الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأول 1441
رئيس مجلسى الإدارة و التحرير
د. محمد الباز
رئيس التحرير التنفيذي
محمد العسيري

"ضد مجهول".. اغتيالات أساقفة الكنيسة على مر التاريخ

الإثنين 30/يوليه/2018 - 07:16 م
جريدة الدستور
تريزة شنودة - مونيكا جرجس - جرجس صفوت
طباعة
لم تكن واقعة مقتل الأنبا إبيفانيوس رئيس دير الأنبا مقار بوادي النطرون هو الواقعة الأولى في تاريخ اغتيال أساقفة أو كهنة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على مر العصور، لكنه أعاد الأقباط إلى صفحات التاريخ المنسية في عصور تاريخية مختلفة شهدت وقائع مختلفة بهذا الشأن، حيث تم اغتيال العديد من الأساقفة والكهنة في عهد البابا كيرلس السادس والبابا يوساب الثاني والبابا سنودة الثالث من بينهم الأنبا مرقس أول أسقف لجنوب أفريقيا والأنبا ثاؤفيلوس مطران القدس والأنب يؤانس.

يرصد "الدستور" قصص وكواليس الأساقفة والكهنة والتي قيدت غالبيتها "ضد مجهول" حتى وقتنا الحالي:

* الأنبا ثاؤفيلس مطران القدس
لقبه الكثيرون بزعيم المصلحين دنيا ودين في عهده، حيث كان الأنبا ثاؤفليس مطران القدس في الفترة من عام 1935 إلى 1945 نموذج للقيادة الكنيسة الصالحة طوال حياته إلى أن انتهت رحلة حياته بدير الأنبا أنطونيوس بعزبة بوش في بني سويف ذلك الدير الذي ترهبن به وكتبت أيضًا نهايته به برصاص على يد مجهولين حتى الوقت الراهن.
كان يتولى الأنبا ثاؤفيلس رعاية الكنيسة بالقدس والشرقية ومحاظفات القناة، حيث لم تكن الكنيسة في ذلك الوقت منتشرة الإيبارشيات مثل وقتنا الحالي، وخدم في عدة أماكن بالقاهرة والقدس والسودان، وسيم على يد البابا يؤانس التاسع عشر، وقامت بالكثير من أعمال التعمير والإصلاحات في القدس وأيضًا بدير الأنبا انطونيوس حينما تولى رئاسته، وكان مرشحًا للبابوية مرتين، مرة وهو راهب بعد نياحة البابا كيرلس الخامس، وأخرى وهو مطران بعد نياحة البابا يؤانس، وتنيح إثر إصابته برصاص مجهول بينما كان في طريقه إلى مقر دير الأانبا أنطونيوس ببوش وقيد الحادث ضد مجهول.

* الأنبا يؤانس مطران الجيزة
كان الأنبا يؤانس سكرتيرا لمجمع المقدس، وسيم في ظروف صعبة فقد أراد خدام مدارس الأحد بالجيزة ترشيح القديس حبيب جرجس للإيبارشية ولم يقبل البابا يوساب الثاني وقدم لهم سكرتيره أبونا متياس الانطوني ورسمه مطرانا على الجيزة عام 1949.
ومع مرور الوقت تحسنت علاقة المطران بخدام مدارس الأحد كما يروي القمص صليب سوريال في مذكراته، وصار داعما لهم وأسس الكنائس وبيوت الشباب وعمر القرى.
وفي عام 1963 بعهد البابا كيرلس السادس، كان الأنبا يؤانس يستعد لحضور إكليل إصابته كحة فأحضر شراب الكحة من غرفته وشربه وللوقت شعر بهبوط وانتهت حياته في خلال دقائق، فقد كان هناك سم شديد الخطورة في زجاجة الدواء، وطلب البابا كيرلس في ذلك الوقت من النيابة التحقيق في الأمر وتم تشريح جثة المطران، وحتى الآن لم يتم تحديد هوية المتهم وقيد أمر قتله بالسم ضد مجهول.

* أول أسقف لجنوب أفريقيا
شغل الأنبا مرقس منصب أول أسقف مصري لجنوب أفريقيا، ذلك الأمر الذي كان جديدًا على الكنيسة الأفريقية والذي لم تتقبله بصدر رحب في ذلك العصر بعهد البابا يوساب الثاني، وفى عام 1949 وصلت رسالة للبابا يوساب الثانى من قس بجنوب أفريقيا يدعى القس كالبخ وهو يتبع الكنيسة المشيخية وكان الطلب يتمثل في أن تعود الكنيسة القبطية إلى حضن كنيسة أفريقيا الأولى.
وقضى الأنبا مرقس عشرة أشهر يتجول في أفريقيا يدعو المسيحيين بها إلى الانضمام للكنيسة القبطية، ويتجول بين الشعب الراغب فى الانضمام للكنيسة القبطية، ويقال إنه وجد عشرات الآلاف يرغبوا فى الانضمام للكنيسة الجديدة التابعة لإيبارشيته الجديدة.
وكان الأنبا مرقس يدعى القس أيوب قبل سيامته أسقفًا ويجيد الإنجيلزية والفرنسية، ذلك الأمر سهل عليه التعامل مع الجنسيات المختلفة بأفريقيا، وكانت بداية خدمته بأفريقيا عام 1950 عندما رسمه البابا يوساب أسقفا على جنوب أفريقيا ونيجريا باسم الأنبا مرقس، وأنشأت الكنيسة مكتبًا لترجمة الكتاب المقدس وكتب الخدمات الكنسية إلى اللغات الأفريقية المتعددة.
وكانت السلطات الأفريقية ترفض دعوته الكنيسة بأفريقيا منذ اللحظات الأولى لخدمته هناك ولكنه ظل يخدم حتى عام 1953 حتى رفضت الحكومة بجنوب أفريقيا عمله وسط القبائل ورفضت منحه ترخيصا للكنيسة أو تسجيلا لها، وعاد نيافته وأقام فى دير الأنبا إلى أن انتهت حياته مغتالًا عندما استقل عربته الخاصة من الدير ووجد مقتولا بالرصاص قبل أن يصل الطريق العمومي وقيدت الجريمة ضد مجهول.

* الأنبا صموئيل أسقف الخدمات
الأنبا صموئيل، أسقف الخدمات العامة والاجتماعية، استشهد خلال حادث اغتيال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، أثناء حضوره العرض العسكري باحتفالات ذكرى نصر أكتوبر، في 1981، ويرقد جسده بمدفنة خاصة بالكاتدرائية المرقسية في العباسية.
ولد الانبا صموئيل أسقف الخدمات في 8 ديسمبر 1920، وحصل على ليسانس الحقوق والكلية الإكليريكية، بعدها عمل مدرسًا للإكليريكية بأديس أبابا بالحبشة في عام 1944 ولمدة سنتين ثم أُسْنِدَت إليه أمانة اللجنة العامة للتربية الكنسية، وتمت رهبنته في دير الأنبا صموئيل المعترف على يد القمص مينا المتوحد حين كان رئيسًا على دير الأنبا صموئيل.
وفي عام 1950 أرسله أبونا مينا إلى دير السريان مع الراهب باخوم الصموئيلي؛ حيث لم يكن دير الأنبا صموئيل من الأديرة المُعترف بها حينها، وكذلك لأن الأنبا ثاؤفيلس أسقف دير السريان آنذاك طلب من القمص مينا أن يرسل له بعضًا من تلاميذه ليترهبوا في دير السريان، بعد فترة قام نيافة الأنبا ثاؤفيلس بتغيير شكل الراهب مكارى الصموئيلى، حيث رسمه قسًا باسم الراهب القس مكارى السريانى عام 1950.
ورُسِمَ قمصًا في عام 1959، فظل أبونا مكارى هكذا إلى أن نزل إلى الخدمة مع البابا كيرلس السادس، حيث أصبح سكرتيرًا خاصًا لقداسته، كما حصل الراهب مكاري على بكالوريوس تربية وعلم ونفس من برنستون، ثم ماجستير في التربية الدينية من برنستون، وعمل مدرسا للإكليريكية، ثم رئيسًا لقسم الدراسات الاجتماعية للمعهد العالي للدراسات القبطية، ثم سامه البابا كيرلس السادس أسقفًا للخدمات مع الأنبا شنوده أسقف التعليم في نفس اليوم، فكان الأنبا صموئيل مؤسسًا لأسقفية الخدمات بمصر.
وقصة الاغتيال كانت في عام 1981 أصدر الرئيس السادات قرارا بعزل البابا شنودة الثالث من منصبه كبطريرك للكنيسة الأرثوذكسية، وتشكيل لجنة خماسية للقيام بالمهام البابوية، تضم كل من الأنبا مكسيموس، أسقف القليوبية، الأنبا صموئيل، أسقف الخدمات، الأنبا أغريغريوس، أسقف البحث العلمي والدراسات العليا، ومدير المعهد العالي للدراسات القبطية، الأنبا أثانسيوس، أسقف بني سويف والبهنسا، والأنبا يوأنس، أسقف الغربية وسكرتير المجمع المقدس.
وفى السادس من أكتوبر عام 1981، استشهد المتنيح الأنبا صموئيل فى حادث المنصة المشهور، وكان قداسة البابا شنوده فى خطاب أرسله لنيافة المتنيح الأنبا اثناسيوس، قال فيه: "من يستطيع أن يملأ الفراغ الذى تركه الأنبا صموئيل، بل من يستطيع أن يملأ الفراغات التى تركها.. ليس من جهة العمل فقط، إنما من جهة العقل والقلب أيضًا".
وترك الأنبا صموئيل وصية مكتوبة، قال فيها: "من منطلق مسئوليتي كأسقف للخدمات العامة والاجتماعية، أقرر أن كل الأموال النقدية الموجودة فى خزانة الأسقفية بأقسامها، أو الموجودة فى البنوك المختلفة باسمي الشخصي أو باسم الأسقفية، هى ملك خاص للخدمات التى تقوم بها الأسقفية، وأرجو أن يستمر العمل بنفس الروح والأسلوب، والله قادر أن يعطى بركة ونعمة وقوة حتى تستمر هذه الخدمات مثمرة بالبركة للكنيسة.. وللكادحين من أبنائها وبناتها.. وأنى أفوض أصحاب النيافة الأنبا اثناسيوس مطران بنى سويف، والأنبا يوأنس أسقف الغربية، والأنبا باخوميوس أسقف البحيرة ليقوموا بالإشراف على تنفيذ هذه الوصية".
ads