القاهرة : الأحد 16 ديسمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
الخميس 13/سبتمبر/2018 - 04:53 م
دعاء خليفة
دعاء خليفة

كيانات الغلاَّويين المنفسنين

dostor.org/2320180

فى السنوات الأخيرة، ابتلانا الله بفئة من البشر لا نعرف هل هى صناعة ظروف اجتماعية أم اقتصادية أم طبيعية، وهل يمكن علاجهم أم لا، وما الدوافع التى وضعتهم فى زمرة الغلاَّويين المنفسنين، وهل هم كثيرون أم لا؟، كلها أسئلة وأكثر من هذا سأجتهد فى تلخيصها، لأنه موضوع يطول شرحه.
لعل من أبرز الأسباب التى أدت إلى ظهور هذه الفئة، عدم الحصول على تعاليم دينية صحيحة والوقوع فى براثن شيوخ الفتنة والغل والحقد، هؤلاء الذين يمتلكون طولًا فى اللحى والألسن، بثوا سمومهم فى عقول البسطاء على مدار أكثر من ٨٠ عامًا صنعوا فيها نماذج من البشر كل همها أن تحط من قدر هذا الوطن، وتجعله تابعًا لدولة الخلافة. تخيلوا جماعة كل أهدافها أن نصبح دولة تابعة للدولة العثمانية. وبالرغم من ظروف بلدنا الاقتصادية والأعباء الواقعة على كاهل المواطن البسيط، إلا أنه يعشق تراب وطنه ولا يجد غضاضة فى أن يقتصد ويستغنى عن الرفاهيات من أجل أن تحيا مصر، إلا أن هناك فئة ضالة شذت عن باقى الشعب، هى حالة الحقد والغل التى ملأت قلوب الإخوان المتمسحين فى عباءة الإسلام والمتعاطفين معهم وهم أكثر الناس بعدًا عن تعاليمه.
فهم دائمو التشكيك فيمن حولهم، بدأوا بتصنيف المصريين إلى نوعين، الإخوانية وهم يعتبرون أنفسهم الفرقة الناجية من النار أو هكذا يقنعهم مرشدوهم وقادتهم، والباقون مارقون يعيثون فى الأرض الفساد، ثم بدأوا فى التشكيك فى الدولة وإنجازاتها واللعب على مشاعر البسطاء بالقول إن الحكومة لا تهتم بالفقراء والمعدمين. ولكى يبرهنوا على أقوالهم لم تعد الجماعة توزع الزيت والسكر على البسطاء، بل كانوا يعتقدون أنهم سيعاقبون الشعب بهذا الأمر، ولكن الدولة كانت أذكى وأفطن لذلك المخطط، وقررت دعم الفرد بخمسين جنيهًا شهريًا يشترى بها ما شاء من المواد التموينية.
إلى جانب استغلال الجماعة قنواتها الإعلامية وبثت نفسنتها وسمومها فى وجه الجميع بأن الدولة فى طريقها إلى الانهيار وأن كل مشاريعها وهمية «فنكوش» فقط للشو الإعلامى، وأنا هنا أقول لهم من لا يرى الإنجازات فهو أعمى البصر والبصيرة، مغرض يريد الشر لهذا البلد الطيب أهله، لكنهم فى كل مرة يفشلون.
فبدأوا سياسة جديدة بعد فشلهم فى سياسة الحشد والضربات الأمنية الموجعة التى أوقفت العمليات الإرهابية ودحرتها وهى سياسة الاحتكار ورفع الأسعار بلا مبرر حتى يثور الشعب على حكومته ولم لا وهم يحتكرون أسواق منتجات الألبان واللحوم والدقيق والسكر والأرز، لذا كان قرار التحفظ على أموال هؤلاء الغلاَّويين ضربة قاصمة لكل مخططاتهم الشيطانية، حيث يقدر حجم الأموال التى تديرها لجنة التحفظ على أموال هذه الجماعة، ما يزيد على ٣٠٠ مليار جنيه، موزعة كالآتى: عدد ١٥٨٩ عنصرًا من العناصر المنتمية والداعمة لتنظيم الإخوان الإرهابى، وعدد ١١٨ شركة متنوعة النشاط، وعدد ١١٣٣ جمعية أهلية، وعدد ١٠٤ مدارس، وعدد ٦٩ مستشفى، وعدد ٣٣ موقعًا إلكترونيًا وقناة فضائية هو ضربة قاصمة لهؤلاء الغلاَّويين الرافضين لرخاء واستقرار هذا الوطن وبداية لنهاية عصر الاحتكار والمضاربة بأقوات الشعب، فالتحفظ على أملاك صفوان ثابت، صاحب شركة جهينة التى تسيطر على ٣٥٪ من سوق الألبان لهو البداية الحقيقية لاستقرار أسعار منتجات الألبان، ولا بد من أن تتبعها خطوات أخرى، فهناك شركات إخوانية تحتكر سوق اللحوم وأسواق الدقيق والسكر والزيت، لا يزال يا سادة أمامنا عمل طويل وشاق من أجل تطهير البلد من هؤلاء الغلاَّويين المنفسنين. فما زالت مفاصل الدولة الإدارية تقع تحت سيطرة الإخوان ولا أبلغ دليل على ذلك أن الجهاز الإدارى لديه أكثر من ٨ ملايين موظف بنسبة تتعدى موظفًا لكل ١٤ مواطنًا وهى نسبة كارثية، ورغم ذلك ما زال التعقيد والروتين وتعطيل المصالح، السمة السائدة فى دواوين مديريات الصحة والزراعة والوحدات المحلية لأن أغلب موظفيها منفسنون منتمون إلى الجماعة الإرهابية هؤلاء يحاربون الإبداع، ويحاولون استنساخ أجيال شابة تؤمن بما يسمى ولاية الفقيه، وبالتالى يحد من التفكير عند الأجيال الجديدة منذ نشأتها. فحين تسود فى المجتمع ثقافة التسليم وعدم الاجتهاد، يتقلص هامش الإبداع والتطوير ويتسع هامش التبرير. ودون هذه العقلية التى تتساءل دومًا عن الأخطاء والعيوب وتعمل على تلافيها وتطوير الأداء، لا يمكن لأى أمة أن تنجح فى مواجهة تحديات الحياة المتغيرة، وتصبح ضحية لجمود يجعلها متأخرة عن بقية الأمم.
فكما تم التحفظ على أموال الإرهاب لا بد من محاسبة إرهاب الموظفين والخلاص من هؤلاء الذين ينتظرون عودة مرسى. وجود هؤلاء المنفسنين الغلاَّويين أتباع البنا وقطب سيبقينا فى مؤخرة الركب الحضارى.. علينا أن نتصدى لهم وبقوة، لأنهم لن يتنازلوا عن إسقاط مصر وعلينا ولو لمرة واحدة أن تكون لنا اليد الطولى السابقة فى تنكيل الضربات الوقائية من هذا المرض اللعين، وألا نحيا دائمًا على نظرية ردود الأفعال. فكفانا ما حدث لنا من تلك الجماعة على مدار تاريخها، نشأت وترعرعت وكبرت استثماراتها إلى أن وصلت إلى مئات المليارات فى العهود السابقة، وأنا هنا ألقى كل اللوم على عصر مبارك الذى استخدم معهم سياسة «سيب وأنا سيب»، لذا لا بد من ضربات أخرى أكثر إيلامًا لهؤلاء الغلاَّويين.

ads