الأحد 05 أبريل 2020 الموافق 12 شعبان 1441
ماجد حبته
ماجد حبته

الإرهاب.. في مملكة الإرهاب!

الجمعة 24/أغسطس/2018 - 12:17 ص
طباعة

توصف مدينة برمنجهام بأنها «عاصمة الإرهاب في بريطانيا»، ومنها خرج منفذو عمليات الدهس أمام البرلمان في العاصمة لندن، بينهم خاطر وخالد مسعود. ومن حي يوصف بـ«طرابلس الصغيرة» في مدينة مانشستر، خرج أيضًا عشرات الإرهابيين أبرزهم سلمان العبيدي، منفذ الهجوم الذي راح ضحيته العشرات بين قتلى وجرحى. ومنه غادرت تلميذتان، هما زهراء وسلمى هالاني، منزلهما وانتقلتا إلى المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا. 

تاريخ علاقة برمنجهام بالتطرف يعود إلى سنوات طويلة، وكان أغلب متطرفي لندن على صلة دائمة بالمدينة من مقراتهم في لندن. وطالما كان رموز التنظيمات الإرهابية وقادة ما توصف بحركات «الإسلام السياسي»، بمن فيهم الإخوان، ضيوفًا على مؤتمر سنوي ينعقد في تلك المدينة. وهناك تقرير لجمعية هنري جاكسون للأبحاث الأمنية، صدر منذ سنة تقريبًا، أوضح أن واحدًا من كل 10 إرهابيين مدانين في بريطانيا جاء من برمنجهام، غالبيتهم ليسوا »ذئابًا منفردة»، بل ارتبطوا بشكل أو بآخر بمنظمات إرهابية. ومع أن تقارير عديدة كشفت أن كثيرين من تلك المدينة وهذا الحي، ينتمون إلى تنظيمات إرهابية، وبعضهم التحق بتنظيم «داعش» في سوريا والعراق، إلا أن السلطات البريطانية لم تحرك ساكنًا، ولم تتخذ إجراءات حاسمة ضدهم.

لا يبدو أن الأجهزة الأمنية البريطانية، تعلمت أي درس أو استخلصت أي عبرة، من كل الحوادث الإرهابية التي شهدتها، بدليل أن إرهابيين كثيرين، بينهم قادة تنظيم «الإخوان» الإرهابي، ما زالوا يقومون بدعم من تنظيمات إرهابية، ويسيطرون على منابر المساجد، ويحصلون على تمويل من جهات عدة، تحت سمع وبصر السلطات البريطانية.  وما قد يزيد المعادلة تعقيدًا هو مسارعة السلطات إلى نفي وجود خلفية إرهابية لكثير من تلك الحوادث، وكأن تصنيف بعض الهجمات، أو كلها، على أنها جنائية، ينفي أن شوارع بريطانيا، صارت مفتوحة على مصراعيها أمام مجرمين، سواء كانوا إرهابيين أو مجانين، وفي الحالتين، لن تختلف النتيجة. إذ كان لافتًا، مثلًا، أن شرطة لندن سارعت بالتأكيد على أن حادث إطلاق النار في محطة كينجزبيري، الذي وقع مساء الإثنين، ليس عملًا إرهابيًا. مع أنها قالت في البيان نفسه أنه «لا توجد أي اعتقالات في مثل هذه المرحلة المبكرة»!.

الشيء نفسه مع حادث الدهس الذي وقع الثلاثاء قبل الماضي (14 أغسطس) والذي قام فيه صالح خاطر، البريطاني ذو الأصل السوداني، المقيم في برمنجهام، بدهس شرطيين وعدد من المارة، قبل أن تصدم الحواجز الأمنية أمام البرلمان البريطاني، والذي قالت شرطة لندن على الفور إنها تعتبر الحادثة عملاً إرهابيًا، قبل أن تعود وتقول في بيان إن «خاطر» متهم بالشروع في قتل أفراد من المارة ورجال شرطة، و«نظرًا لما يتمتع به الموقع من أهمية رمزية ومزاعم استهداف مدنيين وضباط شرطة، فإن الادعاء يتعامل مع هذه القضية على أنها إرهاب».

خاطر وصل إلى بريطانيا في 2010 بصفة «لاجئ» بعدما أقام فترة في ليبيا، وتابع دراسته في برمنجهام، ثم حصل على الجنسية البريطانية، ورخصة من «سلطة قطاع الأمن» للعمل حارسًا أمنيًا. والحادث الذي ارتكبه يكاد يتطابق مع حادث الاعتداء الذي وقع في مارس 2017  وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص إضافة إلى المهاجم، وإصابة عشرات الجرحى يحملون 12 جنسية على الأقل. واتضح لاحقًا أن مرتكب الحادث هو البريطاني أدريان إيلمز الذي غير اسمه إلى خالد مسعود، بعد إسلامه، وأنه أدين عدة مرات، طوال 20 سنة، بحيازة أسلحة هجومية وجرائم إخلال بالنظام العام، وقضى على آثرها سنوات في السجن، ارتبط خلالها بإرهابيين قاموا بتلقينه الفكر المتشدد. ومن تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا، نفسها، عرفنا أن ذلك الإرهابي كان معروفًا للمخابرات البريطانية، وأنها حققت في علاقته بجرائم متصلة بالإرهاب، وانتهت التحقيقات إلى أنه لا يشكل خطرًا.

بعيدًا عن ذلك، وربما بالقرب منه، عثرت السلطات البريطانية على مصنع غير مرخص للأسلحة «المتطورة» في في منطقة صناعية بشرق «ساسكس»، جنوبي إنجلترا. وأوضحت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة إن المصنع كان يحتوي على ماكينات ومعدات، يشتبه في استخدامها لتصنيع أسلحة وذخيرة. وأضافت الوكالة المتخصصة في محاربة الجريمة الخطيرة والمنظمة على موقعها الإلكتروني، أن الضباط سمعوا أصواتًا بدت وكأنها أصوات إطلاق رصاص من داخل المصنع، واستخدموا جهاز صاعق في واحدة من ثلاث حالات اعتقال، لا تزال التحقيقات معهم مستمرة، بحسب ما ذكره روب هيكينبوتوم، مدير الوكالة، الذي أضاف: «نعتقد أن هذه العملية عطلت مجموعة كانت ضالعة على ما يبدو في تصنيع أسلحة لأغراض إجرامية».

ربما كان لهذا المصنع علاقة بأنشطة إرهابية، وربما لا. لكن السؤال الأهم الآن: هل يمكن إرجاع نجاح متطرفين معروفين بانتمائهم إلى جماعات إرهابية في شن هجمات قاتلة، إلى وجود ثغرات في النظام الأمني البريطاني، أو إلى حالة من الانفلات تعجز السلطات هناك عن السيطرة عليها؟!. لا أعتقد أن «نعم» هي الإجابة الصحيحة، بعد أن صارت العاصمة البريطانية، لندن، توصف بأنها «عاصمة الإرهاب».. وبعد أن استحقت بريطانيا، كلها، أن توصف بأنها مملكة الإرهاب!.

ads