-
الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441

على أمين 18.. حواء لـ«آدم»: اطلب من الله أن تكون الولادة ضمن اختصاصاتك

الخميس 09/أغسطس/2018 - 09:57 م
صورة ارشفية
صورة ارشفية
طباعة
آدم: لقد تغيرت.
حواء: لا أعرف ماذا حدث لى، تغير ذوقى ومزاجى، ما كنت أحبه بالأمس أصبحت أكرهه، وما كنت لا أطيقه أصبحت أتلهف عليه.
آدم: هذه علامة النضج.
حواء: بل علامة الذبول.
آدم: فقدت شهيتك لبعض أصناف الطعام.
حواء: بل فقدت شهيتى لكل شىء.. وأنت أيضًا بدأت تفقد شهيتك.
آدم: أبدًا.. ما زلت آكل بنهم.
حواء: ولكن ضعفت شهوتك.. لم تعد العاشق الولهان.
آدم: لعلى كبرت فى العمر.
حواء: كلا.. لم يعد للتفاح طعمه القديم.
آدم: إن حبى لك لم يتغير.
حواء: كان فى الماضى يتضاعف يومًا بعد يوم.
آدم: إننى لم أتغير.
حواء: أنا التى تغيرت وهذا التغيير يقلقنى ويطير النوم من عينى.
آدم: اذهبى الآن إلى فراشك. إن كلامك يدل على أنك متعبة.
حواء: لا أشعر بأى رغبة فى النوم. إن رأسى ملىء بعدد من الأسئلة التى لا أستطيع الإجابة عنها.
آدم: الصباح عادة يحل ألغاز الليل.. سأغنى لك حتى تنامى.
حواء: حدثنى عن يوم ولادتى، هل صحيح أنك وجدتنى تحت فراشك، كما قلت لى، وأنا طفلة صغيرة؟
آدم: كلا.. لقد هبطت علىَّ من السماء، فقد كنت يومها ملاكًا.
حواء: أنت تسخر منى.
آدم: لقد كانت ولادتك أشبك بالكابوس، فتحت عينى ذات يوم فوجدتك غارقة فى بحر من الدماء.
حواء: كفى مزاحًا.
آدم: هذه هى الحقيقة، ذات يوم شعرت بآلام قاتلة كنت أتأوه وأصرخ من شدتها واستمرت أوجاعى طوال الليل، وأصبت بما يشبه الإغماء فقدت الوعى وعند طلوع الشمس استعدت بعض رشدى، وأحسست بآلام فى ظهرى، وقربت أصابعى من مكان الألم فإذا عليها آثار الدماء، وعرفت أننى جرحت جرحا كبيرا. وتطلعت حولى فوجدت نفسى غارقًا فى بركة من الدماء، وفى وسط الدم رأيت دمية صغيرة، ووضعت أصابعى على الدمية فإذا بها تتحرك ثم تصرخ.. طلبت رفيقة تسلينى.. ولم أطلب لعبة ألهو بها.
حواء: هل كنت صغيرة الحجم؟
آدم: كنت فى حجم الكف.
حواء: وهل عرفت فى هذه اللحظة كيف جئت إلى الجنة؟
آدم: رأيت نسرا يطير فوق رأسى فتصورت أنك وقعت منه وأصبت بجروح عند وقوعك، رحت أقلبك بين يدى باحثا عن جروحك فوجدتك سليمة فغسلت وجهك وجسمك الصغير ثم وضعتك بجانبى.
حواء: لماذا لم يشترك الملائكة فى استقبالى؟
آدم: لا أعرف الحكمة من تركى وحدى، لقد أصبت بالفزع إلى أن جاء الملاك رضوان وقال لى: «هذه هى حواء التى طلبتها من السماء» ولما سألته إذا كنت قد وقعت من السماء أغرق فى الضحك، وقال لى: إن الله قد حول أحد ضلوعى إلى طفلة جميلة.
حواء: وهل صدقته؟
آدم: إن الملائكة لا يكذبون.
حواء: هل معنى ذلك أنك ستفقد ضلعًا جديدا كلما رزقنا بطفل جديد؟
آدم: أصبحت الولادة من اختصاصك لا من اختصاصى.
حواء: من قال لك هذا؟
آدم: هذا ما قالته الملائكة عندما شكوت لهم آلام الولادة التى لا تطاق.
حواء: هذه أنانية.. كان من العدالة أن نتقاسم آلام الولادة.
آدم: أكد لى الملائكة أن المرأة أقدر على احتمال الآلام من الرجل، وأنها ستجد متعة فى الولادة. ستشعر أنها أصبحت إلهًا، لأنها استطاعت أن تخلق إنسانًا.
حواء: هل شعرت بهذه المتعة؟
آدم: كلا.. فقد كنت أتلوى من الألم.
حواء: وأنا لا أريد أن أتلوى من الألم مع الآلهة.. لقد عدلت نهائيًا عن فكرة الأولاد، إننى لا أريد أن أفرط فى ضلع واحد من ضلوعى، لا أريد أن أشوه جمال منظرى بآثار جرح كبير لأقدم لك طفلا، ارجع إلى الله، واطلب منه أن تكون الولادة من اختصاصك.