
بسنت حسن

مصر.. أرض النيل وماعت

dostor.org/2321183

-يا أبناء النيل وهبته.. أحبوا بعضكم بعضًاولا تأثموا.. كى تكونوا حقًا هبة للنيل وكى تحبكم ماعت.. إلهة الحق والعدل والاستقامة

ماعت المصرية هى أول قاضية ومحامية امرأة فى التاريخ.. امرأة مصرية كانت تحمل فى إحدى يديها مفتاح الحياة وفى اليد الأخرى صولجان الحكم.. قوانينها الـ٤٢ سنت قبل قوانين حمورابى، ومبادئها تلك كانت هى الدليل للعيش والانسجام فى المجتمع.. فهى رمز للحق والعدل والاستقامة فى الحياة الحالية، ونسب إليها الفضل فى معرفة فصول السنة وحركة النجوم، ولقد عُرف رأس السنة القبطية فى «كيميت القديمة» بفضل الفيضان، ورأس السنة القبطية هو أول تقويم شمسى فى تاريخ البشرية حدده الإله «توت» أو «جحوتى»، الذى يرمز له برأس «أبوقردان»، وهو يوازى «هيرمس فى الثقافة اليونانية القديمة».

«توت» هو من عرف الزمن وحدده بدقة بعد أن ربطه بالشمس والفيضان لا بحركة القمر كما كان معتادًا قبله.. فالفضل ينسب له فى اكتشاف التقويم الشمسى، وكان يوم الحادى عشر من شهر سبتمبر هو أول أيام السنة القبطية المصرية فى كيميت القديمة، والذى يوافق أيضًا تاريخ انتهاء وانهيار الخلافة العثمانية، وبالطبع أحداث الحادى عشر من سبتمبر وانهيار البرجين فى ولايات أمريكا المتحدة التى تتشبث دومًا بحق الفيتو- وأغلبه باطل لا حق- وتعشق بالتبعية التحكم فى مصائر الشعوب، ناسية أو متناسية أن تاريخ وعمر النور فى الدنيا يحسب بعمر النيل لا بعمر الولايات التى اتحدت بعد صراعات ودم برىء أريق لأعراق مختلفة.. فالهنود الحمر تكبدوا ما تكبدوا لتنشأ تلك الولايات كذلك الأيرلنديون وغيرهم.. ورغم كل ذلك ظل نيل مصر يسير فى مساره.. لم يتعب يومًا أو يضل المسير.. لم يغب يومًا ولم يبتعد عن مبتغاه.. يسير نيلنا فى ديمومته ويفيض به الكيل أحيانا وتعجز سدود إثيوبيا وغيرها عن حجبه أو منعه من فيضانه أو غضبه.. يسير النيل هادئًا متزنًا فى أغلب أوقاته.

فهدوؤه ثقافة يجهلها الغير ويعتبرونها كسلا وتراخيا فى حين أنها كياسة وفطنة واتزان وتروٍ، النيل واثق من نفسه ويعرف إلى أين يسير ويعرف طريقه ويعلم جيدًا مبتغاه.. توت هو بداية التاريخ الحقيقى لهذا الكوكب.. وعلى هذا الكوكب أن يحتفى بذلك التاريخ.. وليكن هذا التاريخ عيدًا قوميًا فى البلاد بل فى جميع الأقطار، لو علم الجميع أهمية وعراقة هذا التاريخ، «توت» هو من اخترع الكتابة أيضًا والتقويم والزمن، هو من عرفنا الزمن، وبفضله وصلنا للمعرفة، ففى يوم الحادى عشر من سبتمبر صار الكون عمره ٦٢٦٠ عامًا.

هذا هو العمر الحقيقى للكون، وهذا هو الزمن الحقيقى الذى يستحق منا تذكره والاحتفال به وجعله عيدًا وإجازة رسمية فى البلاد ليتذكر المصريون تاريخهم وقوانين ماعت الـ٤٢، حيث كان قلب المتوفى يوزن فى ميزان مع ريشة الماعت من قبل أوزوريس، فإن كان وزن القلب يزيد على وزن تلك الريشة كان المتوفى آثمًا قلبه.. بل تقاس خطاياه بوزن قلبه مقارنة بريشة الحق «ريشة الماعت»، فلننظر إذن لحجم خطايانا ولنتذكر قوانين ومبادئ ماعت ولنسأل أنفسنا ونحاسبها قبل أن يحاسبنا أحد عن خطايانا، هل قتلنا أو حرضنا على القتل؟.
هل اغتصبنا إنسانا أو أرضا أو حياة؟.. هل انتقمنا لأنفسنا أو احترقنا غضبًا؟.. هل تسببنا فى الإرهاب؟.. هل اعتدينا على أحد؟.. هل تسببنا فى إيلام أحد؟.. هل تسببنا فى تعاسة أحد؟.. هل ألحقنا ضررًا بالإنسان أو الحيوان؟.. هل تسببنا فى ذرف الدموع؟.. هل سرقنا شيئًا لم يكن لنا؟.. هل أخذنا فقط حصتنا العادلة من المواد الغذائية؟.. هل أتلفنا المحاصيل والحقول والأشجار؟.. هل حرمنا أحدًا من حق له؟.. هل استدعينا شاهد زور أو تحدثنا بادعاءات كاذبة؟.. هل تحدثنا بخطأ تسبب فى جرح إنسان؟.. هل أثرنا صراعًا؟.. هل خدعنا أحدا أو آذيناه؟.
وهل تلصصنا على أحد؟.. هل تجاهلنا الحقيقة؟.. هل حكمنا على شخص على عجل أو بقسوة؟.. هل أسأنا للأماكن المقدسة؟.. هل أسأنا لعامل أو سجين؟.. هل غضبنا دون وجه حق؟.. هل أهدرنا المياه الجارية؟.. هل لوثنا الأرض أو المياه؟.. هل اتخذنا اسم الله عبثًا؟.. هل احتقرنا الله أو سرقنا منه ما ليس لنا؟.. هل منحنا عطايا مفرطة أو أقل مما هو مستحق؟.. هل طمعنا؟.. هل سرقنا الموتى أو ازدريناهم؟.. هل تذكرنا الأيام المقدسة؟.. هل تدخلنا فى الشعائر المقدسة؟.. هل ذبحنا حيوانًا بشرٍ أو قسوة؟.. هل تصرفنا بمكر أو وقاحة؟.
هل كنا متغطرسين؟.. هل قمنا بالتزاماتنا اليومية المطلوبة؟.. هل أطعنا القانون ولم نرتكب الخيانة؟.. إن فعلنا كل تلك الآثام فسنكون حتمًا من الخطائين.. وإن لم نفعل فسنكون بالتأكيد أحباء ماعت.
فيا أبناء ماعت وكيميت القديمة.. يا أبناء النيل وهبته.. أحبوا بعضكم بعضًا ولا تأثموا.. كى تكونوا حقًا هبة للنيل وكى تحبكم ماعت.. إلهة الحق والعدل والاستقامة.. يعيش أهل كيميت وبينهم لا يوجد تعارف يجعل التحالف يعيش. تعيش كل طايفة من التانية خايفة وتنزل ستاير بداير وشيش، لكن فى الموالد يا شعبى يا خالد بنتلم صحبة ونهتف يعيش يعيش الغلابة فى طى النجوع نهارهم سحابة وليلهم دموع سواعد هزيلة لكن فيها حيلة تبدر تخضر جفاف الربوع.. مكن شغل كايرو ما يتعبش دايره لا ياكل ولا حتى يقدر يجوع.. يا ناس بلدنا يا فلاح يا صانع يا شحم السواقى يا فحم المصانع يا منتج يا مبهج يا آخر حلاوة يا هادى يا راضى يا عاقل يا قانع.. ما تتعبش عقلك بشغل السياسة وشوف إنت شغلك بهمة وحماسة.. يعيش أهل كيميت هبةً للنيل وهبة لماعت.. وأبناء للحق والعدل والاستقامة.

ads