القاهرة : السبت 18 أغسطس 2018
محمد الباز رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
محمد العسيري رئيس التحرير التنفيذي
ads
محافظات
الخميس 09/أغسطس/2018 - 09:22 م

ولي الشرقية.. الدستور تخترق العالم السري لـ"صالح أبوخليل"

صالح ابو خليل
صالح ابو خليل
عمرو رشدى
dostor.org/2280773

مبالغات كثيرة تحيط بـ«صالح أبوخليل» وتصنع حوله هالة صوفية جنونية تبهر أتباعه أو ممن يذهبون إلى ساحته فى الزقازيق. من هذا مثلًا أن «أبوخليل» يقول عن نفسه: «أنا شيخ البركة وابن رسول الله، من أراد الوصول لحضرة المولى فليدخل إلى روضتى ويتوضأ من ماء ساحتى، ويصلى فى محرابى، ويدعو الله أن يكون فى طريقتنا الخليلية حتى ينال شفاعة سيد الخلق يوم القيامة».
هذه الاعتقادات جعلت الآلاف داخل مصر وخارجها تحت إمرة الشيخ فى كل صغيرة وكبيرة، كما يذهب إليه سياسيون ورجال قضاء وفنانون. «الدستور» التقت عددًا من أتباع «أبوخليل» فى موالد القاهرة، فكشفوا لنا أسرار وكواليس طريقته وساحته، وأبرز مريديه من المشاهير.

الآلاف يحتشدون فى ساحته خلال شهر يوليو.. وأحد الأهالى: «يحتلون المدينة رغم أنه إنسان عادى»
حسب الكتب والمؤلفات الخاصة بالطريقة الخليلية، فإنها ظهرت فى العقد الأخير من القرن التاسع عشر، على يد «العارف بالله محمد أبوخليل»، ورغم كونه أميًا فإنه كان يحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب.
يقول أتباع «أبوخليل» إن الله كان يفيض على مؤسس الطريقة فى جميع العلوم الدينية والعلوم المتصلة بالإنسان والكون والحياة، «فكان يتحدث فى الكيمياء والفيزياء والهندسة والطب والرياضيات والعلوم الاجتماعية والكونية كمتخصص، بل كان يكشف للمتخصصين فى تلك العلوم ما صعب عليهم فيها، ناهيك عن علوم التفسير والحديث والتوحيد والفقه والأحكام والأدب والتاريخ والفلسفة والجغرافيا».
من نسل «أبوخليل» الكبير جاء الشيخ صالح، نقيب الأشراف بالشرقية رئيس المؤسسة الخليلية الصوفية، وهو من الصوفيين الذين ذاع صيتهم خلال الفترة الأخيرة، إذ يقبل المريدون على ساحته بالشرقية، حتى إنهم منحوه ألقابًا عديدة منها «شيخ البركة، صاحب الفيض الربانى، وشيخ العارفين فى عصره».
وتعج الساحة الخليلية بميدان النحال بمدينة الزقازيق بالآلاف من المريدين فى يوليو من كل عام، للاحتفال بمولد مؤسس الطريقة الخليلية الشيخ محمد أبوخليل الكبير.
ويعتقد أتباع «الخليلية» أن كرامات «أبوخليل» جذبت إليه المريدين من داخل مصر وخارجها، يلتقون به ويأخذون النصيحة والبركة منه، ثم يعودون إلى أوطانهم مرة أخرى، فرحين سعداء بمقابلة «ولى الله»، كما يقولون.
ويردد هؤلاء الأتباع دائمًا عبارات شهيرة وبها مبالغة، تدل على مدى المحبة والهوس والجنون بشيخهم الصوفى، منها: «أبوخليل حبيب الله، أبوخليل ابن رسول الله، وأبوخليل الواصل الموصل إلى الله».
فى المقابل، فإن هناك من أهالى الشرقية من لهم نظرة مختلفة لشعبية «أبوخليل». إبراهيم سليم، أحد سكان منطقة «النحّال» بالزقازيق، تحدث عن الحضور الكثيف فى ساحة «أبوخليل» قائلًا: إن أتباع الطريقة وأحباب الشيخ يحتلون المدينة بالكامل فى فترة مولد الشيخ الكبير.
وشرح أنهم يؤجرون المنازل والعقارات طوال فترة المولد، الأمر الذى يغضب المواطنين الذين ينزعجون كثيرًا بسبب الازدحام الذى يحدث فى هذا المولد الكبير. وتابع «سليم»: «ما يحدث فى الزقازيق فى أيام مولد (أبوخليل) شىء من الخيال»، مبديًا استغرابه ورفضه الأمر: «من غير المعقول أن تأتى هذه الجحافل الكبيرة إلى شيخ صوفى، اعتقادًا منها أنه صاحب كرامات، وحتى إذا كان كذلك، فلا يجب ترك المولى عز وجل والالتجاء إلى إنسان عادى مثله مثل غيره».

وزراء نظام مبارك أتباع قدامى.. ويسرا وإلهام شاهين وطاهر أبوزيد من مريدى الشيخ
تردد اسم صالح أبوخليل كثيرًا فى الأوساط الدينية والسياسية والاجتماعية، فكل رجال هذه الأوساط يقصدونه دائمًا، ليحكوا له مشكلاتهم وعثراتهم التى تقابلهم فى الحياة، كى يجد حلولًا لهم تخرجهم من الضيق إلى الفرج.
محمد الخليلى، أحد مريدى الطريقة الخليلية، شرح أنهم يقيمون شعائرهم بكل حرية دون خوف من التيارات الإسلامية، إذ إن الطريقة وأبناءها ومريديها موجودون فى كل مكان فى الدولة.
واستدرك: «لكن الخوف يكون على الصوفية الآخرين الموجودين فى الأرياف، لأن الإخوان والسلفيين يتهمونهم بالكفر، رغم أن التصوف فى مجمله هو روح الإسلام».
وكشف عن أن «المسئولين ورجال الدولة من عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك إلى الآن يأتون إلينا، لأنهم وجدوا فى الشيخ الصلاح والتقوى وكرامات لا تعد ولا تحصى»، مشيرًا إلى أن «أبوخليل» محبوب من كل الناس.
من هؤلاء السياسيين، حسب «الخليلى»، الدكتور حسين كامل بهاء الدين، وزير التعليم الأسبق، سليمان متولى، وزير التموين الأسبق، ماهر أباظة، وزير الكهرباء الأسبق، وسامح فهمى، وزير البترول الأسبق، وجميع أعضاء مجلسى الشعب والشورى السابقين، بالإضافة إلى مدير مكتب رئيس الوزراء فى هذا الوقت الدكتور كمال الجنزورى.
ومن الشخصيات التى لا تزال تذهب إلى الساحة إلى الآن سامح عاشور، نقيب المحامين المصريين والعرب، وطاهر أبوزيد، لاعب الأهلى ووزير الرياضة الأسبق وعضو مجلس النواب حاليًا، والفنانون إلهام شاهين ويسرا وإيهاب فهمى.
وعن أنشطة الطريقة، قال «الخليلى» إنهم يقيمون احتفالاتهم بالمولد النبوى فى مسجد سيدى أبوخليل، بالإضافة إلى مؤسسة الشيخ أبوخليل الخيرية الأهلية التى تضم مستشفى ودارين لتحفيظ القرآن ورعاية الأيتام.
محمد القادرى، أحد أتباع «أبوخليل» قال إن علاقة الرجل بالمسئولين فى الدولة فى عهد النظام السابق والحالى «أصلها المحبة للشيخ ليس إلا»، مدللًا على ذلك بأنه «لم يتدخل فى أى شأن سياسى فى مصر من خلال الوزراء الذين كانوا يأتون إليه، لأنهم بمجرد أن يزوروا الساحة يصبحوا مريدين لا أكثر، لأننا لا ندفع أى أحد لأمر من أمور الدنيا».
وعن الشخصيات الدينية التى كانت تذهب لـ«أبوخليل»، كشف «القادرى» عن أن من أبرزهم الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قبل توليه المنصب، ومفتى الجمهورية السابق الدكتور على جمعة والحالى الدكتور شوقى علام، ورئيس جامعة الأزهر السابق ومفتى لبنان ومفتى فلسطين، وسفير ليبيا الحالى الدكتور فايز جبريل، وهو دائم الحضور للساحة. وتابع: «الجميع يأتى إلى الشيخ ليأخذ البركة ويطلب العفو من الله سبحانه وتعالى على عتباته، نظرًا لدوره الملموس فى خدمة المواطنين الذين يقصدونه فى أى شىء».
هذا الكلام أكده محمد القطب، أحد مريدى الطريقة، قائلًا: إن كل الناس يأتون من مشارق الأرض ومغاربها للساحة، مرجعًا ذلك إلى تطابق «المنهج الربانى» مع ما جاء فى كتاب الله وسنة نبيه.
وأوضح: «أوراد أبوخليل تبلور حقائق القرآن والسنة بأسلوب مبسط وميسر يستطيع من خلالها أن يتعامل مع جميع أطياف الناس على اختلاف مستوياتهم الفكرية أو التعليمية»، لافتًا إلى أن الطريقة الخليلية بُنيت على التشريع المحمدى الشريف.
وتابع: «شيوخ الطريقة كلهم متحققون لا مبتغى لهم فى دنياهم أو آخرتهم إلا مرضاة الله العلى القدير، ويعملون بجد واجتهاد وعزائم متقدة تستمد أنوارها من الله ونبيه صلى الله عليه وسلم».
وأشار «قطب» إلى أن أسامة القيسى، الرئيس التنفيذى للمؤسسة الإسلامية لتأمين الاستثمار، من مريدى «أبوخليل»، إذ يأتى إليه بشكل دائم لطلب المدد والعون.
محمد قاسم، أحد أتباع صالح أبوخليل، روى أن شيخ الطريقة له الكثير من الكرامات، منها أنه «يستطيع أن يأتى بالمريدين من أى مكان فى العالم، ما يجعلهم يتعجبون كل العجب».