القاهرة : الجمعة 22 فبراير 2019
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
القبلة
السبت 18/أغسطس/2018 - 08:07 م

الزاهد.. المفتي الذي لا تعرفونه

الزاهد.. المفتي الذي
أميرة العنانى
dostor.org/2292072

- يهوى أفلام الأبيض والأسود ومشاهدة «المسلسلات الراقية»
- لا يرى الأغانى حرامًا.. وأسس «ملعب خماسى» فى قريته


فى الحادى عشر من فبراير عام ٢٠١٣، كان على موعد مع التاريخ حين اختارته هيئة كبار العلماء لمنصب مفتى الديار المصرية، بعدما حصل على أعلى الأصوات فى الاقتراع المباشر، ليصبح بذلك المفتى رقم ١٩ للديار المصرية، وأول مفت يتم اختياره عن طريق الانتخاب المباشر، إذ حصل على ١٣ صوتًا من بين ٢٣ صوتًا.
اسمه بالكامل شوقى إبراهيم عبدالكريم علام، ودرجته العلمية، وقت تعيينه، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر.
أما عن صفاته، وفقًا لمقربيه، فهو على علاقة طيبة بزملائه وطلابه، ويحسن التعامل معهم، ومشهود له بالكفاءة، هادئ الطباع، دقيق فى أمور الفتوى، ليست له اتجاهات سياسية أو حزبية، وملتزم بالمنهج الأزهرى الوسطى المعتدل، ويرفض جميع أشكال التشدد والتعصب الدينى.
أما كيف أصبح هكذا فهذا ما نحاول الإجابة عنه هنا.

والده كان فلاحًا بسيطًا ورث عنه ٤ أفدنة.. ولديه ٤ أبناء
فى قرية «زاوية أبوشوشة» التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة، وتحديدًا يوم ١٢ أغسطس ١٩٦١، ولد الدكتور شوقى علام، وتلقى تعليمه الأول فى «كُتاب» القرية، حيث حفظ القرآن وهو فى الـ١١ من عمره.
التحق «الشيخ شوقى» بعدها بمعهد أبوشوشة الأزهرى فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، وفى المرحلة الثانوية انتقل إلى معهد الدلنجات الأزهرى، قبل التحاقه بجامعة الأزهر- فرع طنطا.
حصل على درجة الليسانس عام ١٩٨٤ من كلية الشريعة والقانون بتقدير «جيد جدًّا» مع مرتبة الشرف، وعمل معيدًا بالكلية قبل حصوله على الدكتوراه عام ١٩٩٦، بعدما قدم بحثًا بعنوان «إيقاف سير الدعوى الجنائية وإنهاؤها بدون حكم فى الفقه الإسلامى والقانون الوضعى»، ثم توالت أبحاثه فى الفقه الإسلامى ومشكلات الحياة الزوجية وقضايا المرأة فى المجتمع المعاصر.
تدرج فى المناصب بكلية الشريعة والقانون، من معيد إلى مدرس مساعد، ثم أصبح أستاذا مساعدا وأستاذا ثم رئيسا لقسم الفقه بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر فرع طنطا، حيث تم اختياره مفتيًا، وكان قد أعير إلى معهد العلوم الشرعية بسلطنة عمان من ٢٠٠١ إلى ٢٠١٠.
والده كان مزارعا بسيطا، ترك له ٤ أفدنة فقط هو وشقيقه الدكتور رمضان، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون فى طنطا، وزادت هذه الأفدنة إلى ثمانية بعرقهما وتعبهما، وللمفتى شقيقتان هما «سعاد» و«آمال»، متزوجتان بالقرية من إمام مسجد وفلاح.
ويقول محمد لويزى، من أهالى قرية «أبوشوشة»، إن الدكتور شوقى وشقيقه الدكتور رمضان من الشخصيات المحترمة جدا، ولدا فى بيت ريفى بسيط بالقرية، واعتمدا على نفسيهما بعد وفاة والدهما. جد المفتى هو الحاج عبدالكريم علام، عمدة القرية، وكان من أعيان «الدلنجات»، وترك لأولاده ٢٨ فدانا بعد وفاته، وخاله هو الحاج عبدالله علام، كان واحدًا من كبار علماء الأزهر الشريف قبل إحالته إلى التقاعد.
مفتى الديار المصرية متزوج من نادية عبدالله محمد رضوان، ولديه ٤ أبناء هم: محمد، خريج كلية الهندسة، وفاطمة الزهراء خريجة كلية آداب دمنهور وهى متزوجة من أحد أبناء قرية زاوية أبوشوشة، ويمنى خريجة كلية علوم دمنهور، وأحمد طالب جامعى.
أما الدكتور عبده الشريف، أستاذ كلية الشريعة والقانون بدمنهور، فاعتبر المفتى رجل علم وفقيها بمعنى الكلمة، لا ينتمى إلى أى فصيل سياسى، وإنما شخصية أزهرية تتمتع بوسطية الأزهر الشريف، ويحب العلماء وأهل العلم والتلاميذ، وعلاوة على ذلك يتمتع بعفة كبيرة ونزاهة شديدة.
وعن أبرز المواقف التى يتذكرها له، قال: «أذكر له موقفا لا أنساه أبدًا، يؤكد مدى عفة نفسه، حينما كان يعد رسالة الدكتوراه، وأنا أعد رسالة الماجستير، ودخلنا مسجد المصطفى بمنطقة العباسية، فوجدنا به عقيقة، وتمت دعوتنا إليها إلا أن الدكتور شوقى رفض بشكل قاطع المشاركة فيها، مؤكدا أن أهل العلم يجب أن يتنزهوا ويترفعوا عن مثل ذلك، وأن مثل تلك العقيقة يجب أن تذهب إلى الفقراء». أحد أفراد العائلة، وهو الشيخ محمود حسن علام، إمام وخطيب مسجد أبوشوشة، قال: «شهادتى مجروحة، لأن الدكتور عمى، لكن ما أود الإشارة إليه أنه من تواضعه لم يكن يقبل أن يصلى بالناس فى حضور إمام المسجد أو أى شخص تعود أن يتولى الإمامة، حتى أثناء إلقائه دروس العلم، كان يلقى الدرس ويطلب من الإمام أن يصلى به وباقى المصلين».

يعشق المنشاوى.. ويحب «ولد الهدى» بصوت أم كلثوم
تعيش أسرة الدكتور شوقى علام فى مركز «الدلنجات» منذ سنوات، داخل منزل مكون من ٤ طوابق، يضم «مندرة» لاستقبال الضيوف من أبناء القرية، ويطلق أهالى «أبوشوشة» على منزله «بيت الكرم»، لأنه مفتوح للجميع، ولا يرد سائلا يلجأ إليه طلبا للمساعدة، علاوة على أن منزله يضم مكتبة كبيرة لاستعارة الكتب والمراجع العلمية والفقهية فى أى وقت.
ووفق أهالى القرية فهو شخص يحب الخير بالفطرة، يرعى عددا من الأسر المحتاجة بالقرية من خلال إرسال مبالغ شهرية لهم، ويحضر جلسات عرفية لحل المشكلات طلبًا للصلح بين المتخاصمين، علاوة على شهادته على جلسات تقسيم الميراث التى توجد بها خصومة بين الأقارب، إذ يعمد إلى الصلح أولًا وتهدئة النفوس قبل أن يشرع فى التقسيم.
وأرجع أبناء قريته إليه الفضل فى مشروع ردم إحدى الترع التى تسببت فى انتشار العديد من الأمراض، كما أسهم فى إنشاء ملعب خماسى للشباب بدلا منها فى «زاوية أبوشوشة»، لإحياء الأنشطة الاجتماعية فى القرية، ولضمان عدم ترك الشباب فريسة لأصحاب الانحراف الفكرى أو الاجتماعى.
«علام» يحرص أيضًا على تقبيل الأطفال والدعاء لهم عقب تأديته صلاة الجمعة فى مسجد المحطة فى «الدلنجات»، كما لا يتأخر عن الرد على أى سؤال يوجهه إليه أحد فى أى وقت، وبالإضافة إلى ذلك لا يرد داعيًا دعاه فى أى مناسبة، ويحرص على حضور المناسبات بنفسه، سواء كانت عزاء أو فرحا، ويعقد قران أبناء قريته بنفسه مجاملة وتقديرًا لهم.
وكان حريصا قبل تعيينه مفتيا على أن يكون موجودًا بالقرية طوال شهر رمضان، يلقى دروس العلم بمسجد القرية، وفى اليوم السابق لإعلان انتخابه مفتيا كان يصلى بالقرية ولم يترك أحدا قابله فى القرية إلا وسلم عليه واحتضنه.
وحسب بعض المقربين من فضيلة مفتى الديار المصرية، يحب الشيخ شوقى علام سماع الأغانى الوطنية، خاصة التى تعود إلى حقبتى الستينيات والسبعينيات من القرن الماضى.
ومن المعروف عن «علام» أنه أحد فقهاء المذهب المالكى، ودائمًا ما يقول عن الإمام مالك إنه يحمى العلم ويحترمه ويبجل سنة رسول الله، وما كان يسمح لأحد أن يرفع صوته فى مجلس يدرس فيه السنة، وكان أنيقًا وجميلًا، يختار ارتداء الثياب الحسنة.
ويتميز مفتى الجمهورية بقبول واسع لدى العالم الإسلامى كافة، خاصة فى ظل دأبه على العمل فى صمت بعيدًا عن صراعات المؤسسات الدينية، وبعد نجاحه فى تحقيق شهرة عالمية لدار الإفتاء المصرية، والدور الفعال له فى تحقيق استراتيجية واضحة لمكافحة الإرهاب.
وللشيخ شوقى علام العديد من المؤلفات أبرزها: محاضرات فى فقه العبادات «فقه الحج والعمرة»، ومبادئ علم الميراث، والموجز فى قواعد الفقه الكلية، وفتاوى وأحكام المرأة فى الإسلام، وفتاوى الشباب، وأحكام المسافر، والجهاد «مفهومه- ضوابطه-أحكامه» من خلال فتاوى دار الإفتاء المصرية، وفقه الجندية من واقع فتاوى دار الإفتاء المصرية، والفتوى بين الأصالة والمعاصرة، وموسوعة الفتاوى المهدية فى ٢٠ مجلدًا الصادرة عن دار الإفتاء، والإفتاء المصرى، ومسيرة الفتوى فى الديار المصرية.
وتتجلى وسطيته فى الكثير من المواقف، منها مثلا حين سئل عن الغناء، فأجاب: «كل ما يؤدى إلى ترقيق المشاعر والأخذ بيد الإنسان نحو الرقى الروحى فلا حرج فيه، أما ما يؤدى إلى إثارة الغرائز وتحريك الشهوات فينبغى على الإنسان أن يمتنع عنه»، مشيرا إلى قدرة كل إنسان على التفريق بين الأمرين بحسه ومشاعره وبمذاقه الشخصى.
ويفضل الاستماع إلى الشيخ محمد صديق المنشاوى، ويهوى أفلام «الأبيض وأسود» ويشاهد الأفلام والمسلسلات التى تحث على الفضيلة، ويحب «ولد الهدى» بصوت أم كلثوم.

ads
ads
ads