القاهرة : الثلاثاء 18 ديسمبر 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
فن
الثلاثاء 11/سبتمبر/2018 - 07:39 م

سینما هز الوِسط

سینما هز الوِسط
نرمین یُسر
dostor.org/2318248

مثلما كان السؤال الأشهر لدى جمهور السينما المصرية لفترة طويلة هو «قصة ولا مناظر؟»، تجنبًا لدخول ما أُطلق عليه «أفلام المهرجانات»، اعتاد الجمهور أن يُشاهد خلطة خاصة فى أفلام مواسم الأعياد، والتى اتسمت - خاصة فى الفترة الأخيرة- باحتوائها على عنصر أساسى يُقدّم المزيد من الرفاهية، وهو «الرقص الشرقى».
هذا العنصر عاد من جديد مع مطلع الألفية الثالثة على يد المنتج أحمد السبكى، بعد فترة انقطاع استمرت منذ تسعينيات القرن الماضى، عقب ظهور مصطلح جديد هو «موجة الأفلام الكوميدية»، التى قدّمت وجوهًا جديدة صاروا فيما بعد نجوم الصف الأول، مثل محمد هنيدى ومنى زكى والراحل علاء ولى الدين، وغيرهم من النجوم.
اعتادت «الخلطة السبكية»، كما يُمكن أن نُسمّيها، أن تقدم فى موسم الأعياد نوعية من الأفلام المتشابهة. فرغم الاختلافات بين فيلم وآخر، فإنك تجد نفس الخطوط الدرامية والشخوص والأداء. كنا دومًا ما نرى ثنائية «الراقصة والبلطجى»، أو «الراقصة والمطرب الشعبى»، هذا إذا لم يكن هو نفسه المطرب والبلطجى فى آن واحد.
نرصد فى السطور التالية تاريخ توظيف الرقص والراقصات فى السينما المصرية، بداية من التوظيف الاختيارى، مرورا بفترات التفاوت فى الظهور من السيطرة الكاملة إلى التراجع، نهاية بغياب تام فى آخر موسمين.



سامية وتحية ونعيمة ونجوى فرضن وجودهن
فى فيلم «عائلة زيزى»، من إنتاج عام ١٩٦٣، دار حوار بين سعاد حسنى والمخرج الذى تأمل أن يكتشف مواهبها، بعد أن شاهدت رقصة فى البلاتوه، دفعتها روعتها لأن تتساءل إذا ما كانت الراقصة هى بطلة الفيلم أم لا، لينفى المخرج ذلك تمامًا، فتستنكر «سعاد» وتسأل «والرقصة دى بقى لزومها إيه؟»، فيجيب المخرج الذى قام بدوره محمد سلطان: «الرقصة دى ولا حاجة ومجرد فانتازيا»، فتعود لتسأله «يعنى ممكن تشيلوها من الفيلم؟»، فقال لها «طبعًا ينفع، يكون أحسن، بس المفروض الرقصة تفضل كده زى ما هى».
كان مخرج فيلم «عائلة زيزى» هو فطين عبدالوهاب، أحد أشهر مخرجى الأفلام الكوميدية ذات الطابع الخفيف، وأحد الذين صاغوا تركيبة الأفلام التى تحتوى على رقصات داخل مشاهد الفيلم حتى ولو لم يكن لها ضرورة درامية، لكنها تصبح عنصرا أساسيا من عناصر التسلية والترفيه وإمتاع المتفرج، وهى نفس المعادلة التى يتحدث عنها شخصية المخرج «يوسف حسين» الذى قام بدوره محمد سلطان فى الفيلم.
بالنظر إلى الحوار السريع الذى جاء على لسان مخرج يحتوى فيلمه على مشهد الراقصة، والذى يؤمن بأنه يمكنه الاستغناء عن ذلك المشهد تمامًا، نجد أن جميع الأفلام المصرية منذ بداياتها لا تحتاج إلى مشهد لرقصة شرقية إذا لم تكن بطلة الفيلم نفسها هى هذه الراقصة، وليست شخصية إجبارية على الفيلم، مثلما شاهدنا فى العديد من الأفلام الكلاسيكية وحتى يومنا هذا. كانت الراقصات فى الفترة منذ الأربعينيات وحتى الستينيات من القرن الماضى يتميزن بتعدد المواهب، ما بين الرقص والتمثيل والاستعراض، فظهرت فى تلك الفترة الكثير من الأفلام التى شاركن فى بطولتها، منها «الرجل الثانى» الذى تشاركت فيه سامية جمال البطولة مع كل من رشدى أباظة وصلاح ذوالفقار وصباح، و«شباب امرأة» الذى تألقت فيه تحية كاريوكا إلى جوار شكرى سرحان وعبدالوارث عسر؛ وكذلك «تمر حنة» الذى تقاسمت فيه نعيمة عاكف البطولة مع رشدى أباظة.
هناك حقبة أخرى سادتها نجوى فؤاد، وهى فترة ما بعد حرب أكتوبر وحتى صعود «أفلام المقاولات»، وظهرت فيها أفلام عدة كانت إما بطلتها أو تتشارك فيها البطولة مع آخرين.


تراجع فى التسعينيات واختفاء غامض آخر موسمين

مع نهاية «أفلام المقاولات»، تراجعت الراقصة من اهتمامات السبكى منذ التسعينيات، ليخرج علينا بأفلام من نوعية أخرى فى تلك الفترة، مثل «سواق الهانم» ١٩٩٤ و«الرجل الثالث» ١٩٩٥، ثم صعد التيار الجديد إلى عرش السينما المصرية، وصار «المضحكون الجدد» هم ملوك الساحة.
اختفت الراقصات بشكلهن التقليدى، وصار ظهورهن يقتصر على الفقرات الكوميدية فى الأفلام، كما ظهر فى فيلم «حلق حوش» عام ١٩٩٦، وكذلك فى فيلم «اللمبى» عام ٢٠٠٢، وما تبع ذلك من موجة الأفلام التى اتبعت مبدأ «الضحك من أجل الضحك».
بعد ذلك، عاد مرة أخرى إلى نوعية الأفلام التى يفضلها الجمهور مع النصف الثانى من أول عقود الألفية الجديدة فى أفلام اتخذت منحى مغايرًا للطرق المعتادة فى الفترة التى سبقتها من حيث جودة السيناريو والخطوط الدرامية التى كانت فى خدمة الترفيه عن المتلقى بواسطة إقحام الرقصات والأغنيات التى يتم تسجيلها فى بداية إنتاج الفيلم.
فى محاولة لصنع «برومو» مثير وشيق، من شأنه اجتذاب أكبر عدد من المشاهدين الذين لا يعرفون شيئا عما يدور حوله الفيلم سوى الراقصة الأوروبية والمطرب الشعبى، أصبح من المعتاد تصوير كليب غنائى يحتوى على رقصة تقدمها الراقصة الجديدة التى يتم إعدادها لتكون مفاجأة الفيلم، وهكذا امتلأت الأسابيع التى تسبق عروض الأفلام فى المواسم بالعديد من الكليبات الراقصة، والتى عادة ما يكون الفرح الشعبى أو «الكباريه» هو المكان الرئيسى الذى يتم تصويرها فيه.
ففى مواسم الأعياد خلال السنوات العشر الماضية، كان للراقصة نصيب الأسد فى تواجدها على الساحة، خاصة بعد أن جلب المنتجون واستوردوا راقصات من أوروبا الشرقية، واكتشفوا مواهبهن التمثيلية، إلى جانب رقصاتهن، التى لا تنتمى إلى مدارس الرقص الشرقى أو «البلدى» المُتعارف عليه فى مصر، والذى صارت شهيراته علامات للقوة الناعمة المصرية، مثل سامية جمال وتحية كاريوكا وزينات علوى ونعيمة عاكف ونجوى فؤاد.
بداية من موسم عيد الفطر الماضى مرورا بموسم الأضحى، لم يشاهد جمهور السينما أجسادا تتراقص أمام عدسة الكاميرا.
ما يدعو إلى التساؤل حول أسباب التغيرت فى المرحلة القادمة، وهل ستكون موجة جديدة أم خطوة إلى الوراء.

ads